رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو المستقبل

التعليم المصرى فى خطر!

إن الاهتمام غير المسبوق الذى توليه القيادة السياسية وكافة أجهزة الدولة الآن بقضية تحديث وتطوير نظامنا التعليمى بشكل جذرى وشامل هو أمر كنا ننتظره منذ زمن بعيد، إذ لا يوجد على أرض بلدنا من يرضى عن حال التعليم المصرى بوجه عام بما فيها أطراف العملية التعليمية أنفسهم المتعلمون والمعلمون وأولياء الأمور، والجميع يطمح إلى نظام تعليمى جديد يحقق الأهداف القومية ويعود بالنفع على الجميع. ومن هنا لا حديث داخل وزارات التعليم وخارجها إلا عن ضرورة التطوير وخطط التحديث لنظمنا التعليمية، ومن ثم نسمع ونرى كل يوم ومع كل وزير جديد للتعليم عن خططه وتصوراته للتطوير والتحديث ويشغلنا ويشغل الرأى العام معه بهذه الخطط وتلك التصورات، وكيف ستحقق النتائج المرجوة وما هى آثارها المتوقعة على البيوت المصرية، وهل ستنجح فى القضاء على الظواهر السلبية فى النظام الموجود وخاصة ظاهرة التلقين وظاهرة الدروس الخصوصية.. إلخ؟!

والحقيقة أن أهم ما يلفت الانتباه فى هذه الخطط الجديدة للتطوير والتحديث أمران يتكرران دائماً: 1- ارتباط هذه الخطط بجهات تمويل أجنبية سواء عن طريق المنح أو القروض من مصادر مختلفة وخاصة من أمريكا أو الاتحاد الأوروبى أو البنك الدولى أو خلافه!! 2- استناد هذه الخطط على رؤى خارجية وخبرات أجنبية تابعة بالضرورة لهذه الجهات التمويلية.

ولعل هذا ما يفسر أن شكل نظامنا التعليمى وفحواه أصبح «سمك – لبن – تمر هندى» كما يقولون، فعلى أرض مصر نجرب معظم النظم التعليمية فى العالم. ولما كان التعليم وتطويره مسألة أمن قومى كما يقولون فإننى أظن وليس كل الظن آثم.

إن ما يحدث من تطوير وتحديث فى نظامنا التعليمى على مدار الأربعين سنة الماضية وحتى الآن هو مما يقوض هذا الأمن القومى ويقلل إلى حد العدم من الانتماء والولاء لوطننا الغالى لدى أبنائه، إذ إن كل هذه الصور الأجنبية من التعليم وما تعتمد عليه من لغات ومناهج تعليمية مختلفة تجعل من ثقافة المتلقى وانتمائه فى حالة من السيولة والتردى مما يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الأمة. ولا يظن أحد أننى أقلل هنا من أهمية تعلم اللغات الأجنبية وآدابها وثقافتها أو أننى ضد الانفتاح على تجارب الأمم الأخرى فى التعليم وخاصة المتقدمة منها، بل على العكس من ذلك فأنا من أشد المؤمنين بضرورة الانفتاح على هذه التجارب والاستفادة منها، وقد تعجبون إذا قلت إننى من المؤمنين بالنقل عنها إذا دعت الضرورة إلى ذلك بشرطين اثنين: 1- أن يتم ذلك عبر الخبرات والخبراء المصريين المتخصصين والمخلصين وهم يملأون الجامعات المصرية وموجودون كطيور مهاجرة بالكثير من الجامعات العالمية 2- أن يكون ذلك نتيجة لدراسات مصرية خالصة عن واقع التعليم المصرى ترصد نواقصه وحاجاته وكيفية تحديثه ليواجه التحديات المعاصرة ويلبى حاجات سوق العمل المصرى وينافس فيه الخريج المصرى إقليمياً وعالمياً، والكثير من هذه الدراسات موجود على أرفف مكتبات الجامعات المصرية وخاصة فى كليات التربية المختلفة.

إن الاستفادة والنقل من تجارب الآخرين بعد تمصيرها وتوطينها واستنباط نظام مصرى خالص من خلالها يتوافق مع ظروفنا ومتطلباتنا ليس عيباً، إنما العيب كل العيب والخطر كل الخطر أن نترك المجال مفتوحاً بها الشكل المزرى أمام النظم التعليمية الأجنبية بمحتواها وخبرائها لتحتل شيئاً فشيئاً ساحة العقول المصرية ويتربى أبناؤنا عليها!! وباختصار فإن تحديث نظامنا التعليمى يجب أن يتم ببساطة من خلال وضع استراتيجية وطنية متكاملة تستفيد من التقدم النوعى لكل من النظم التعليمية فى الدول المتقدمة، على أن يتم ذلك على أيدى الخبراء المصريين ومن خلال دراسات مصرية وبأموال مصرية خالصة مهما كلفنا الأمر. ومن هنا يكون الضمان الحقيقى لأمننا القومى ويكون تحقيق النهضة التعليمية المرتقبة من خلال تجربة مصرية نتمنى أن تكون رائدة ومثمرة حقاً.