رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

المصالحة مع قطر خطوة ترامب التالية

لا مصلحة لمصر.. ولا لأى دولة فى منطقة الشرق الأوسط.. فى أن يؤدى انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووى مع إيران إلى صراعات مسلحة تهدد استقرار المنطقة وأمنها.. وإن كنا نشك أصلا فى إحتمال حدوث ذلك.. رغم ما يروجه البعض حول اتخاذ ترامب هذا القرار تمهيدا لحرب قد تجتاح المنطقة.. وخصوصا بعد ظهور إشارات على ذلك.. قادمة من اسرائيل التى قررت فتح الملاجئ والمخابئ.. وأجرت استعدادات عسكرية دفاعية مكثفة.. تحسبا لاحتمالات الحرب.

ولا مصلحة أيضا لباقى الدول الكبرى الموقعة على الاتفاق مع إيران.. لا فى إلغاء هذا الاتفاق.. ولا فى تطور الأوضاع إلى مستوى الحرب.

•• لماذا نقول ذلك؟

الإجابة ببساطة هي: لأن هناك «لعبة مصالح».. ومكاسب عديدة حققتها هذه الدول من الاتفاق.. ليس فقط على مستوى كبح طموح إيران النووى وفرض آلية لمراقبة وتحجيم مشروعها الهادف بالأساس إلى امتلاك التكنولوجيا النووية.. وكذلك الأسلحة.. ولكن أيضا هناك مكاسب خاصة تحققت لهذه الدول جراء تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع طهران بعد توقيع الاتفاق ورفع العقوبات الدولية عنها.

فرنسا ارتفع حجم تعاونها التجارى مع إيران بنسبة وصلت لأكثر من 230% فى عام 2016.. تشكل صادرات البترول الايرانى الجانب الأكبر منها بحسب ارقام رسمية معلنة.

الصين تربطها بطهران اتفاقية مصالح اقتصادية كبيرة.. تقوم بكين بمقتضاها بتنفيذ مشروعات «الاستخدام السلمى للطاقة النووية» التى تقرها الاتفاقية.. وروسيا كذلك تبنى لإيران مفاعلها النووى الثانى بعد أن أنجزت لها بناء مفاعل «بوشهر» من قبل.. أضف إلى ذلك أن البلدين تربطهما علاقات استراتيجية وثيقة فى المنطقة.. وتعاون عسكرى صريح فى «المعادلة السورية».

ألمانيا حققت زيادة فى صادراتها إلى إيران بنسب كبيرة مرشحة لمزيد من الارتفاع.. أما إيطاليا.. وهى ليست موقعة على الاتفاق.. فلك أن تعلم أنها صارت أكبر شريك تجارى لايران فى الاتحاد الأوروبى بعد رفع العقوبات عنها.

من أجل ذلك كله تؤيد هذه الدول.. وغيرها.. استمرار الاتفاق.. وستحافظ عليه.. وستمنع واشنطن من تقويضه.

•• السؤال إذن:

لماذا اتخذ الرئيس الأمريكى قرار الانسحاب من الاتفاق؟.. وماذا يريد من ورائه؟.. والى أين سيذهب به؟

ظل ترامب دائما يعارض هذا الاتفاق الذى وقعه سلفه أوباما.. حتى قبل أن يصل إلى مقعد السلطة.. وزادت حدة هذا الرفض بعد انتخابه رئيسا.. لأنه يرى فى هذا الاتفاق تعظيما للدور الاقليمى الإيرانى المتنامى.. وخصوصا فى سوريا واليمن.. والمرفوض أمريكيا وإسرائيليا.. وخليجيا أيضا.. كما أنه يشيع أن طهران ضللت الدول الموقعة على الاتفاق وقدمت معلومات «منقوصة» عن إمكانياتها النووية.. وإن كان لا يوجد دليل على ذلك غير ما تزعم اسرائيل امتلاكه من مستندات.

ولا يخفى أيضا أن هناك أطرافا خليجية سعت دائما لدى ترامب من أجل اسقاط هذا الاتفاق الذى تعتبر استمراره تهديدا لأمنها وإضرارا بمصالحها.. ولا تنسى هذه الدول ايضا أنها فوجئت بتوقيع الاتفاق عام 2015.. فى تجاهل تام لوجودها كطرف وثيق الصلة بتداعياته الاستراتيجية.

•• فى تصورنا

ان ترامب أراد بقرار الانسحاب أن «يضرب عصفورين بحجر واحد».. أولهما فرض التعديل الذى يريده على الاتفاق.. لربطه بالحد من النفوذ السياسى الإيرانى ومنع طهران من تهديد جيرانها الخليجيين ومنعها أيضا من إعاقة المخططات الأمريكية فى سوريا واليمن.

والثانى هو جنى أرباح هذا الانسحاب من دول الخليج التى يمارس معها «لعبة التهديد والحماية» الشهيرة.. وبينها قطر.. وهذا واضح فيما يتم تسريبه الآن عن وجود اشتراطات قدمها وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو خلال جولته الأخيرة ببعض دول المنطقة.. لم تكن مصر بينها.. لاتخاذ قرار الانسحاب.. وأهم هذه الشروط بحسب صحف خليجية هي:

أولا: الزام دول الخليج طبعا بفاتورة «الحماية الأمريكية» لها من الخطر العسكرى الإيرانى.

وثانيا: التحذير من أن واشنطن لن تتحمل وحدها مسؤولية التصدى للمخططات الايرانية إذا استمرت الخلافات بين حلفائها الخليجيين.. وتأكيد أن مواجهة النظام الإيرانى بصورة أفضل «تتطلب التجانس والوحدة داخل مجلس التعاون الخليجى مع تحالفات قوية مع مصر والأردن ودول أخرى صديقة».. والمقصود هنا طبعا هو اسرائيل وكل دول الخليج.. بما فيها قطر.. لإعادة إحياء فكرة التحالف العسكرى «الناتو» العربى الاسرائيلى التى تراود أحلام الإدارة الأمريكية دائما.

•• ولذلك نسأل:

الى أى مدى تقبل مصر بهذه الشروط.. وخاصة ما يتعلق منها باحتواء الخلافات مع قطر؟.. ماحدود ما نقبل به أو نتنازل عنه أو نطلبه؟.. وهل استعدت الدبلوماسية المصرية لمثل هذا التطور القادم لا محاله؟.