رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جامعة القاهرة ... آثار

حين نفقد المنطق وتنقصنا الحجة والبينة ويتحول الجد إلى هزل وعبث وبدلاً من أن نعترف بالخطأ والتقصير البين الذى قد يؤدى إلى كوارث فإننا نلجأ إلى التهديد والوعيد وإلى استخدام العصى والتلويح بالعقاب والسخرية ... فلقد تعرضت إلى حادث سرقة لجميع أوراقى ومستنداتى الرسمية وكروت البنك والصور وقطعاً المال بعد أن سرقت محفظتى من حقيبة يدى التى تركتها فى الاستراحة الملاصقة لمسرح جامعة القاهرة تحت القبة الكبرى بقاعة الاحتفالات حيث كنت ضمن أعضاء لجان التحكيم الخاصة بالمهرجان الدولى «أولادنا» لذوى القدرات الخاصة فى الفنون وهو الملتقى الثانى والأول والفريد من نوعه على مستوى العالم أجمع.

هذا الملتقى الذى تنظمه الدكتورة سهير عبد القادر بالشراكة مع عدة وزارات منها الشباب والرياضة والسياحة والاستثمار والتضامن ويحضره أطفال وشباب من 30 دولة أفريقية وعربية وأوروبية وأمريكية وآسيوية فى احتفالية استمرت أسبوعًا كاملًا يعرض فيه هؤلاء الملائكة الذين اختصهم الله ببعض الابتلاء فى الدنيا ليرفع عنهم الحساب وليجزى من يساعدهم وليعطينا آيات الحمد والشكر على نعمه وعطاياه.

 الملتقى أقيمت فاعلياته فى وزارة الشباب من حرف وفنون وغناء وعزف واستعراض وأعلام وكان حفلا الافتتاح والختام على مسرح قاعة الاحتفالات الكبرى بأكبر وأعرق جامعة فى مصر والشرق الأوسط جامعة فؤاد الأول... القاهرة... والمصنفة رقم 200 على مستوى الجامعات العالمية... جامعة القاهرة هى التى تخرج منها أبى وأمى وبناتى وأخوتى وتخرجت منها وحصلت على الماجيستير والدكتوراه... فهى منارة العلم التى خرجت معظم علماء وأدباء وسياسيى مصر العظام وكذلك الوطن العربي... ومع هذا فإن هذا الصرح وتلك الجامعة بلا أى كاميرات مراقبة ونحن فى أخطر وأصعب مرحلة من الإرهاب الأسود... لكن الجامعة بها مكتب «للتحرش» تدعمه الأمم المتحدة بينما قبة الجامعة ومسرحها الذى حضره رؤساء دول مثل أوباما وتم تنصيب الرئيس الإخوانى محمد مرسى عليه وشهدت الجامعة تصادمات دامية أيام رئاسة د.جابر نصار ووجود العصابات الإخوانية الإرهابية التى حاصرت الطلاب والأساتذة وسالت دماء على المدرجات والأوراق وراح من راح وذهب من ذهب ومنع الأمن بعد يناير من تأمين الجامعة بحجة أنها صرح تعليمى حر مستقل ... وامتنعت الداخلية عن المشاركة فى التأمين بعد أن فقدت أبناءها وهى تقدم للجامعة خدمة الأمن بلا مقابل كجزء من مهام الدولة ومؤسساتها ... وأصبح تأمين الجامعة تابعاً لشركة خاصة تؤمن المداخل والأبواب،ومع هذا فلقد دخلت العربات والأفراد والأهالى والأجانب والسفراء والوزراء إلى حفل ختام ملتقى «أولادنا» دون أى إجراءات تفتيش أمنية حتى العربات لم يتم إخضاعها إلى أى تدقيق لمعرفة إن كانت ملغمة أو آمنة ... وداخل المسرح وغرفه التى امتلأت بذوى القدرات الخاصة وذويهم من مصر ومحافظاتها ومن العالم لم يكن هناك أى تأمين أو متابعة حتى إبراز بطاقة إثبات الشخصية.

وحين حدثت السرقة تحت مرأى ومسمع بعض من يتولى إدارة مراسم الحفل وتم استدعاء أفراد مدنيين من أمن الجامعة كانت المفاجأة أن هذه القبة والمسرح وملحقاته غير مؤمنة ولا توجد بوابات إليكترونية ولا كاميرات مراقبة بحجة أن الجامعة تعد أثراً تاريخياً فترفض وزارة الآثار تركيب كاميرات بينما تقبل تكسير الآثار لتركيب مكيفات ومراوح!!!

وحين سأل أحد الشباب الغيور على بلده وجامعته لماذا لا يتم تركيب كاميرات كما فى محلات الأحذية واللحوم وغيرها كان الرد.. «روح اشتكى الملك فؤاد.. نحن ننفذ الأوامر ...»  هذا هو حوار ومنطق المسئولين فى الجامعة... الذين صرحوا بأنهم يتبعون معايير الجودة والسلامة التعليمية... ولو دخل أى موتور إلى القاعة وترك حقيبة سوداء لانفجرت القبة الأثرية وتناثرت أشلاء طلاب العلم... وانتهى الأثر ومعه انتهى الأمل...

لأن الملك فؤاد لم يكن يعلم أنه تركها لهؤلاء !!!