رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة حب

رسالة أمريكا للعرب

نشر موقع أمريكى شهير تقريراً منذ أيام كشف فيه حقيقة أمير داعش أبوبكر البغدادى، وبالتالى حقيقة هذا التنظيم الشيطانى ودوره فى تخريب الدول العربية.

قال التقرير إن البغدادى ليس إلا عميلاً للموساد الإسرائيلى، وأن اسمه الحقيقى «سايمون إليوت» أو «إيلوت شيمون» وأنه تم تدريبه ليرأس تنظيم داعش بهدف نشر الفوضى فى الدول العربية المجاورة لإسرائيل.. وكشف التقرير أصول البغدادى حيث ولد لأبوين يهوديين، والتقطته أجهزة المخابرات الإسرائيلية ليحصل على تدريب عالٍ على أعمال التجسس، ومن ثم تم زرعه فى إحدى الدول العربية ليؤسس تنظيم داعش، الذى ينشر الفوضى فى العالم العربى ويهدم الدول العربية لتمهيد الطريق أمام إسرائيل؛ لفرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط.

استند التقرير إلى تصريحات أدلى بها «إدوارد ستودن» الأمريكى الذى سرب تفاصيل برامج التجسس لوكالة الأمن القومى الأمريكى الشهر الماضى لإحدى الصحف، حيث أكد «ستودن» أن تنظيم داعش ليس إلا نتاج خطة أمريكية وإسرائيلية تهدف إلى جمع أغلبية مجاهدى العالم المتطرفين داخل تنظيم واحد، وذلك لنشر الفوضى فى الشرق الأوسط وهدم الدول، وهو ما يعطى إسرائيل والعالم الغربى فرصة أكبر للسيطرة على ثروات تلك المنطقة.

شكراً لموقع vetrons today الذى وضع النقاط فوق الحروف وأزال بعض الغيوم.. صحيح أن خطة الأمريكان والإسرائيليين كانت معروفة وأن ما فعلوه لم يكن ذكاءً خارقاً وإعجازاً.. بل كان أمراً مفضوحاً عند كل من يمتلك بعضاً من الذكاء السياسى.. لكن الجديد الذى أضافه الموقع هو نشره لصورة البغدادى قبل تجنيده باسمه القديم وهو فى أحضان سيده، وصورة أخرى له فى ثوبه الجديدة بلحيته الكثيفة وعمامته السوداء.. الشىء الآخر أن الموقع لم ينشر تقريراً يعتمد على كلام إنشائى؛ لكنه استند إلى تسريبات مهمة لبرنامج التجسس الخاص بوكالة الأمن القومى الأمريكى.. لذلك فإن هذا التقرير الذى أحدث دوياً هائلاً منذ أيام جدير بالقراءة والتحليل.

وإذا عدنا إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلى السابق موشيه يعالون فى مايو الماضى، ووضعناها بجانب التقرير الذى نشره الموقع الأمريكى فإن الصورة تبدو أكثر وضوحاً.. قال يعالون إن تنظيم الدولة «داعش» اعتذر عن إطلاق قذيفة صاروخية بطريق الخطأ من سوريا، وأشار إلى أنه فى معظم الحالات يتم إطلاق النار من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السورى، ولكن مرة واحدة تم إطلاق النار من أحد مواقع داعش واعتذروا على الفور. الغريب أن قادة إسرائيل التزموا الصمت تماماً ولم يردوا على تصريحات يعالون التى جاءت فى ندوة عامة ونقلتها وسائل إعلام محلية وعالمية.. والرد الذى أقصده هنا هو محاولات تجميل الصورة والحفاظ على ماء الوجه، وهذه عادتهم دائماً.. ولكنهم فى هذه المرة التزموا الصمت تماماً وكأنهم أرادوا إغلاق الموضوع حتى لا يفتحوا مجالاً لتساؤلات أخرى والغوص فى الأعماق.

وإذا وضعنا كل هذا بجانب تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التى أدلى بها منذ أيام أثناء المؤتمر الصحفى الذى عقده مع المستشارة الألمانية ميركل فإن الصورة تكتمل وتبدو واضحة تماماً.

قال لميركل: على دول الشرق الأوسط أن تدفع للولايات المتحدة مقابل قيامها بمحاربة داعش.. قالها الرجل بكل صراحة وبلا أى مقدمات.. لم يتجمل ولم يبحث عن ألفاظ تحمل معنى تقريبياً لما يريد.. ولكنه أطلقها مدوية بكل صراحة.. ادفعوا يا عرب مقابل قيامنا بحرب داعش التى تهدد وجودكم.

إنها تصريحات أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن داعش صناعة أمريكية صهيونية هدفها تدمير الدول العربية ونشر الفوضى فيها من ناحية، واستنزاف الدول العربية والاستيلاء على الأموال والثروات بدعوى محاربة داعش من ناحية أخرى.

لقد نجح الأمريكان فى الأولى ونشروا الفوضى ودمروا سوريا وليبيا والعراق واليمن باستخدام داعش.. واليوم ينقلنا ترامب إلى المرحلة الثانية وهى فرض الإتاوات والاستيلاء على الأموال بدعوى الحماية من الفزاعة التى صنعوها.

باختصار.. هذه هى رسالة أمريكا للعرب دولاً وشعوباً: حروب.. خراب.. دمار.. فوضى.. تهجير.. تشريد.. تدمير.. تقسيم.. تفتيت.. نهب.. وفى سبيل ذلك كل شىء مباح.

إنها قمة البلطجة والعربدة تحت مسمى العدل الذى أضاعوه، وتحقيق السلام الذى استبدلوه بالخوف والترويع.. ومحاربة الإرهاب الذى صنعوه. والذى لا يعرفه هؤلاء أنهم إذا كانوا قد نجحوا فى مخططاتهم اليوم.. فإنه غداً لن يكون لهم.. لأن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.