رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

معارك وزير التربية والتعليم

 

 

يواصل وزير التربية والتعليم مسيرته لإحداث نقلة نوعية للعملية التعليمية رغم هجمات شرسة يتعرض لها من مافيا ابتزاز الشعب المصرى فى العملية التعليمية، سواء بالدروس الخصوصية أو بتعليم خاص يحاول ابتزاز المصريين المتطلعين لتعليم جيد لأبنائهم فى ظل انهيار التعليم العام، وتتحالف هذه المافيا مع جهات كثيرة كانت تنهب المليارات من أموال وزارة التربية والتعليم فى عمليات طباعة كتب لا يستخدمها الطلاب.

حتى الآن استطاع وزير التربية والتعليم أن يصمد وأن يواصل -رغم شراسة الهجوم عليه- تنفيذ مخططه المستند إلى دراسات علمية متميزة لإنقاذ العملية التعليمية وإحداث نقلة نوعية تضع العملية التعليمية فى مصر فى مكانها اللائق بين منظومات التعليم العصرية فى الدول المتقدمة.

هذا الأسبوع فتح وزير التربية والتعليم جبهة جديدة أحسبها من أكثر الجبهات خطورة وأتصور أنها ستثير عليها هجمات أكثر شراسة مما سبقها لأنها -أى هذه الهجمة- سوف تتسربل باسم الإسلام والحفاظ على «التعليم الأزهرى»؟!

لهذا فإننى أسارع بدعوة كل المهتمين بالعملية التعليمية وتطويرها بسرعة التنبه لهذه المعركة الجديدة التى سيفتحها بعض «تجار الدين» على الوزير، الرجل لم يتعرض للتعليم الدينى بسوء ولم يطالب بمنع التعليم الدينى الذى يتولى الأزهر مسئوليته.

كل ما طالب به الرجل أن ينحصر جهد الأزهر الشريف الذى يقدره حق قدرة فى تقديم «التعليم الدينى» وحسب وألا يخلط بين تعليم علوم الدين كالفقه والشريعة وبين التعليم المدنى، وهذا هو الوضع الطبيعى الذى التزم به الأزهر الشريف منذ نشأته.

هذا الخلط بين العلوم المتعلقة بالشأن الدينى الإسلامى تبناه البعض بتصور إثراء العملية الدينية بمنطق أن هذا الخلط سيمنح الطلاب فرصة لتوسيع مداركهم وأنشئت جامعة الأزهر وتم تطعيم التعليم الأزهرى الدينى بمناهج للعلوم المدنية.

لم تكن نتائج التجربة إثراء للعملية التعليمية كما تمنى من نفذ الفكرة لكن النتائج فى كثير من الأحيان كانت مخيبة للآمال، فلم يقدم خريجو هذه الجامعات ما يثبت نجاح الفكرة، بل على العكس عانى المجتمع من التعامل مع التجربة بكثير من الشكوك فى نتائجها.

دعوة الوزير ليست أكثر من عودة إلى أصل الأشياء وهو تخصيص المعاهد الأزهرية بكل درجاتها العلمية فى علوم أصول الدين الإسلامى وكل فروع الدراسات الدينية.

أما العلوم العامة، فمكانها الطبيعى التعليم العام بكل درجاته ومستوياته، ويبقى الاختيار الحر لكل أسرة ولكل طالب علم، فمن أراد أن يتخصص فى علوم الدين فله الحق فى الالتحاق بهذا النوع من التعليم ومن رغب فى تلقى العلوم العامة، فله اختياره.

تبقى حجة يسوقها من يريد أن يهاجم هذا الاتجاه عندما يدعى أن دراسة العلوم الدينية مع العلوم العامة تمنح الطالب فرصة ليكون أكثر حرصاً على الالتزام بدينه وهذا منطق مغلوط، فالالتزام الدينى أمر يقرره الإنسان بإرادته الحرة فى مراحل نضجه ويتعلمه من ممارسات أسرته فى مراحل حياته الأولى.. آمل أن يواصل وزير التربية والعليم هذا النهج الممتاز لإنقاذ التعليم بشقيه التعليم الدينى ليتولاه الأزهر والتعليم العام وتتولاه الوزارة.