رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

الحوار المجتمعى

 

الحالة النفسية للمريض قبل دخوله  العمليات وخلال فترة النقاهة مهمة جداً للشفاء ومسئول عن توفيرها الطبيب والمستشفى وطاقم التمريض والأسرة،  ولو افترضنا أن مشروع القانون هو اصلاح لعيوب فى جسد قانون حالى سواء بالإضافة أو الحذف فإن المعنى بهذا القانون هو المجتمع وحتى يتقبل المجتمع القانون الجديد لابد من تهيئته له قبل اصداره وتتم هذه التهيئة عن طريق الحوار المجتمعى الذى تدعى اليه فئات من المجتمع للاستماع إلى آرائهم فى المشروع المقترح، وتشمل هذه الفئات متخصصين من  رجال القانون، والعلم، وشخصيات عامة، ومواطنين عاديين، لتبادل الآراء، والخروج بأفكار متفق عليها بعد ازالة الغموض وتحديد الأهداف من التعديل، والفائدة التى يجنيها المجتمع من ورائه  كعلاج قصور، أو اضافة ضمانات، وازالة أى مخاوف قد يرى البعض من أفراد المجتمع انها تضر به فى حالة اقرار هذا المشروع.

الحوار المجتمعى هو اجراء ديمقراطى لمشاركة المجتمع فى وضع الآليات التى تحكم تسيير أموره. وعندما يكون شريكاً فيها يتقبلها، وتنجح هذه الآليات لأنها من صنعه، ويخرج القانون حاملاً الرضاء العام عنه، ويسهل تطبيقه، و اندراج الجميع تحته، وكنت أود أن يبادر الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم بطرح اقتراح تطوير  التعليم للحوار المجتمعى لازالة الغموض، وطمأنة أولياء الأمور، وأنا أثق فى أن الوزير هدفه تطوير التعليم للقضاء على نظام التلقين الذى يخرج ببغاوات، والاعتماد على التفكير والفهم الذى يخرج مفكرين ونابهين.

وكما قال وزير التعليم على موقع الوزارة ان  مشروعه يسعى الى بناء أجيال قادرة على التنافس فى المستقبل، وتحقيق رؤية 2030، ويستهدف رياض الأطفال وطلاب الصف الأول الابتدائى حتى يستطيع تطبيق التغيير من المراحل الأولى للتعليم، ويتضمن المشروع جعل مادة  اللغة الانجليزية لغة شاملة تحدثاً وكتابة، وتشمل مصطلحات الرياضيات والعلوم، وعندما يصل طلاب الصف الأول الابتدائى الى الصف الأول الاعدادى تصبح مواد التخصص العلوم والرياضيات منفصلة باللغة الانجليزية، ويتم ادخال اللغة الثالثة بداية من الصف الأول الاعدادي. ودافع الوزير عن مشروعه للتطوير بأنه يعمل على تسلسل تعليم اللغة، ويساعد الطلاب على تحدث وكتابة اللغتين باتقان وطلاقة.

ونظرا لغياب الحوار المجتمعي، فقد بدا وزير التعليم يتحدث فى واد، وأولياء الأمور يردون عليه من واد آخر، وهددوا بمقاضاته وأرسلوا شكاوى الى الرئيس السيسى لاغاثتهم من مشروع الدكتور طارق شوقى ووصفوا مشروع التطوير بانه أهوج واتهموا الوزير بتحويل أطفال المدارس التجريبية الى فئران تجارب، ويسلمهم للقطاع الخاص الذى يحملهم أعباء مالية لا يقدر عليها الا الأغنياء. كما اعتبر أولياء الأمور التفكير فى الغاء الكتاب المدرسى والاعتماد على التابلت بأنها صفقة بملايين الجنيهات، فى اشارة الى انها سبوبة!! ويحكمون على الفكرة بالفشل.

مرة أخرى غياب الحوار هو الذى دفع أولياء الأمور الى الانزعاج من مشروع وزير التربية والتعليم ومن هنا كان اقتراحى بالحوار وأرى أن تتبناه لجنة التعليم  بمجلس النواب ويحضره جميع المتخصصين وشخصيات عامة، وأولياء أمور، وطلاب، ويتم طرح الموضوع للمناقشة العامة وتبادل الآراء وطرح جميع وجهات النظر للخروج بنتائج يمكن البناء عليها ويطمئن أولياء الأمور على أن ما يتم هو فى صالح أبنائهم وليس للتجارب غير المفيدة. وبصراحة أولياء الأمور على حق فى مخاوفهم لأن التعليم مرتبك منذ زمن طويل وهذا الارتباك هو وراء المستوى المتدنى الحالى فى التعليم.

غياب الحوار فى السابق كان يدفع إلى التشكيك فى كل مشروعات القوانين بأنها تصدر لمصالح خاصة، وحدث عندما كان مجلس الشعب يناقش تعديلا لقانون المرور، وتم اضافة مادة تلزم السائق والراكب إلى جواره بربط حزام الأمان، ولم يكن معظم السيارات بها أحزمة أمان، مما يفرض على صاحب السيارة شراءه وتركيبه سرت شائعة قوية أن  أحزمة الأمان بيزنس لشخص كبير، قام باستيرادها قبل اقرار القانون لبيعها لأصحاب  السيارات لجنى مبالغ طائلة.

الشفافية مطلوبة حتى يقتنع الناس ويطمئنوا على أن ما يتم هو لصالحهم،  ومن صنعهم نجاح القوانين فى الاقتناع بها، وليس بفرضها فى ظل التعتيم.