رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

غرامة اللفظ الفاحش

تجتذب الدراما التلفزيونية والحديث عنها اهتماما كبيرا لدى الجماهير نظرا لأنها تَمَس حياتهم اليومية وتؤثر فيهم بما تحويه من موضوعات تلامس معيشتهم أو يجدون فيها العزاء عن معاناتهم أو تقدم لهم نماذج البطولة التى يتخذون منها القدوة والمثل أو تزودهم ببساطة بما يحتاجون إليه من ترفيه يسرى عنهم ويخفف من أعباء الحياة. وقد تناولنا فى الأسبوع الماضى موضوع الدراما التلفزيونية فى شهر رمضان، وركزنا فيه على ما بات يعرف بسباق الإنتاج الدرامى للعرض فى الشهر الكريم وإهمال باقى شهور السنة، وما استتبعه ذلك من مشاكل كثيرة، وبينها إنتاج مسلسلات تعانى من الترهل الناجم عن الحشو والإطالة، للوفاء بنمط الحلقات الثلاثين الذى يتطلبه شهر رمضان، دون النظر إلى ملاءمة النص الأصلى لهذا العدد من الحلقات.

وتتعدد مشكلات الدراما التلفزيونية وتتنوع ما بين مشكلات تتعلق بالإنتاج، وأبرزها مشكلات تضخم الميزانيات الناجم عن تضخم أجور النجوم بصورة مبالغ فيها، وهى المشكلة التى أصيبت بها السينما أولاً وأدت إلى الحالة المؤسفة التى آلت إليها السينما المصرية فى الآونة الأخيرة، وهناك مشكلة عدم توفر النصوص الجيدة التى تصنع دراما تستحق المشاهدة، ويجد فيها الجمهور متعة ثقافية وذهنية ونفسية تستحق ما أنفقه فيها من وقت. وربما كانت المشكلة الأهم التى طرأت على الدراما المصرية مؤخرا، تلك التى تتعلق بتدنى المستوى الأخلاقى فى الأعمال الدرامية التى باتت تحتوى على ألفاظ سوقية وممارسات أقل ما توصف به بأنها منحطة. وَمِمَّا يزيد الطين بلة أن جمهور المشاهدين غير الواعى، خاصة الصبية فى مراحل التكوين، أصبحوا مفتونين بأبطال هذه الأعمال ويقلدونهم فى كل شىء، خاصة فى أسلوب حديثهم وفى تعاملهم مع المجتمع، بل وفى سوقيتهم وألفاظهم البذيئة.

وربما كان ذلك ما حدا بلجنة الدراما التابعة للمجلس الأعلى للإعلام لبدء أعمالها بوضع معايير مهنية للمسلسلات للحفاظ على القيم، ومنها فرض غرامة قيمتها ربع مليون جنيه عن كل لفظ فاحش يتضمنه أى مسلسل يعرض على الجمهور. وبالطبع هذه غرامة مالية كبيرة وموجعة إذا ما قورنت بالغرامات المالية المعتادة فى قوانين المرور أو الجنايات. ولكن تأثير مثل هذه الألفاظ على المجتمع أشد بكثير من غيرها من الإساءات التى تصدر عن الأفراد. فعندما يسب أحدهم شخصا وينعته بأشد العبارات بذاءة، فإن دائرة المتضررين لن تتجاوز الأفراد المحيطين بالمكان الذى وقعت فيه الإساءة، ولكن استخدام الدراما ساحة لترديد البذاءات يخرجها من الدائرة الخاصة إلى الدائرة العامة، كما أن استخدام النجوم المحبوبين للجمهور فى ارتكاب هذا الجرم، يزيد من تأثير ذلك السقوط الأخلاقى على المجتمع.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن التأثير الدرامى على الأخلاق لا يتوقف عند حدود ترديد كلمات بذيئة أو منحطة أخلاقياً. فربما نجد عملا لا يتضمن ألفاظا أو كلمات بذيئة، ولكن العمل فى مجمله بما يتضمنه من أفكار يدعو إلى هدم الفضائل ونبذ القيم السامية للمجتمع. لا نعلم كيفية تعامل المعايير التى وضعتها اللجنة مع مثل هذه الحالة فما خرج عن الاجتماع الذى عقد بمجلس النواب لبحث هذه المعايير، حتى وقت كتابة هذا المقال، قليل جدا. ونرجو أن تعرض المعايير كاملة لنقاش مجتمعى موسع. فالموضوع مهم للغاية، ويهم جمهورا عريضا ينبغى الاستماع إلى آرائه التى ستثرى النقاش بكل تأكيد. وهناك أيضا قرارات حول وضع الإعلانات فى المسلسلات وسوف نعرض لها فى مقال آخر بإذن الله.