رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

لا تقدم دون وفد ولا وفد دون أقباط

 

الوفد ليس مُجرد حزب، ليس تشكيلاً سياسياً، أو كياناً تنظيمياً أو نادياً فكرياً، الوفد هو تاريخ هذا الوطن، بيت أفكاره الأولى، مفرخة النضال والوطنية، وسد التلاحم أمام قوى الإرهاب.

الوفد هو روح مصر النقية، قدرتها على المقاومة، رغبتها فى التطور، وتحقيق آمال المصريين فى حياة أفضل.

قابلت السياسى المخضرم منير فخرى عبدالنور قبل أيام فى أحد العزاءات وسمعته يقول لصديق مُشترك: الوفد أمل عظيم وجمال حقيقي. لا بيت فى مصر لم يدخله الوفد. جذور الحياة المدنية غرسها الوفد، مبادئ السياسة، رؤى التغيير، العدالة. ولدت الحياة السياسية الحقة مع ميلاد الوفد، وتطورت مع تطوره.

لذا فلا حديث عن بعث الحياة السياسية دون الوفد. الفكرة والمعنى. التاريخ والتطور. مقاومة الجهل وتحدى الفقر. وقبل كُل ذلك، الوحدة الوطنية بمعناها الشامل الذى يتجاوز فكرة الإخوة بين المسلمين والأقباط، لتمتد إلى الوحدة بين المصريين جميعاً. أثريائهم وفقراءهم، القاهريين والنوبيين، الأفندية والفلاحين، الصعايدة والبحاروة.

الزخم الذى يشهده الوفد هذه الأيام يؤكد أن هُناك طاقات ورغبات حقيقية لبناء حائط صد حقيقى لمصر ضد الإرهاب الأسود وسيناريوهات التمزيق. الأيدى تتشابك لاسترداد الريادة والقدرة على وضع مشروع خير للوطن يستعيد فكرة المواطنة، ويُرسخ مفهوم العدالة، ويضخ الدماء فى شرايين التنمية.

ويقيناً. لا وفد دون أقباط. خروج البعض خلال السنوات الأخيرة كان أمراً محزناً. على مدى أجيال وأجيال يذكر المصريون كيف ذاب الأقباط فى النضال الوطنى من خلال بيت الأمة. نُفى مكرم عبيد مع سعد زغلول إلى جزيرة مالطة، وحُكم على  أبطال مسيحيين بالإعدام لمشاركتهم فى ثورة 1919، وافتدى سينوت حنا الزعيم  الجليل مصطفى النحاس فى المنصورة ليستقبل جسده طعنة غدر يطلبون اغتيال النحاس، ووقف الأقباط مواقف بطولية لدعم الديمقراطية ومواجهة الاحتلال.

كان الوفد هو الحاضن الأول للأقباط لممارسة السياسة. مقاومة الظلم. رفض التعصب ووأد التطرف. مواجهة أفخاخ الكراهية المفتعلة والدفاع عن أمن مصر دائماً أبداً. كان بيتاً للأمة بمختلف فئاتها، وهو الآن قادر على ترميم بنيانه بمشاركة حقيقية للأقباط. إنهم هُم شركاء التنمية والتطوير والنضال لمستقبل أعظم. فى المحن والشدائد تراهم أعمدة جرانيتية ثابتة من أجل الوطن. عند الأخطار تجدهم خير سند وخير مُعين وخير داعم. هُم نصف الابداع ونصف الجمال ونصف التقدم.

استعادة الوفد للأقباط لازمة للحراك الحقيقى، لذا فإن الزيارة التى قام بها الدكتور هانى سرى الدين سكرتير عام الوفد للبابا تواضروس الثانى والكنيسة المرقسية، مؤخراً تؤكد حرص القيادات الجديدة للوفد على تشجيع الأقباط لمشاركة أوسع.

إن الوفد مازال البيت السياسى للأقباط، وطريقهم نحو تحقيق تواجدهم على الساحة السياسية، وهو ذلك التواجد الذى ضعف كثيراً خلال سنوات الإخوان.

آمال عريضة يعلقها المصريون على الوفد. وهو قادر فى ظل قياداته الجديدة على تثوير قُدراته وإمكاناته للتحليق فى سماوات التنمية وتحديات المستقبل.

والله أعلم.

[email protected]