رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحركة الوطنية المصرية بين الأمس والغد

يلح سؤال على كل منشغل بالهم العام فى هذا الوطن ونحن على أبواب الذكرى المئوية لميلاد الوفد واندلاع ثورة 1919: ماذا بقى من هذه الثورة الوهاجة؟ بقيت الحركة الوطنية المصرية، حركة فجرتها ثورة 1919 وشقت مجراها وأرست ثوابتها. حركة أثرتها التجارب وعمقتها المحن واستدعتها الأخطار. الحركة الوطنية المصرية جمعت الصف ووحدت الكلمة كلما تعرضت مصر لخطر يهدد وجودها يستهدف وحدته الوطنية أو سلامة أراضيها أو استقلال ارادتها. الحركة الوطنية المصرية بنت ثورة 1919 وصانعة تاريخنا المعاصر والوفد فى القلب منها.

إذا كان الحنين الى الماضى قد يسد طريق المستقبل فإن نسيان الماضى أو تجاهله يحول دون ادراك الواقع ويحجب رؤية الغد الذى نريده ونرضاه. تاريخ الأمم ليس مجموعة من الخطوط تتقاطع أو تتوازى عشوائيا ولكن سلسلة من الحلقات المتصلة المتداخلة والمتتالية إذا انقطعنا عنها اصبحنا فى تيه عظيم.

ثورة 19 بنت حركة النهضة المصرية التى وضع محمد على لبناته الأولى بعد أن استقر له الأمر بداية من العقد الثالث من القرن التاسع عشر، وفی أقل من نصف قرن انتقلت مصر من العصور الوسطى الى عصر الدولة الحديثة. وأصبح واضحاً أن بذور الحداثة بدأت تنبت على أرض خصبة. العقول أخذت تتحرر من الجهل الذى أطبق عليها فى قرون الظلام. وحملت النخبة العائدة من البعثات مصابيح التنوير وواجهت الخفافيش. مجمل القول ان ثورة 1919 نتاج النهضة المصرية التى أتت ثمارها طوال العقود الخمس التى سبقتها.

وإذا  رجعنا الى ثوابت الحركة الوطنية المصرية التى أرستها هذه الثورة نجد أنها ترتكز على دعامتين الأولى: سيادة الأمة وتعنى الاستقلال على الصعيد الدولى والدستور على الصعيد الوطنى والدعامة الثانية هى الوحدة الوطنية وتعنى المواطنة با عتبارها مناط الحقوق والواجبات العامة لجميع أبناء الوطن دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس وتعنى أيضاً العدالة الاجتماعية التى قال عنها  مكرم عبيد «ان الوحدة الوطنية لا تلتئم أبداً فى وطن يهمل أبناءه الأضعف والأفقر».

وإذا استرجعنا المائة عام الماضية سوف نلحظ أن الحركة الوطنية المصرية ظلت حاضرة وقادرة على تحقيق أهدافها وحمايتها كلما تعرضت لمحاولة الإطاحة بها.

تصريح 28 فبراير 1923 ودستور 1923 من ثمار الثورة وقد دافعت  عنه الحركة الوطنية وأعادته بعد الغائه. ومعاهدة 1936 تم الغاء لمعاهدة نفسها فى 8 أكتوبر 1951 وما تلى ذلك من كفاح مسلح فى القناة. ثم ثورة 1952 وتأميم القناة ورفض الانذار البريطانى الفرنسى وخطاب الأزهر 1956. وإعادة بناء القوات المسلحة بعد هزيمها 1973 وما تلاها من مفاوضات حتى استردت مصر أرضها كاملة، وجاءت ثورة  يناير 25 و30 يونية ودستور 2014 والاصرار على الخروج من مناطق النفوذ صوناً لاستقلال الإرادة.

وعلى الصعيد الاجتماعی استمرت الحركة الوطنية المصرية على طر يق العدالة الاجتماعية تخطئ حيناً وتصيب حيناً ولكنها دائمة السعى. بدأ من مجانية التعليم الابتدائى 1936 ثم مجانية التعليم التعليم الثانوى 1950 وكلمة طه حسين المشهورة التعليم كالماء والهواء. ثم مجانية التعليم الجامعى وانتهاء بالتأمين الصحى الشامل الذى خطونا أولى خطواته.

وقد استطاعت الحركة الوطنية المصرية ان تصبح نموذجاً يحتذى فى الدول العربية بل ودول العالم الثالث مما فرض عليها مساندة حركات التحرر أينما ظهرت.

واليوم فإن نظرة سريعة الى الاقليم الذى يحيط بنا والعالم المضطرب من حولنا تدل بما لا يدع مجالاً للشك اننا فى حاجة الى التمسك بثوابت الحركة الوطنية المصرية «سيادة الأمة والوحدة الوطنية» أكثر من أى وقت مضى ولاشك عند أيضاً ان الشعب المصرى فى أعماقه مازال متمسكاً بثوابت حركته الوطنية ومرتكزاً إليها.

هذه خواطر ألحت على بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الوفد واندلاع ثورة 19 فهل يستطيع الوفد ان يبقى أميناً على ماضيه مدركاً لحاضره بصيراً بمستقبله؟ نعم أصبح يستطيع إذا أراد اللهم إنى قد بلغت اللهم فاشهد.