رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقة عربية

تلاقى الحضارات

على شواطئ بورسعيد, وعندما كنا صغار نلعب أو نلهو أو نسبح, كنا نتسابق ونتنافس على من يصل جزيرة قبرص أو «اتينا عاصمة بلاد الاجريج» اليونان, وكان حلما جميلا, ولكننا لم نكن نرى أبعد من قبرص أو اليونان, وكانت حكاوى البحر نسمعها من أهالينا المتعاملين مع العابرين لقناة السويس, وأحلى حلويات ومأكولات نسمع عنها أو نراها نعرف أن أصلها من جيران الشمال فى البحر الأبيض المتوسط, ولم يكن خبر هذه البلاد القريبة البعيدة نسمعها من أهالينا من البمبوطية أو المسافرين للعمل على السفن بل كنا نعلمها من الجاليات القبرصية أو اليونانية أو المالطية الذين يعيشيون بيننا فى بورسعيد وكانوا جيرانا وأصدقاء وأصحاب تجارة وصنعة ومحلات أنيقة وشيك.

ولم نكن ندرك فى طفولتنا أن هؤلاء الناس ليسوا مصريين الأصل, وعندما كبرنا وعرفا أحببناهم أكثر وأكثر, وسمعنا عن دورهم ودور بلادهم فى الوقوف معنا أثناء العدوان الثلاثى على بورسعيد ومصر المحروسة, وظلت ذكراهم باقية حتى بعد رحيل معظمهم من الدنيا أو الى جذورهم الأصلية لاكمال التعليم أو الحياة.

ونكبر وتكبر معنا الأحلام والمعلومات, ونعلم أن هناك حضارات, وأن أقدم الحضارات كانت نابعة من مصر واليونان, وظلت الحضارة المصرية القديمة تشع بنورها على العالم, وأكملت الدور التنويرى والاشعاعى الحضارة اليونانية القديمة بكل ما حملت من مشاعل النور والفن الى الحياة.

ووصلنا الى افتراق الحضارات والصراع المختلق لتفريق الشعوب وابتزازها فى ثرواتها, وعندما قررت الحضارة المصرية أن تستعيد مجد العلاقة بين الحضارة اليونانية القديمة والمصرية القديمة كان لابد من رابط جديد ينعش الموروث الثقافى والاجتماعى والحضارى القديم بلغة جديدة تتناسب مع العصر الذى نعيشه, وولدت فكرة العودة الى الجذور على يد الوزيرة الشابة نادية مكرم, وساندها الرئيس السيسى وتبنى الفكرة, فكان لابد من الارتقاء بالموروث الثقافى والاجتماعى من جديد بيننا وبين القبارصة واليونانيين, وكان لابد للاسكندرية أن تستعيد هذه الروح وهذه العلاقات الانسانية الخالدة.

وكان غاز شرق المتوسط هو أحد أهم أدوات الربط والاستعادة لجذور العلاقات التاريخية مرة أرى تجديد الدماء فى شرايين هذه العلاقة, والارتقاء بمستوى العلاقات التاريخية وتطويرها استفادة من نفوذ غاز شرق المتوسط وميلاد هذه العلاقة الجديدة التى تدعم وترسخ لعلاقات قديمة تمتد لآلاف السنيين.

والجميل والجديد فى هذه العلاقات المتينة أنها راسخة رساخة الزمن, وأن عواصف المتوسط والمحيطات كلها لن تؤثر فيها بقدر الحرص على تطويرها وتمتينها بالقدر الذى يؤهلها لأن تصنع مستقبل يضيف للحضارات العظيمة, ويرسخ لميلاد أجيال تعى المصلحة المشتركة للشعوب فى المنطقة, وخاصة التى يجمع بينها أرث تاريخى وحضارى مشترك.

أنها لحظة تفاؤل وثقة فى أن مستقبل الشعوب الثلاثة اليونانية والقبرصية والمصرية مستقبل مشرق وواعد, بقدر حرص القيادة والشعوب على الحفاظ على هذه العلاقة, وعدم السماح للمصالح الدولية والاقليمية باختراق منظومة هذه العلاقة الجديدة القديمة,والوقوف بقودة وشد أمام أي عبث بهذه العلاقة أو السعى الى اختراقها أو تدميرها, واثق أن القادة والشعوب فى دولنا الثلاث سيكون أحرص الناس على حماية وتطوير هذه العلاقة لمصلحة الشعوب ورفاهيتها واستقرار أمن المنطقة.