رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

سيناء.. الجنة الموعودة

سيظل 25 أبريل من كل عام، يومًا استثنائيًا في تاريخ مصر، محفورًا بحروف من ذهب في ذاكرة وقلوب المصريين، نعتز فيه جميعًا بعيد تحرير سيناء من الاحتلال «الإسرائيلي».

هذا اليوم المجيد ـ بما يحمله من عزة وكرامة وفخر ـ هو عيد الأعياد، لتلك الأرض الطاهرة، والبقعة المقدسة، التي حُفرت على رمالها وصخورها دماء المصريين.

إذا كانت مصر صاحبة أعرق وأقدم تاريخ حضاري في العالم، فإن شبه جزيرة سيناء، تمتلك أطول سجل عسكري على مرّ العصور، حيث إنها من أكثر بقاع الأرض تعرضًا للهجمات العسكرية منذ فجر التاريخ.

لقد دفع المصريون أثمانًا كبيرة من أرواحهم وهم يدافعون عن أرض سيناء، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر، بما لها من موقع فريد، وما تحويه من ثروات طبيعية ومزايا اقتصادية وسياحية لا مثيل لها في العالم.

بعد تحرير سيناء واسترداد آخر شبر من أراضيها في العام 1989، أصبحت أراضيها مرتعًا خصبًا لخفافيش الظلام، الذين لا يعرفون دينًا أو شرفًا، وهدفًا متتاليًا لأعمال القتل المروع، وبيئة حاضنة للإرهاب الأسود.

عشرات آلاف الشهداء عبر سنين طويلة، قدموا ملاحم سطرها التاريخ بأحرف من نور.. لم يكن يخطر ببال مَن قدموا تلك التضحيات، أنه سيأتي يوم تصبح فيه أرض الفيروز، قِبلة السلام والمحبة، إلى ساحة للإرهاب وبؤرة للخائنين ووكرًا للمهربين.

سيناء الغالية تُركت أو تم تجاهلها على مدى عقود، رغم كونها كنز متفرد جاذب للاستثمارات، كما ظل تعميرها وتنميتها، حلمًا يداعب عقول المصريين وقلوبهم، ولم تنس الذاكرة المشروع العملاق الذي بدأ في عهد حكومة الجنزوري عام 1994، وتوقف لأسباب غامضة بعد 3 سنوات!

لم تفلح الجهود المتواضعة خلال العقود الماضية من تنمية سيناء بشكل حقيقي، وبناء نهضة مجتمعية وعمرانية شاملة، بسبب الإرهاب الأسود الذي حلَّ بها، إضافة إلى غياب الإرادة السياسية والموارد المالية اللازمة.

ورغم كل تلك الأسباب وغيرها، إلا أن هناك بارقة أمل حقيقية ظهرت في الأفق، بعد طول انتظار استمر لعقود، من خلال إمهال القوات المسلحة (في فبراير الماضي) 4 سنوات لإنهاء تنمية سيناء، بحد أقصى 2022.

يجب الإقرار بأن تلك البقعة الطاهرة من أرض مصر عانت التجاهل لعقود طويلة، وقد آن الأوان لفتح هذا الملف بشكل مختلف وبرؤية عصرية؛ لأن سيناء هي خط الدفاع الأول عن مصر، وواقعها يحتاج الآن إلى تحرير ثانٍ من براثن الإرهاب، وإعادة النظر في خطط التنمية.

إن تنمية سيناء ليست بُعدًا اقتصاديًا فحسب، ولكن البُعد الأهم هو الأمن القومي، ولذلك يجب أن تكون الأولوية لزراعة سيناء بالبشر واتخاذ إجراءات جديدة خلَّاقة لخلق بيئة جاذبة للاستثمار والتنمية؛ لأن كل المشروعات التي أقيمت على أرض سيناء حتى الآن، لم ترتقِ لمستوى الآمال والطموحات، فقط مجرد اجتهادات عشوائية!

نتصور أن تنمية سيناء فقط، هو الحل السحري والواقعي والأمثل، لخلق بُعد اجتماعي واقتصادي وسياسي جديد في مصر، ولذلك فإن استغلال ثروات أرض الفيروز المهدرة بشكل صحيح، كفيل بتأمين احتياجات الشعب وتجنيبه ويلات المخاطر المتوقعة خلال العقود المقبلة.

[email protected]