رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

للصبر حدود!

 

 

يتساءل المراقبون عن أسرار عدم انعقاد اجتماع وزراء الخارجية والري فى مصر والسودان وأثيوبيا.. وهناك شعور بالقلق من عدم رد السودان وأثيوبيا على مصر فى هذا الشأن.. وأتمنى ألا يكون هناك سبب آخر لعدم انعقاد الاجتماع الثلاثى، غير إقالة وزير الخارجية السودانى بعد حديثه العلنى عن عودة البعثات الدبلوماسية للبلاد.. وأرجو أن يكون هذا هو السبب لا غيره!

وبالتأكيد مصر تشعر بالقلق من غموض الموقف الأثيوبى السودانى.. وقد عبر عن ذلك الوزير سامح شكرى.. وعبر عنه أيضاً الكاتب الكبير عبدالمحسن سلامة فى افتتاحية الأهرام أمس.. وأنا أشاطر الوزير والكاتب هذا القلق.. لكن من يعرف "سيكولوجية الإدارة" فى السودان يعرف أنه لا توجد نية مماطلة ولا أي شيء.. إنما الفكرة هى فى تعيين وزير جديد، وقابلنى بقى!

فمن المعروف أن وزير الخارجية السودانى أعلن فى البرلمان عن أزمات مالية طاحنة تهدد معيشة السفراء، وأنهم لم يتقاضوا مرتباتهم منذ شهور.. ما اضطر البعض لتقديم طلبات للعودة.. وحين أعلن الوزير ذلك علانية تمت إقالته لهذا السبب.. وبالتالى فلابد من تعيين وزير آخر، كى يحضر الاجتماعات الثلاثية ممثلاً للخرطوم طبعاً إلى جوار وزير الري، ومدير جهاز المخابرات!

وأعتقد أننى هنا ألتمس العذر للسودان فى عدم الرد، باعتبار أن العالم تابع ومصر أيضاً ما جرى لوزير الخارجية.. لكن هذا لا يمانع من مكتوب رسمى لمصر يطلب فيه التأجيل لحين تعيين وزير جديد.. أما اثيوبيا فلا أعرف عذرها، اللهم إلا إذا كانت الحكومة الجديدة ترتب أوراقها.. وهذا جائز.. وهو أقرب إلى نفسى من فكرة المماطلة.. وأقرب إلى قلبى من الغموض، فللصبر حدود!

فالمفترض أن الجمعة الماضية كان الموعد المحدد للاجتماع الثانى قبل قمة رؤساء الدول الثلاث.. وأظن أن الحكاية الآن مع السودان سمن على عسل.. فقد تمت تهدئة الأجواء سياسياً وإعلامياً.. وأظن أن هناك تعهدات من قادة الدول الثلاث باحتواء أزمة طالت بلا مبرر.. بحيث تحفظ للأطراف حقوقها فى مياه النيل وحقوقها فى التنمية.. ومصر تتفهم ذلك ولكن لا تتفهم أى عمل عدائى ضدها!

لست من هواة التصعيد إعلامياً.. الأمر ممكن تداركه باجتماعات مكثفة قبل قمة الرؤساء.. فقط ينبغى على الخارجية المصرية أن تطلب استفساراً من السودان واثيوبيا.. وفى اعتقادى أن الرد سيكون فى السياق الذى بدأت به المقال..« أبداً.. إنها قصة تعيين وزير خارجية جديد»..  لا غموض ولا مماطلة.. وبإمكان الرئيس أن يسأل البشير على الأقل، وبإمكان المخابرات أن تعرف الحكاية!

اختصارًا، هناك « لعبة أعصاب» تمارس ضد مصر.. تغذيها أطراف خارجية.. فى وقت ما كانت قطر وتركيا تعبثان.. والمفترض أن هذا العبث ليس له مكان الآن خصوصاً بعد قمة السيسى- البشير.. والسؤال: من يفك اللغز؟.. وفى كل الأحوال ينبغى أن يغيب الإعلام، وتحضر السياسة!