رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

دعم المترو ليس تمييزا

عندما نتبنى موقفا مخالفا لما تراه الحكومة فى مسألة زيادة أسعر تذاكر مترو الأنفاق.. فهذا لا يعنى أبدا العمل ضد الدولة أو محاولة التشويش عليها أو الإساءة إليها أو التهوين من انجازاتها أو إنكار جهودها.. بل إن ذلك ربما يكون دليلا على حرص أكبر على مصالح الدولة.. شعبا وحكومة.. واستقرارها سياسيا واجتماعيا وأمنيا واقتصاديا.

ولا يضير الحكومة أن تستمع لمثل هذه الآراء المخالفة.. وأن تستجيب الى بعضها إذا ثبت بالفعل صحته.. ولا يعنى ذلك ضعفا منها.. بل هى فضيلة يجب أن تتحلى بها.. ولها مردود إيجابى يرى يعزز ثقة الشعب فيها.. وخصوصا عندما تكون الدولة واقعة تحت ظروف استثنائية وضغوط تطبيق برامج تنموية وإصلاحية صعبة.. مثلما هو حادث الآن.

•• بالأمس

عرضنا رؤيتنا الخاصة بوجوب استمرار الدعم الموجه لخدمة نقل الركاب بالمترو.. حتى لو كانت قيمة هذا الدعم تصل الى 4 مليارات جنيه سنويا قيمة ما سيعود لهيئة المترو من قرارات رفع الأسعار.. مع العلم بأن إجمالى ما تنص عليه موازنة الدولة من دعم لهذا القطاع بالكامل لا يتجاوز 1.8 مليار جنيه فقط.. ومع العلم أيضا أن تصريحات مسئولى المترو تؤكد أن حجم ما تتحمله الدولة لدعم أسعار تذكرة المترو لا يتعدى 500 مليون جنيه.. وهو مبلغ بسيط جدا مقارنة بما تتحمله موازنة الدولة من مصروفات على بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية الذى يبلغ مثلما أوضحنا من قبل نحو 332 مليار جنيه فى موازنة العام المالى الحالي.. وأيضا هو مبلغ بسيط مقارنة بحجم العائد الاجتماعى له.. انطلاقا من المسئولية الاجتماعية للدولة.. والتى تفرض عليها أن تدعم توفير بعض السلع والخدمات الأساسية لمحدودى الدعم وغير القادرين.. ومن أجل ذلك كانت «فلسفة الدعم» الذى لا تخلو منه موازنات جميع الدول.. أيا كان التوجه الاقتصادى والسياسى لهذه الدول.

•• والبعض يسألون:

لماذا يتحمل 80 أو 90 مليون مواطن دعم مواصلات يستخدمها 5 أو 10 ملايين آخرين؟.. وأين العدالة الاجتماعية فى ذلك؟

نقول: إن هذا السؤال يعبر عن رؤية قاصرة.. لا تعى أن هؤلاء الذين يستخدمون مترو الأنفاق معظمهم ينتقلون به الى أعمالهم.. عمالا وموظفين.. وهم يمثلون قوة عمل لا يستهان بها.. ويضيفون حجم عمل وانتاج يعود على المجتمع كله بمردود غير قليل.. بما يعنى أن ما يتلقونه من دعم ليس تمييزا لهم.. بل هو دعم للمجتمع كله.. حتى لأولئك الذين يعيشون خارج العاصمة ولا يستخدمون المترو.

وهذا يشبه تماما الدعم الذى تقدمه الدولة مثلا لشراء المحاصيل الزراعية الاستراتيجية من الفلاحين.. كالقمح والأرز وقصب السكر.. فالمزارع يتلقى مبلغ الدعم بشكل مباشر.. لكن الفائدة تعود على المجتمع كله بتوفير هذه السلع بالكميات والأسعار المطلوبة.

•• ثم..

ألا يجب أن يتساوى هذا الدعم الموجه لنقل الركاب مع ما توجهه الدولة مثلا من دعم آخر لإنشاء الطرق والكبارى والأنفاق.. وغيرها مما لا يستخدمه بشكل مباشر الا جزء من الشعب.. وليس الشعب كله؟.. ما الفرق ـ فى رأيك ـ بين هاتين الحالتين؟!