رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

العرض المشبوه

فى اللقاء الذى جمعه بالرئيس «ماكرون» الثلاثاء الماضى عاد ترامب للحديث من جديد عن سحب القوات الأمريكية من سوريا وعودتها للوطن بأسرع ما يمكن. وهى الدعوة التى أثارت الشكوك والريبة لا سيما بعد أن اقترنت بدعوته لدول عربية بنشر قواتها شمال شرق سوريا كى تحل محل القوات الأمريكية. أكد هذا تواصل «جون بولتون»ــ مستشار الأمن القومى الجديدــ مع مصر والسعودية والامارات وقطر بهذا الخصوص. وهى دعوة يتعين الحذر منها ومن سياسة ترامب واستراتيجيته العدائية لا سيما أن إقحام قوات عربية فى سوريا هو أمر غير قانونى وغير شرعى وغير مقبول إنسانياً وسياسياً. إنها الرغبة التى سيطرت على ترامب وراح يكرر معها الدعوة بأن يتحمل ما يطلق عليه شركاء وحلفاء إقليميين مسؤولية أكبر عسكرياً ومالياً تحت ذريعة ضمان أمن المنطقة.

تأكيد ترامب على دعوته للدول المذكورة بنشر قوات لها فى سوريا هو إحدى مناوراته التى يسعى من خلالها إلى نشر الفوضى الهدامة، حيث إن ذلك من شأنه أن يؤدى طوعاً إلى وقوع اقتتال عربى عربى ليكون هذا بديلاً للحرب بالوكالة التى فرضتها أمريكا على الأرض السورية على مدى السنوات السبع الماضية والتى تسببت فى اندلاع الأزمة السورية منذ مارس 2011. وكأن ترامب يريد بإحلال قوات عربية فى سوريا أن تمارس دور الاحتلال  الذى كانت تقوم به القوات الأمريكية. ليكرس بذلك وجود عربى غير شرعى على الأرض السورية مما يزيد من مخاطر شيوع الفوضى واندلاع الاقتتال بين هذه القوات والجيش العربى السورى.

ترامب ما زال يسعى إلى الحفاظ على ديمومة الصراع فى سوريا من خلال دعوته للدول المذكورة بنشر قوات لها لفرضها عنوة على الأرض السورية، وأن يجرى هذا بدون التنسيق مع سوريا وكأنها لا دولة. وفى الوقت نفسه فإن استراتيجية ترامب العدائية هى التى دفعته للحفاظ على جيوب لتنظيم داعش الإرهابى ليكون أداته لتنفيذ مخططه لتقسيم سوريا، وليتسق ذلك بتحالفه مع الأكراد لفرض كيان كردى مستقل فى شمال الدولة، بالإضافة إلى منع الجيش السورى من بسط سيطرته على كامل الأراضى السورية. ولهذا نقول هل يمكن لأى دولة عربية أن تستجيب لترامب المناور الذى يريد فرض شروط إذعان على دول المنطقة من أجل شيوع الفوضى وزيادة الاقتتال العربى على الأرض السورية بما يعزز مصالح أمريكا واسرائيل؟ لقد أعلنت السعودية ترحيبها بالدعوة وهى التى سبق لها أن طالبت إدارة أوباما باستعدادها إرسال قوات إلى سوريا. بيد أن الحكمة تقول إنه يتعين على الدول العربية لو أرادت السلامة لسوريا ولأمنها أن ترفض عرض ترامب المشبوه.