رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية:

المصالحة مع الإخوان.. المهمة المستحيلة

فى خضم الحرب الشاملة التى تقوم بها قواتنا المسلحة الباسلة بالتعاون مع الشرطة ضد أوكار الإرهاب والإرهابيين فى عموم سيناء بشكل أساسى سيناء 2018 وعموم الوطن بشكل عام، تبدو الأصوات المطالبة بالمصالحة مع الإخوان من حين إلى آخر بمثابة النغمة النشاز فى لحن الوطنية العظيم بالحرب على الإرهاب، وإن شئنا الدقة تبدو تلك الدعوة بعد التضحيات الهائلة لأرواح جنودنا وضباطنا بمثابة المهمة المستحيلة المرفوضة شكلا وموضوعًا.

لقد دفعت مصر ثمنًا غاليًا نظير وصول الإخوان إلى الحكم حيث غرقت فى دوامة من الفوضى والاحتجاجات والتظاهرات نتيجة الفشل فى إدارة شئون الدولة والمواطنين والسعى إلى أخونة مصر ضمن المخطط الشامل لإحياء الخلافة الاسلامية، ناهيك عن اختفاء الخدمات الأساسية مثل البنزين فى المحطات والانقطاع المستمر للكهرباء ومياه الشرب مما أحال حياة الناس إلى جحيم؛ ولم يكتف الإخوان بهذا الحد بل هددوا جموع المصريين بالويل وعظائم الأمور إن هم خرجوا يطالبون بإسقاط حكم الإخوان بعد رفض الرئيس المخلوع محمد مرسى الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ولكن الشعب المصرى الذى نجح فى الإطاحة بحكم مبارك العتيد ـ 30 عامًا فى الحكم ـ والذى كان يمتلك أقوى قبضة أمنية فى الشرق الأوسط ـ 2 مليون جندى أمن مركزى بخلاف القوات المسلحة؛ رفض سياسات الترهيب والتخويف التى اتبعها الإخوان الذين أقاموا منصتى رابعة والنهضة لبث سمومهم وإرهابهم لعموم الشعب؛ ولبى المواطنون نداء السيسى بالخروج رفضًا لحكم الإخوان فى 30 يوليو 2013 ، مما أطاح بأحلامهم فعلا في 3/7/2013، ويتم تقديم رموز قياداتهم إلى المحاكمة.

قيادات الإخوان من الصفين الأول والثانى اعتبرت خلع مرسى واجهاض حلمهم التاريخى بإقامة الخلافة الاسلامية تحديًا لهم، لذا انطلقت العمليات الإرهابية فى شتى انحاء الوطن للانتقام من المصريين جميعًا وكانت سيناء ملاذًا آمنًا لهم خصوصًا بعد افراج مرسى عن قياداتهم بالسجون، ليغرق الوطن مجددًا فى حرب مفتوحة ضد الإخوان والتنظيمات التى تنتسب إليهم، بعد النجاح الذى حققته الدولة فى القضاء على الإرهاب أيام مبارك وتحديدًا بعد حادث الدير البحرى فى عام 1997.

الحقيقة التى ينبغى التأكيد عليها هنا أن المصالحة مع الإخوان دعوة مرفوضة ومستحيلة ولا يملك أحد أن يتبنى الدعوة إليها سواء كان قياديًا سابقًا بجماعة الإخوان الإرهابية المحظورة أو أحد الكتاب أو السياسيين كما نسمع ونشاهد بين الحين والآخر، سواء لجس النبض أو التمهيد لعقد المصالحة فعلاً على أرض الواقع لتحقيق الالتئام الوطنى ووحدة النسيج الاجتماعى، فقرار المصالحة مع الإخوان الوحيد الذى يملك الدعوة إليه هو الشعب المصري كله عبراستفتاء عام، ولا يملك هذا القرار أى مسئول بالدولة أو الجماعة المحظورة مهما كانت مكانته، ولا نعتقد أن الحرب الشاملة التى تخوضها الدولة ضد جحافل الإرهاب والإرهابيين سواء فى سيناء أو الدلتا أو الصعيد، تسمح بإجراء مثل هذا الاستفتاء الآن ولا بعد عقود طويلة، يعود فيها الاستقرار إلى الوطن وتبدأ عملية التنمية الشاملة تؤتى ثمارها فعلا لأنه لا تنمية مع الإرهاب، ولا استقرار مع الإجرام؛ بعدها يمكن أن يقرر الشعب إجراء استفتاء للمصالحة مع الإخوان من عدمه.. بخلاف ذلك يبدو الأمر مضيعة للوقت واستهلاكًا للجدل فى غير موضعه.. لك الله يا مصر.