رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

السفارة والخيبة العربية

قبل افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس كتبنا هنا واقترحنا على البلدان العربية والإسلامية الكبرى التواصل مع الدول المنتظر مشاركتها من بلدان إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، وقد شددت على البلدان الإفريقية، لكن للأسف البلدان العربية الكبرى اكتفت ببيانات الشجب والإدانة.

والذى تابع مراسم افتتاح السفارة يكتشف بسهولة التقصير الحاد للدول العربية الكبرى، لأن العديد من البلدان المشاركة سواء الآسيوية أو الإفريقية، للبدان العربية فيها مشروعات استثمارية.

على سبيل المثال بلد مثل تايلاند، هذه البلد يعمل آلاف من شبابه فى بلدان الخليج، فى الكويت والبحرين والإمارات والسعودية وقطر، وجميع هؤلاء يحولون إلى بلادهم ملايين الدولارات من عملهم فى الخليج.

بلد مثل الفلبين يبلغ عدد الذين يعملون منهم فى البلدان العربية والخليجية حوالى 2 مليون و 200 ألف عامل، وحسب إحصائية صادرة عام 2016، تستقبل المملكة العربية السعودية وحدها نحو 23.8%، من هذه العمالة، يعنى ما يقرب من 523 ألفا و600 عامل، إن لم يكن العدد أكبر من ذلك، كما تستقبل دولة الإمارات 15.9%، حوالى 349 ألفا و800 عامل فلبينى، ويعمل فى الكويت حوالى 6.4%، ما يقرب من 140 ألفا و800 عامل وعاملة فلبينية، وفى قطر يعمل 6.2% من اجمالى هذه العمالة، حوالى 16 ألفا و400 عامل، ويعمل حوالى 4.6% فى البحرين والأردن ولبنان، أى 101 ألف و200 عامل، وهذه الأعداد تعود، كما سبق وذكرت، إلى عام 2016.

وهذه الأرقام تعنى أن البلدان الخليجية الكبرى كان يمكن من خلال اتصالاتها مع حكومات هذه البلدان أن تثنيها عن المشاركة، اضعف الإيمان أن تدفعها إلى تأييدها ودعمها لحق الفلسطينيين فى القدس الشرقية.

الشيء نفسه كان يمكن ان يتبع مع أغلب أو بعض البلدان الإفريقية التى شاركت فى المراسم، والتى وصل عددها 12 دولة، وهى: إثيوبيا، وأنجولا، والكاميرون، وكينيا، ونيجيريا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وزامبيا، والكونغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج.

والمؤسف فى الأمر أن العرب، وبينهم مصر، تركوا البلدان الإفريقية لإسرائيل تتوغل فيها، وتقيم علاقات تجارية وعسكرية، وكان يمكن للبلدان الخليجية أن تحول جزءاً من أرصدتها فى أمريكا وأوروبا نحو إفريقيا، خاصة البلدان التى تحتل مواقع إستراتيجية على البحر الأحمر، وعلى منابع النيل، وعلى المحيطين الهندى والأطلسى، وكان يمكن للبلدان الخليجية بسهولة جدا أن تحيد هذه البلدان من خلال إقامة بعض المشروعات.

الدول العربية يجب أن تعيد التفكير مرة أخرى فى كيفية استغلال الثروة بما يخدم على صناعة القرار العالمى، فتركيز مدخراتها واستثماراتها فى أمريكا وأوربا يبعدها عن مزاحمة هذه البلدان فى اتخاذ قرارات ذات سيادة، البلدان الخليجية مطالبة بتوجيه سياستها ومدخراتها ومشروعاتها إلى البلدان التى قد تمكنها مستقبلاً من صناعة سياسات وقرارات مستقلة تخدم على مصالح شعوب المنطقة.

علاء عريبى

[email protected]