سكينة السادات.. حدوتة مصرية

بدأت معرفتى بالأستاذة سكينة السادات عندما سجلت سلسلة حوارات عن ثورة يوليو وقادتها، وردت أن أجرى معها حواراً عن شقيقها الرئيس السادات، فذهبت إليها وأخبرتها بما أريد، فقالت: إنها مشغولة، وغير مستعدة لإجراء أية حوارات.

فقلت: إزاى يا أستاذة؟ لا تسجلين الحوار عن الرئيس السادات، وبعض الناصريين والشيوعيين يهاجمونه؟.. فقالت: زى مين يا واد؟

فقلت: الأستاذ ضياء الدين داود والأستاذ حمروش و... و....

فتوقفت تسألنى «حمروش» بيهاجمه؟!!.. فقلت: نعم، ولماذا توقفتِ عند الأستاذ حمروش؟

فقالت: لأن السادات قدم له معروفاً كبيراً وخيره عليه، وبعدين مالك يا واد انت بالسادات؟

فقلت: أحبه وأعرف قيمته.

ووافقت على إجراء أول حوار معى، ولكنها أنهته قائلة: اشرب الشاى رفعت ضغطى، لأنك جعلتنى أدافع عن السادات، وأنا لا أحب أن أدافع عنه، والمفترض أن الـ70 مليون مصرى يدافعون عنه.

ومن هنا أصبحت علاقتى بها كعلاقة الابن بأمه، وأصبحت تقول عنى فى شتى المواقف: ممدوح ابننا وساداتى زينا.

ثم عرفت منها أن عائلة الرئيس السادات لم تكن ترد على الذين يهاجمون السادات، يا إما أنهم يرونه أتفه من أن يعيروه اهتماماً، أو كان يأتى إليهم تليفون من مكتب الرئاسة ليخبرهم بأن الرئيس مبارك قام بتعنيف من تطاول على السادات، وأخذ ثأرهم لأن السادات يهم مبارك أكثر منهم (!!)

ويرجوهم لا يقدموا على شىء.. ثم تتهكم قائلة: أهو كلام وخلاص.. لأن مبارك اختزل حرب أكتوبر المجيدة فى الطلعة الجوية، وإلا من هو قائد النصر العظيم؟ ومن صاحب مشروع مترو الأنفاق، والمدن الجديدة، والكبارى، والأحزاب.. أليس السادات؟! الذى لم يأت ذكره بما يليق ويستحق طوال حكم مبارك.

وترى التاريخ أثبت أن رؤية السادات كانت ثاقبة مائة فى المائة، لأنه أنهى حالة الحرب والصراع بين مصر وإسرائيل لتتجه مصر بكامل طاقاتها إلى التنمية والتعمير، ويكفيه أنه بطل الحرب وبطل السلام. وقضاؤه على مراكز القوى التى استفحلت وذهبت بمصر فى داهية ومصائب كبرى، وليست نكسة واحدة ولكنها عدة نكسات جعلتنا نتأخر مائة سنة للخلف، وقضى على الحنجوريين الكذابين الانتهازيين أصحاب الهتافات والشعارات، الذين كانوا يضحكون على الشعب المصرى، فالسادات كان ذكياً وشجاعاً ومراوغاً لكن الوفاء كان أهم صفة من صفاته.

وأكدت أنها عند استعراضها لكل الذين يهاجمون السادات وجدتهم حاقدين أو موتورين لدرجة أن جاء لها شخص فى منتهى البجاحة يقول لها إن عبدالناصر هو صاحب العبور(!!.. وسبب هجومهم عليه هو حقدهم الدفين عليه لأنه يعرفهم جيداً بحكم معايشته لهم.. فهو حجَّمهم وكشفهم للشعب عندما حارب وانتصر.. وهذه كانت جريمتهم الكبرى بالنسبة لهم.

وتتساءل كيف بعد كل ما قدمه السادات لمصر يهاجم؟! ومن أين يحصلون على النقود حتى يهاجموا السادات، وعلى كل فهذا الهجوم سيقل وينتهى لأن صدام حسين أعدم، والقذافى قتل فى الثورة الليبية، وهما اللذان كانا يدفعان لهم حتى يهاجموا السادات، وأصبح شتامون السادات دون تمويل للشتم واللعن، فليبحثوا عن طريقة أخرى للحصول على الأموال ليصنعوا بها لأنفسهم مواقف زائفة!! بالهجوم على السادات الذى رفع راية مصر عالية خفاقة.. وتقول لهم: يا ناس قولوا يا مصر.. وانظروا لمصر ولا داعى للنظر لأنفسكم، وعائلة السادات لا يهمها المظاهر الفارغة، والزفة الكذابة، ويكفيهم أن شعب مصر يقول ولا يوم من أيامك يا سادات، فالتاريخ لن ينسى السادات مهما فعل الحاقدون والمغرضون.

وتكفى شهادة مناحم بيجن عندما قال: السادات أخذ الأرض والبترول وقناة السويس والسياحة وأعطانى ورقة!!

وجولدا مائير قالت: لم يحدث فى تاريخ إسرائيل أن شخصاً أخذ منا كل هذا وأعطانا ورقة.

ودائماً ما تؤكد أن السادات لم يشجع الإسلاميين، ولكنه عفا عنهم من أجل مصر، حتى لا تنحرف مصر وتصبح ملحدة، لأن الشيوعيين كانوا متغلغلين فى كل الوزارات والهيئات والمؤسسات ووسائل إعلام، والسادات أراد عمل توازنات فى الشارع المصرى.. والنتيجة أنهم طمعوا فى الحكم، والعنف أصبح ظاهرة حتى خارج مصر، لكن الكل يعلم بعد ظهور الخومينى تغيرت الخريطة السياسية فى الشرق الأوسط، وانتشرت الحوادث الإرهابية فى كل مكان، فلماذا يلقون بهذا الاتهام على السادات!