رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

منظومة التعليم بين التجريب والتخريب

نرفض تماما ما يفعله البعض الآن.. من محاولة «تسييس» الجدل الحاد الدائر حول قرارات وزير التعليم «الإصلاحية من وجهة نظره».. ووصف المنتقدين لها بأنهم «تحالف الإخوان الإرهابيين مع مافيا الفساد وأعداء الدولة والوطن».. هذه «الشماعة» التي يحاولون تعليق صدمة المجتمع في قرارات الوزير عليها.. ويظنون أنها يمكن أن تضفي نوعا من الحماية السياسية على الوزير نفسه تمنع عنه انتقادات الرافضين لأفكاره «الحالمة» والخيالية..!!

•• المدافعون عن الوزير

بنوا موقفهم على تجنب الخوض في تفاصيل ما اتخذه من قرارات للتطوير.. وارتدوا مسوح العقلانية والتأني ودعوا الى منح الوزير الفرصة لتطبيق أفكاره ثم انتظار النتائج ورصد الايجابيات والسلبيات.

نفس منطق «التجريب» الذي تحول الى «تخريب».. وجعل من طلبة المدارس طوال عشرات السنين الماضية فئرانا لتجارب فاشلة أوصلت التعليم الرسمي الى ما آلت الى أحواله الآن من تدهور وانحدار وفشل.. رغم كل التحذيرات من أن «المنهج التجريبي» هذا لا يصلح مطلقا للتعامل مع أشياء ومجالات كثيرة.. في مقدمتها التعليم.. نظرا لأنها لا تحتمل أبدا وقوع أخطاء تكون تأثيراتها فادحة.. ومزمنة.. وعصية على التصحيح.

•• ما حدث

هو أن وزير التعليم.. وبعد وقت طويل قضاه في اتحافنا بسلسلة من التنظيرات والافتاءات.. ما أنزل الله بها من سلطان.. فاجأنا بحزمة من القرارات.. أقل ما توصف به أنها «عشوائية».. وكان الأولى بالوزير أن يعرضها في صورة اقتراحات ويدعو الى حوار مجتمعي حولها.. قبل أن يحولها الى قرارات تنفيذية.. يكون مصيرها الفشل.. ثم يتحمل وحده مسئوليتها.. ويدفع ثمن خطأه ملايين التلاميذ وأولياء الأمور والأسر الذين لم يعد لديهم أصلا قدرة أو صبر على تحمل المزيد من الأخطاء التي أثقلت كاهلهم وجرعتهم «المرار» طوال كل السنوات الماضية لدرجة أن كل ابن في التعليم أصبح الآن يشكل مصدرا دائما لاستنزاف كل قدرات وجهود وامكانيات أسرته المغلوبة على أمرها.

•• نظرة موضوعية واحدة

لقرارات التطوير «الحلزونية» التي أعلنها وزير التعليم.. كفيلة باثبات حجم العشوائية وغياب الرؤية الواقعية التي تشوب هذه القرارات.. ويمكن ان تؤدي في نهاية المطاف الى نتائج كارثية غير قابلة للتصويب.. ابتداء من الغاء الكتاب المدرسي لحل محله «سبوبة التابلت».. وانتهاء بالغاء تدريس اللغات الأجنبية في المدارس التجريبية والرسمية والقومية بزعم «الحفاظ على الهوية الوطنية» التي يبدو بذلك أنها تختلف عن هوية طلبة مدارس اللغات أبناء الأغنياء القادرين على دفع مصاريف التعليم الأجنبي الذي هو في حقيقته لم يعد ترفا في عصر العولمة والسوشيال ميديا وتكنولوجيا الاتصالات الهائلة الذي لا مكان فيه لمن لا يجيد اللغات  العالمية كأداة لا غنى عنها للتواصل والمعرفة..(!!)

•• هكذا

يتصور الدكتور الوزير أنه يأتي بحلول «من خارج الصندوق» لمعضلة «الفشل التعليمي» الذي أصاب كبد المجتمع.. مع أنه في الحقيقة لم يقترب مطلقا من التشخيص الحقيقي لهذا المرض العضال.. لكي يصف له ترياقه.. ودواءه.. فالمؤكد أن «التابلت» و"تعريب المدارس الرسمية» وتغيير نظم الامتحانات لدرجة أن يستطيع الطالب أن يحل الامتحان وهو جالس على «الكافيه».. لن يلغوا الدروس الخصوصية ولن يعيدوا التلاميذ والمدرسين الى مدارسهم الخاوية «الخربانة» الفاشلة.. فبغير ذلك لا يحدثنا أحد أبدا عن أي اصلاح لمنظومة التعليم.