رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الرحمة بالفلاحين

 

<< قررت الحكومة خفض المساحة المزروعة من الأرز من 1.2 مليون فدان إلى 700 ألف فدان فقط لتوفير المياه التى تتطلبها زراعة الأرز التى تبلغ 6 آلاف متر مكعب للفدان الواحد.. قرار الحكومة جاء مع تدابير أخرى لتوفير المياه للزراعة والصناعة والشرب فى ظل تعثر مفاوضات سد النهضة ووصولها إلى طريق مسدود بسبب تعنت الجانب الإثيوبى ومماطلاته فى تنفيذ ما اتفق عليه رئيسا مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا فى حق مصر فى الحياة وحق إثيوبيا فى الكهرباء والتنمية.. الحكومة اتخذت إجراءات موازية فى خفض المساحات المزروعة من الأرز بنحو نصف مليون فدان من خلال تحلية مياه البحر بإنشاء أكبر محطة تحلية فى العالم، بالإضافة إلى إعادة تنقية واستخدام مياه الصرف الصحى والزراعى.. وإذا كان القرار يحقق الأمن المائى للبلاد فى ظل الضغوط الإثيوبية السودانية، إلا أن مجلس النواب أصدر قانوناً يعاقب الفلاح بالغرامة والحبس لمخالفته زراعة الأرز فى المناطق غير المحددة غرامة 10 آلاف جنيه على الفدان والحبس 6 شهور أو إحدى العقوبتين، فهل يصل بنا الحال فى مصر أن نحبس من يزرع لكى يأكل ويوفر الأمن الغذائى لأسرته.. مجلس النواب هل يعلم أهمية الأرز فى البيت الريفى.. أهل المدينة يعتمدون بشكل أساسى على الخبز والمكرونة فى غذائهم، أما فى الريف فالأرز هو الوجبة الأساسية التى يسد بها رمقه ويأتى معه أى شىء آخر.. الفلاح الذى لم يزرع أرزاً العام الماضى حتى اعتمد على ما لديه من خزين ليكفى نفسه حتى حصد المحصول الجديد وحين لا يزرع ويستنفد ما لديه من خزين فهل يلجأ إلى الشراء من خارج قريته ومحافظته لتوفير احتياجاته من الأرز خاصة أن محصول الذرة غير مجد بالنسبة له بسبب تكلفته العالية وامتناع الحكومة عن تسلم المحصول.. فهل يبور الفلاح أرضه أم يزرع أرزاً ويعرض نفسه للحبس والغرامة.. يعنى الحكومة لا بترحم ولا بتخلى رحمة ربنا تنزل.

<< السادة أعضاء مجلس النواب وافقوا بكل قسوة على حبس من يزرع الأرض ولو كانت المساحة المزروعة عدة قراريط تسد رمق الفلاح وأسرته وفى نفس الوقت تركوا الحبل على الغارب لأصحاب القرى والمنتجات السياحية والكمبوندات لعمل بحيرات صناعية وحمامات سباحة يتم ملئها من مياه النيل أو من الخزان الجوفى.

الحكومة تركت أصحاب النوادى لرى ملاعب الجولف بكميات ضخمة من المياه وعاقبت الفلاح الذى يزرع.. فلمن تنحاز الحكومة للأغنياء ورجال الأعمال أم ترأف بحال الغلابة وتوقف عقوبة الحبس الوجوبى؟.. لسنا مع مخالفة القوانين ولابد من حساب كل من يخرج عن القانون.. ولكن أن نحبس ونغرم من يزرع ليأكل فهذه كارثة الكوارث، فالرجل خالف وزرع أرزاً ولم يزرع حشيشاً أو أفيوناً أو بانجو.. إذا خالف المزارع التعليمات فلتكن العقوبة واحدة بالغرامة ويجب ألا نسلبه حريته لأنه زرع.

 

[email protected]