رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لمن ستكون الغلبة .. «الموساد» أم «طهران»؟

 

لا كلام فى العالم فى الآونة الأخيرة، سوى عن إيران ومشرعها النووى؛ أثر حدثين مهمين؛ الأول انسحاب ترامب من الاتفاق النووى؛ والثانى وهو الأكثر أهمية الحديث عن نجاح عملاء الموساد فى اختراق منشأة نووية فى طهران، وتهريب نصف طن من المستندات والتسجيلات إلى إسرائيل، بل واعتراف وتباهى نتنياهو بسرقة مستندات البرنامج النووى الإيرانى؛ لتدعم إسرائيل موقفها أمام العالم، خاصة أنها ظلت لسنوات عدة تتباكى بأن إيران لديها برنامج نووى عسكرى سرى يهدف إلى تطوير قنبلة ذرّية يمكن إطلاقها بصواريخ بالستية؛ وأن إيران تخدع المجتمع الدولى وتخرق التزامها بمنع انتشار الأسلحة النووية.

العجيب فى الأمر أن إيران لم تعلن عن فقدانها تلك الوثائق؛ خاصة أن عملية الموساد بدأت بعد الاتفاق النووى مع إيران فى عام 2015؛ حيث قام الموساد بمراقبة البرنامج النووى الإيرانى، بهدف التأكد مما إذا كانت إيران ستلتزم به؛ ومعرفة ما حققته من ناحية تطوير الأسلحة النووية العسكرية قبل توقيعها على الاتفاق. وفى العام الماضى وصلت إلى الموساد معلومات أن الأرشيف العسكرى لمشروع «عماد» - وهو الاسم للمشروع العسكرى النووى السرى - قد نُقل إلى موقع سرى فى طهران لإخفائه عن جهات المراقبة الدولية. بعد مرور عدة أسابيع نجحت حملة الموساد الكبيرة والتى شاركت فيها جهات استخباراتية بشرية وإلكترونية؛ وتوصلت الى الكشف عن المعلومات الهامة، ولذلك سافرت بعثة برئاسة رئيس الموساد، يوسى كوهين، والتقت بالرئيس ترامب ورئيس الوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)؛ وتبين من المادة، التى تضمنت مستندات علمية، مقاطع فيديو، نتائج تجارب، توضح أن إيران تنوى تطوير أسلحة نووية؛ من خلال مشروع نووى هائل بهدف تحقيق أهدافها.

وفى الحقيقة أن إسرائيل مشغولة بالعنصر البشرى الإيرانى أكثر من المشروع نفسه؛ لذلك نجد أن نتنياهو يصف عالم الفيزياء والضابط فى الحرس الثورى الإيرانى محسن فخرى زادة بأنه يقود الدراسات النووية العسكرية فى إيران، بل وتعدى الأمر أكثر من ذلك بترجيح الخبير الاستخباراتى رونين بيرجمان أن يكون فخرى زادة ضمن قائمة «الموساد» السوداء، نظرا لدوره البارز فى برنامج إيران النووي.

ومن المعروف أن طهران اتهمت جهاز الموساد الإسرائيلى باغتيال علمائها النوويين بهدف منع تقدم برنامجها النووى، خاصة أن وزير الدفاع الإسرائيلى، موشيه يعلون أعلن أن: «فى نهاية المطاف، بطريقة أو بأخرى، يجب وقف برنامج إيران النووى»؛ وأن ««إسرائيل ستستخدم كامل طاقتها لمنع إيران من إنتاج الأسلحة النووية».

ويقال إن تلك العمليات تمت بيد عناصر مجاهدى خلق وبدعم وتدريب من قبل الموساد الإسرائيلى؛ وعمليات الاغتيال يمكن أن تُنسب إلى إسرائيل بناء على أعمالها السابقة.

ومن المعروف أنه تم اغتيال أربعة من العلماء النوويين الإيرانيين - مسعود محمدى، مجيد شهريارى، داريوش رضائى نجاد ومصطفى أحمدى روشن فى طهران خلال عامين 2010-2012 باستخدام القنابل المغناطيسية فى اغتيال ثلاثة منهم، وأطلق الرصاص على أحدهم أمام منزله. وفى يونيو 2012، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها ألقت القبض على جميع الارهابيين وراء الاغتيالات. وفى الحقيقة أن الصراع الإيرانى الإسرائيلى حول المشروع النووى تستخدم فيه كل الوسائل الاستخباراتية بلا هوادة؛ وبالطبع سيشهد العالم تداعيات هذا الصراع ولمن ستكون الغلبة؟