رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

مصر والمستنقع السورى

 

 

قبل 3 سنوات طرح الرئيس عبدالفتاح السيسي فكرة تكوين قوة عربية لمحاربة الإرهاب في المنطقة.. لم تمر 48 ساعة حتى أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن تكوين التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتدخل في سوريا.. بات واضحاً أن أمريكا لا تريد ذلك التحرك الجاد من مصر، وألا يخرج التعامل مع «داعش» و«أخواتها» عن سيطرتها.

دعا أوباما مصر للمشاركة في تحالفه.. وجاء الاعتذار المصري في صيغته الدبلوماسية «سنشارك بتقديم الدعم اللوجستي فقط».. وبات واضحاً إدراك القيادة المصرية لعدم جدية أمريكا في مواجهة الإرهاب.

ازداد الأمر سوءاً في سوريا وقبل أيام كشف الرئيس ترامب عن وقوع قتلى في معارك عنيفة بين القوات الأمريكية والروسية على الأراضي السورية، ليدعم أمام معارضيه سحب القوات الأمريكية من سوريا.

وتبدأ الإدارة الأمريكية من جديد في البحث عن منفذ لخططها في سوريا بالدعوة لتشكيل قوة عربية تحل محل قواتها هناك.. وبالطبع يتم الزج باسم مصر لتصبح على رأس ذلك التحالف.. وهو الأمر الذي تحركه الرغبة العارمة لدى أمريكا والخبثاء المتربصين بمصر لتوريطها في حرب إقليمية لإشغال جيشها عن معركته الحقيقية في مواجهة الإرهاب وإعاقة عجلة التنمية في مصر.

وبالفعل بدأت الضغوط الأمريكية مباشرة وعبر عدد من الحلفاء لدفع مصر لذلك المستنقع السوري.

ويظن أصحاب تلك الدعوة الخبيثة أنهم نجحوا في نصب فخ معقد لمصر  فإما أن تدخل مصر في مكاشفة مع أمريكا حول حقيقة سياساتها في المنطقة ودعمها للإرهاب.. أو تقبل بمخالفة ثوابتها القومية الرافضة لتفكيك الجيش العربي السوري وتقسيم سوريا.

سيكون على مصر إن بلعت الطعم أن تخسر حليفها الاستراتيجي الهام «روسيا» وتضع جيشها في مواجهة مباشرة مع الجيش الروسي.. أو أن تقبل بتحول خلافها في الشأن السوري مع حلفائها الخليجيين من مجرد خلاف تحت الرماد إلى صراع مسلح على أرض الواقع.

ويبقى السؤال الأهم: كيف ستقبل مصر وحلفاؤها العرب بوجود قواتهم جنباً إلى جنب مع قطر الداعم الأول للإرهاب والمُصدِر الأول للأزمات في المنطقة؟

أثق في قدرة مصر على تجاوز ذلك الفخ كسابقه، وتكفيها المشاركة بالدعم اللوجستي بجوار حربها الحقيقية ضد الإرهاب، إن اضطرت للمشاركة.