رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

إسرائيل ..الخطر الأكبر

هذه إذن هي الرسالة.. أو قل: مقدمة الرسالة.. وردت أمس صريحة وواضحة على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان.. وبعد ساعات من القصف الصاروخي الإسرائيلي لأهداف عسكرية في قلب سوريا.. والذي أكد «أن إسرائيل لن تسمح لإيران بتحويل سوريا إلى قاعدة أمامية ضده».. ومعلنا أن «إسرائيل ضربت كل البنية التحتية الإيرانية في سوريا» وأنها تأمل أن يكون «هذا الفصل قد انتهى».

•• هذا يؤكد توقعاتنا

بألا يتطور الأمر بعد خطوة قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران الى حرب شاملة أو حرب كبرى في المنطقة بمشاركة قوى وجيوش عالمية.. وأن هناك أهدافا أخرى لدى ترامب غير هذا السيناريو المستبعد.. أولها هو إنهاء المشروعين النووي والسياسي الإيرانيين وتحميل أطراف إقليمية فاتورة ذلك.. وثانيها هو دعم ومساندة المشروع الاسرائيلي الهادف الى انفراد اسرائيل بالقدرات النووية في كل منطقة الشرق الأوسط.. لتصبح بذلك القوة العظمى الاقليمية الوحيدة التي تهيمن على كل المنطقة.. عسكريا وسياسياً واقتصاديا.

الرئيس السوري بشار الأسد نفسه.. استبعد في تصريح منشور قبل يومين نشوب حرب عالمية ثالثة في سوريا.. أو وقوع صدام مباشر بين القوى العظمى بسبب سوريا.. لأنه يرى أن حدوث ذلك يمكن أن يؤدي الى «خروج الأمور عن نطاق السيطرة».. ولذلك فهو يرى أن جل ما يمكن حدوثه هو ما يمكن اعتباره «أكثر من حرب باردة وأقل من حرب مكتملة الأركان».

وهذا منطقي جدا في ضوء الموقف الأوروبي وموقف روسيا والصين من هذه المسألة.. والذي يظل حائلا قويا دون نفاذ سيناريو «الحرب الكونية» الجديدة.  

•• ما سيحدث

لن يزيد في رأينا.. ووفقا لرؤية الأسد أيضا.. على السماح لإسرائيل بشن هجمات متكررة على سوريا.. وبالذات ضد المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا.. لحماية الدولة العبرية من مخاطر «تحويل إيران سوريا إلى قاعدة أمامية ضدها» حسبما عبر عنه ليبرمان.

هذا التصور يتفق تماما مع رؤية «تقييم استراتيجي» تلقاه الرئيس الاسرائيلي من «معهد أبحاث الأمن القومي» في تل أبيب  قبل يومين فقط من القصف الصاروخي لسوريا.. وهذا التقييم يؤكد أن أخطر التهديدات التي تواجهها اسرائيل في هذا العام 2018 تأتي من إيران ونظام الأسد وحزب الله.. وأوصى التقييم «بمواجهة إيران من خلال بلورة تفاهمات رسمية مع الولايات المتحدة واستراتيجية مشتركة تجاه كافة التهديدات الإيرانية في الشرق الأوسط».

•• ومن الواضح

أن هذه «التفاهمات» و«الاستراتيجية المشتركة» هي المحرك الحقيقي لقرار ترامب بـ«الانسحاب التكتيكي» من الاتفاق النووي الإيراني.. والذي نراه قرارا غير نهائي بدليل ما ذكره ترامب نفسه وهو يعلن قراره.. بأنه «على استعداد للتفاوض من أجل عقد اتفاق نووي جديد مع إيران».. بالشكل الذي يرضى اسرائيل طبعًا.. ويرضى أيضا حلفاء واشنطن في الخليج الذين تزعجهم «الفاتورة السياسية» للاتفاق النووي الإيراني منذ توقيعه.. والذي منح طهران فرصة للتمدد السياسي والاستراتيجي في المنطقة.. من اليمن جنوبا وحتى العراق وسوريا ولبنان شمالا.

•• كل هذا

يؤكد الحقيقة التي يعلمها الجميع.. بأن اسرائيل هي الخطر الحقيقي.. والأكبر.. على الأمن القومي العربي.. وسيظل هذا الخطر يستمد قوته من تخاذل وضعف.. بل وتآمر.. أنظمة عربية بعينها.