رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

الفاعل «معلوم»!


صمت مطبق، وردود أفعال هزيلة، أو ربما تواطؤ ضمني.. هذا هو حال العرب من المحيط إلى الخليج، حيال اغتيال العالم والأكاديمي الفلسطيني الدكتور فادي البطش في العاصمة الماليزية قبل أيام!

العرب، وكأن على رؤوسهم الطير.. إما نائمون في سُبات عميق، أو أنهم يتجاهلون عمدًا قضية «البطش»، فلم يخرج حتى هذه اللحظة أي قائد، أو زعيم، أو حتى أصغر مسؤول يدين عملية الاغتيال، سواء أكان باللسان، أو بالقلب.. وذلك أضعف الإيمان!

في حادث اغتيال «البطش» الجميع صامت، وكأن الأمر مجرد شيئ عابر لا يستحق التوقف أمامه، على عكس الغرب الذي تضامن بشدة مع قضية اغتيال الجاسوس الروسي سيرجي سكريبال في العاصمة البريطانية، حيث أعلن الجميع اتخاذ إجراءات صارمة وغير مسبوقة في مواجهة روسيا!

مسلسل الاغتيالات الصهيونية للعقول العربية تتواصل حلقاته، منذ «الولادة السِّفاح» للكيان الصهيوني قبل 70 عامًا، حيث أصبح الفاعل معلومًا من «الموساد الإسرائيلي» بالضرورة، بدءًا من سميرة موسى ويحيى المشد وسعيد السيد بدير، مرورًا بجمال حمدان ومصطفى مشرفة ونبيل أحمد فليفل ونبيل القليني وسمير نجيب وسامية ميمني، وليس انتهاءً بـ«البطش»!

كافة الدلائل والمعطيات تشير إلى أن «الموساد» صاحب المصلحة، وأنه فقط من يقف خلف هذه العملية القذرة، كما في غيرها من حوادث اغتيالات غامضة للعلماء والعباقرة العرب، كان آخرهم المهندس التونسي الطيار محمد الزواري، في ديسمبر 2016.

ورغم أن الكيان الصهيوني لم يتبنَّ عملية الاغتيال حتى هذه اللحظة، إلا أن هذا الأمر ليس بجديد على سياساته القذرة، التي تحاول امتصاص ردود الأفعال (إن وجدت)، حتى تحين الفرصة المناسبة للتفاخر بما حققه من نجاح، وهذا ما حدث مؤخرًا من نشر مقطع فيديو حول عملية تدمير منشآت في سورية، تم تنفيذها في 2007.

إن الممارسات الهمجية والعنصرية المتطرفة للكيان الصهيوني، تتوحش يومًا بعد يوم، في ظل دعم لا محدود من الإدارة الأمريكية لتكريس الاحتلال، ولذلك يترقب العالم منتصف مايو 2018 (في الذكرى السبعين لقيام ما يسمى بدولة إسرائيل) نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بعد اعتراف وتوقيع وتصديق الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر الماضي.

نحن على يقين من أن منهج الاغتيالات أصبح سياسة «إسرائيلية» واستراتيجية مدروسة، وليست ردود أفعال، وهذا ما تؤكده الشواهد طوال العقود السبعة الماضية، لأن الصهاينة يحددون قوائم المطلوبين للاغتيال والاعتقال، بناء على دراسة عميقة، وليس كرد فعل أو عقوبة!

كما أن اغتيال الدكتور فادي البطش، يؤكد أن إسرائيل تستهدف العقول العربية والمسلمة عمومًا، والفلسطينية بشكل خاص، ما يعني أن ثمة استراتيجية ممنهجة لعرقلة أي تطور تقني أو بحثي أو صناعي عربي، لضمان استمرار التفوق «الإسرائيلي» على محيطه في المنطقة.

اللافت للانتباه أن «إسرائيل» تنفذ جرائم الاغتيال في أي مكان بالعالم، من دون أي احترام ولا اعتبار لهذه الدول، في استهداف واضح وحرب مفتوحة لاصطياد الأدمغة والعقول العربية أينما كانت، غير مبالية بردود أفعال «دولية» لن تحدث، أو انتقادات «غربية» ضمنية لا جدوى منها، أو كلمات مواساة «عربية» لا قيمة لها!!

:

[email protected]