رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

حزب السلطة

تحدث الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب عن تعديل قانون الانتخابات مرتين، الأولى فى نهاية شهر يناير  الماضى عندما قال  انه يتمنى أن تكون أغلبية البرلمان فى الدورة القادمة أغلبية حزبية، وأكد على أن قانون الإنتخابات الحالى سيتم تعديله،  وسيسمح بتخصيص عدد كبير من المقاعد للقائمة، وسيكون هناك فرص كبيرة للجميع  من خلال القوائم. والمرة الثانية التى تحدث فيها الدكتور على عبدالعال عن تعديل نفس القانون كانت فى جلسة أمس الأول عندما قال إنه كلف اللجنة التشريعية والدستورية برئاسة المستشار بهاء الدين أبو شقة، بالبدء فى اجراء تعديلات على قانون مجلس النواب، مؤكداً على أن تعديل هذا القانون واجب فى الأيام المقبلة، وانه على ثقة  كبيرة من أن  اللجنة التشريعية والدستورية لما بها من القامات ستدخل تعديلات تدعم الحياة السياسية وترسخ الممارسة الديمقراطية،  وأضاف رئيس مجلس النواب أن الانتخابات البرلمانية المقبلة تجرى فى بداية عام 2021.

قد يبدو التكليف الذى أصدره الدكتور على عبد العال للجنة التشريعية بتعديل قانون مجلس النواب مفتوحا حيث لم يشر الى مواد محددة مطلوب تعديلها، ولكن عندما نعيد قراءة ما ذكره فى الجلسة الأخيرة وفى جلسة يوم 28 يناير مرة واحدة يتأكد أن هناك تعديلا كبيرا سيتم فى قانون مجلس النواب ثم يتبعه تعديل فى قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الانتخابات الرئاسية وقانون الأحزاب السياسية ومجموع هذه القوانين يطلق عليها قوانين الإصلاح السياسي. هناك تعديلات فى الشكل  ستمر  وهى استبدال الهيئة الوطنية للانتخابات فى هذه القوانين باللجنة العليا للانتخابات، كما سيجرى تعديل فى المادتين 34، 35 من قانون مجلس النواب المتعلقتين بمكافآت النواب ورئيس مجلس النواب ووكيليه وهى تعديلات شكلية غير مؤثرة.  لكن المؤثر فى التعديلات هو ما يتم استنتاجه من تكليف رئيس مجلس النواب للجنة التشريعية عن  ثقته فى اللجنة فى ادخال تعديلات تدعم الحياة السياسية وترسخ الممارسة الديمقراطية، وهذا يأخذنا مباشرة الى ما يسعى  اليه ائتلاف دعم مصر للتحول الى حزب سياسي، خاصة عندما قال «عبدالعال» انه يتوقع أن تكون الأغلبية فى البرلمان المقبل أغلبية حزبية.

تحول «دعم مصر» إلى حزب تقف المادة السادسة من قانون مجلس النواب عقبة أمام  تحقيق رغبته، حيث يسعى الائتلاف الى الغاء الحظر الذى فرضته هذه المادة على النواب الحزبيين أو المستقلين فى تغيير صفتهم ويقابل هذا التغيير اسقاط العضوية  بقرار من ثلثى أعضاء المجلس. سعى «الأئتلاف» الى  الغاء هذا الحظر الذى يساعده على بلوغ هدفه قد يحققه مستندا الى أغلبيته البرلمانية عند التصويت، ولكنه قد يصطدم مع  المادتين 102 و110 من الدستور مما يجعل هذا التعديل غير دستوري، كما يصطدم باللائحة الداخلية لمجلس النواب مما يستلزم تعديلها وتعديل  الدستور أيضاً.

وإذا كان تعديل المادة السادسة من قانون مجلس النواب هو الهدف من وراء هذه الضجة لتمرير الحزب الجديد، فإن هذا التعديل كان محل اعتراض من خبراء الدستور الذين أكدوا أن تعديل هذه المادة لمصلحة  فصيل معين هو انحراف فى استعمال السلطة التشريعية لأنه يخدم مجموعة معينة ويعصمها من اسقاط العضوية كما أن المادة السادسة وضعت فى الأساس لاحترام ارادة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم للنائب الذى اختاروه على أساس انتمائه سواء كان حزبياً أو مستقلاً، فعندما يغير النائب انتماءه بعد فوزه فى الانتخابات دون الرجوع لأصحاب المصلحة وهم الناخبون فان ذلك يعتبر إهداراً لارادتهم يستوجب اسقاط عضويته.

كما قد تطول التعديلات فى قانون مجلس النواب نظام الانتخابات بالقائمة أو الفردى أو الجمع بينهما.

الدكتور على عبدالعال طمأن الرأى العام على أن مجلس النواب لن يحل، عندما ذكر أن الانتخابات الجديدة ستجرى فى بداية عام 2021 وهذا يؤكد أن المجلس مستمر، كما يؤكد  هذا الموعد أن وجوب التعديلات كما ذكر رئيس مجلس النواب ليست متعلقة بانتخابات مبكرة، ولكن متعلقة بالعملية السياسية فى الوقت الحالى.

 تقوية الحياة السياسية والحزبية مهمة ضرورية ومطلوبة ولكن لابد أن يكون الهدف هو اعلاء مبدأ تداول السلطة وليس لإنتاج حزب السلطة حتى لا نعود إلى الوراء.