رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الانتخابات اللبنانية و تدشين جديد للطوائفية

 

جاءت نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة التى جرت فى مطلع الشهر الحالى مخيبة للآمال على صعيد انعتاق التدوير الانتخابى اللبنانى من أسر احتكار الطوائف ونخبها الحاكمة التى لا تتغير وقوة الميليشيا واثر السلاح الذى يتمدد  ـ  فحل تيمور حنبلاط  خلفا لوالده ورئيسا لنواب الشوف والدروز  ـ وجاء طونى فرنجية على مقعد والده سليمان فرنجية و ممثلا لبيار المردة  ـ وخلف فيصل كرامى والده عمر كرامى فى وجوده الطرابلسى  ـ  أما رئيس الجمهورية فاصهاره قد نالا مقعدين جبران باسيل وشامل روكز واحتفظ سعد الحريرى رغم كثرة منازعيه بزعامة الطائفة السنية التى ورثها عن والده.

<< أما حزب الله وشريكه اللدود حركة أمل فقد مضيا فى تحالفهما التاريخى واحرزا تمددًا واضحًا تصاعد من 25 مقعد إلى نحو 30 مقعدًا فضلاً عما احرزه المستقلين المتحالفين معهما من مقاعد تصل إلى عشرة مقاعد مثل جميل السيد و عبد الرحيم مراد وإبراهيم عازار وقد وصلت كتلة حزب الله مع شريكه حركة أمل وحليفهما التيار الوطنى الحر مع المردة والحزب القومى الاجتماعى وحزب الطاشناق ومجموعة المستقلين إلى نحو 67 بما يشكل أغلبية  مما يتيح لحزب الله فرض هيمنة واسعة على صناعة القرار داخليًا وخارجيًا وتطبيق أطروحاته وشرعنة سلاحه ونشاطاته الخارجية وليس أدل على ذلك من تعليق على ولاياتى مستشار المرشد العام للثورة الايرانية  ـ ان انتصار حزب الله فى الانتخابات اللبنانية هو انتصار للمقاومة!!

ومن المدهش ان قانون الانتخاب الجديد الذى اعتمد النسبية للوائح فى التمثيل البرلمانى مما يجعل امكانية تمثيل القوى الجديدة الرافضة للطوائفية ممكنًا جاء بعكس ما ينبغى لأن تقسيم الدوائر جاء حاشدًا للطوائفية ومعبرًا عنها فجمع الاقضية الطائفية فى دائرة واحدة مثلما جمع الأصوات المسيحية فى دائرة بيروت الأولى والأصوات المسلمة فى دائرة بيروت الثانية وأصوات الشيعة فى دوائر الجنوب وهكذا فضلا عن ادخال مسألة الصوت التفضيلى المرجحة للنزوع الطاوئفى فجاءت النتائج مخيبة للآمال.

وقد تجاهل القانون وضع كوتا للمرأة و رفع رسوم التقديم الانتخابى مما اطاح بالفقراء والأحزواب الأصغيرة وبالطبع ابتعد تقسيم الدوائر عن التقسيم المحتكم للمحافظات الذى يسمح بالدمج بين أصوات الطوائف المختلفة مما يعنى انه بالقانون المطبق قدتم ترسيخ افاق الطوائفية!!

<< الخاسر الأكبر تيار المستقبل فى ظل انهيار أو تقطع أوصال روابط تحالف 14 ازار مع الحزب التقدمى الاشتراكى وحزب القوات فضلا عن بروز رؤوس مناوئة للحريرى فى طرابلس وصيدًا وبعض رجال الأعمال مثل فؤاد المخزومى فى بيروت مما افقد تيار المستقبل أكثر من ثلث مقاعده،  وعلى الرغم من الانتصار الكبير لجعجع وحزب القوات فى مضاعفة مقاعده من 6 إلى 15 واحتفاظ حنبلاط بحصته إلا أن مجموع تحالف 14 ازار قد هبط إلى أقل من النصف مما يفقد الحريرى فى تشكيله للوزارة أى قدرة على المناورة وصناعة القرار، ولعل القوى الجديدة المنادية بلبنان غير طائفى لم تستطع ان تتمثل إلا فى بيروت الأولى بمقعدين ولم تنل قوى التغيير أى اختراق فى دوائر أخرى.

<< طبقًا للاستشارات النيابية سيتم استدعاء الحريرى لتشكيل الوزارة كحائز على أكبر كتله نيابية 21 مقعدًا ولكن قد يكون لنجيب الميقاتى منازعه على زعامة الطائفة السنية رأيًا آخر وكذا فإن سمير جعجع لن يدع جبران باسيل زاعمًا انه الممثل الحقيقى للصوت المسيحى بعد الانتصار الكبير والخروقات المتوعة التى حققها حزب القوات اللبنانية.

وطبقًا للانتصار الثنائى لحزب الله – حركة أمل سيبقى نبيه برى راقدًا على رئاسة مجلس النواب منذ 1992 فى تعبير فاجع عن درامًا المحاصصة اللبنانية التى لا تمضى إلى الامام لصالح الانسان و المواطن ابدا!!