رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أزهر الدنيا .. قلب الأمة النابض

 

 

 

 

 أن تكون أزهريًا فهذه مسؤولية كُبرى؛ مسؤولية تُحتم عليك - طالبًا كنت أو مُعلمًا أو قائمًا بأحد المهام القيادية - مواصلة الليل بالنهار لتكون أهلًا لهذه المسئولية، تُحتم عليك بذل المزيد من الجهد الذي يرقى بك لحمل رسالة أراد الله منذ ما يزيد على ألف وسبعين عامًا أن تُشع أنوارها من مصر الكنانة إلى شتى بقاع الأرض.

هذه الرسالة قوامها التنوع والثراء الفكري؛ فالأزهري ينشأ منذ نعومة أظافره على قبول الرأي والرأي الآخر، وأيًا كان الرأي الذي يعتنقه، فهو ينتظر دومًا رأيًا ثانيًا وثالثًا ورابعًا، ويؤمن أن كل الآراء صحيحة، ويرى في تعدد الآراء - النافعة والمستندة إلى دليل - أساسًا لخلق مجتمع صحي، تقوده العقول المنفتحة إلى كل تقدم وتطور.

   رسالة تضع على كاهل كل أزهري مسئولية استكمال ما بدأه الأعلام الأوائل من نشرٍ لمبادئ الوسطية والاعتدال، والدعوة - قولًا وعملًا - إلى المحبة، وإعلاء سيادة العدل والمساواة بين الناس جميعا، وتغليب قيم المواطنة والعيش المشترك، والتصدي بكل حزم لأي فكر متطرف يستحل معتنقه قتل الأبرياء، وترويع الآمنين، ونشر الفوضى والدمار، وإحداث قطيعة رحم بين الإخوة في الإنسانية.

     رسالة حفظت للأمة تراثها وثقافتها وهويتها، وأبانت للناس ما استشكل عليهم من أمور دينهم ودنياهم، وجددت لهم الدين، فقد حرص أئمة الأزهر - منذ النشأة وحتى اليوم - أن يظل باب الاجتهاد مفتوحًا، لمواكبةِ كل عصر بتشريعات تتلاءم مع النوازل والمستجدات التي تطرأ على حياة الناس، ومن هؤلاء الأعلام على سبيل المثال وليس الحصر: الإمام المجدد الشيخ حسن العطار، وتلميذه الشيخ رفاعة الطهطاوي، والإمام محمد عبده، والأستاذ الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق، والشيخ محمود شلتوت، والعارف بالله الدكتور عبد الحليم محمود، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب - حفظه الله - وهؤلاء المجددون هم من وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

وبنظرة سريعة إلى مختلف بلدان العالم الإسلامي، نجد أن كل قطر من هذه الأقطار يعتنق مذهبًا فقهيًا واحدًا - دعوة وتطبيقًا - ويرفض أي مذهب آخر، إلا في مصر، فهي منفتحة على جميع المذاهب، وتجد من أبنائها شافعي المذهب، وغيره مالكيا، وثالثا حنفيا، وغيرهم حنبليا، وجميعهم يوقر بعضهم بعضا، ولم يجرؤ الواحد منهم على الانتقاص من قدر أي إمام من أئمة الأمة، وهذا التعايش لم يكن ليوجد في مصر لو لم يكن على أرضها الأزهر الشريف.

ومن مصر ينطلق مبعوثو الأزهر الشريف إلى شتى بقاع الأرض، حاملين راية العالمية التي اختص الله بها هذا المعهد العلمي الأعرق والأقدم على مر التاريخ، يعلمون الناس أمور دينهم، ويحصنون عقول شعوب العالم الإسلامي من الفكر المتشدد، ويشكلون فكرًا إسلاميًا وسطيًا بعيدًا عن الإفراط والتفريط؛ ففي أفريقيا وآسيا وأوروبا، رجال ابتعثهم الأزهر - على نفقته الخاصة - حاملين مشعل التنوير، لتشرق كلُ أرض ينزلون بها بأنوار الوسطية والاعتدال والفكر الإسلامي الصحيح، وما يلقاه هؤلاء السفراء من تقدير واحترام ومكانة مرموقة بين قادة تلك الدول وشعوبها لخير دليل على أن الأزهر الشريف في قلب كل مسلم