رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ترامب ونزوات العنف إلى الأمام

 

 

حسين منصور

فى زيارتها الوجيزة التى امتدت ثلاث ساعات حاولت المستشارة الألمانية  ميركل أن  تبذل جهودها لتأمين ما تسعى له من ضمان عدم خروج أمريكا من الاتفاق النووى الموقع فى 2015  أو وقف الحرب الجمركية الأمريكية على الواردات الألمانية فى إطار إحياء اتفاقية التجارة الحرة عبر الأطلسى. وقد حاول الديك المنتفخ فى البيت الأبيض إزالة الرهبة عن مضيفته الألمانية بعد استقبالها في المكتب البيضاوي، فشدد على أن هناك «علاقة رائعة حقا» تربطه بضيفته فردت بابتسامة مرتبكة.

<<< وصرحت ميركل التى ترى في هذه الاتفاقية ضماناً أن إيران لن تقوم بتطوير  الأسلحة النووية ـ ( نعتبر الاتفاق النووي الإيراني مرحلة أولى ساهمت في إبطاء أنشطتهم على هذا الصعيد بصورة  خاصة  لكننا نعتقد أيضا من وجهة نظر ألمانية أن هذا غير كافٍ لضمان كبح طموحات إيران واحتوائها ) ـ مشتركة مع ما قاله ماكرون  فى زيارته الأخيرة لواشنطن  حول ضرورة  المزيد من كبح الجماح تجاه إيران  فى انحناءة أوربية للهياج الترامبى.

<<< وانتقد  ترامب مرارًا الاتفاق النووي مع إيران، الذي جرى التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما، واصفًا الاتفاق بأنه متساهل، وتحدث عن «التوصل لاتفاق أوسع بكثير  وقال ( النظام الإيراني يغذي العنف وسفك الدماء والفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يجب أن نضمن أن هذا النظام القاتل لا يقترب حتى من سلاح نووي وأن تنهي إيران نشر الصواريخ الخطيرة ودعمها للإرهاب  ) متفقًا مع ما صرح به حليفه الرئيسى  نتنياهو عن مراجعة الاتفاق النووى الايرانى وإلا  فيجب إنهاؤه.

<<< ولعل التغييرات المتعددة التى لحقت  بفريق  العمل  بالبيت الأبيض  قد فتحت أبواب التهكم على سياسات ترامب  ولكن أفكار الرئيس ظلت دائما  صامدة  على طاولة التنفيذ  ففى أعقاب الدهشة التى تملكت البعض فى أعقاب تعيينات ماكماستر مستشارا للأمن القومى  وريكس تيلرسون وزيرًا للخارجية باعتبار تلك خطوة متكاملة لإدخال أفكار مكملة لرؤية الرئيس وليست لموازاة ما يرى الرئيس؛ فكانت الإقالة والاستقالة عودًا على بدء لانتصار دعوات العنف والحرب وأفكار التعصب والتمييز والحيازة  وكان اختيار  بلتون الصهيونى  مستشارًا للأمن القومى وبومبيو المتغطرس العنصرى وزيرًا للخارجية.

<<< بولتون أحد أبرز وجوه عصابة «المحافظين الجدد» ضمن إدارة جورج بوش الابن ـ مسكوناً لسنوات عديدة بضرورة شن حرب ضدّ إيران ومن أشد الداعمين لتمزيق الاتفاق النووى الذى وقعته القوى الكبرى وهو صهيونى  عنصرى من أقصى مؤيدى اليمين الإسرائيلى  وهو قريب من الصهيونى شلدون ادلسون الممول المعروف لحملات ترامب ونتنياهو ـ أما بومبيو فقد كان مديرًا لجهاز المخابرات الأمريكية  ومن أكبر الداعمين لإلغاء الاتفاق النووى مع إيران يعارض إغلاق معتقل جوانتانامو، ويؤيد الحلول الداعمة لضربات عسكرية أمريكية في سوريا، ويدعو إلى تضييق الخناق على كوريا الشمالية لإنهاء برنامجها النووى. 

<<< يأتى هذا التصعيد العنيف فى طريقة بناء القرار الأمريكى متزامنًا مع قرار المحكمة العليا الأمريكية بتأييد  قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر دخول مواطني سبع دول  ودخوله حيز التنفيذ بشكل كامل  مما يلقى ظلالا سلبية حول النتائج المنتظرة من لقاء الرئيس الأمريكى مع نظيره الكورى الشمالى  ومستقبل النزاع العالمى على الأرض السورية وبالطبع اختفاء الحق الفلسطينى من خريطة العالم المشتعلة بنزعات الاستفراد والتوحش الترامبى.