رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشرق الأوسط فى الفوضى العالمية الجديدة (7)

 

 

يستطرد فريدمان قائلاً:

إن الهدوء الداخلى بمجتمعات الشرق الأوسط انقلب رأساً على عقب، وكذلك اضطرب الهدوء الداخلى فى أمريكا، أصبح الأمريكيون معتادين على الحياة تحت المراقبة وفى حالة دائمة من القلق بسبب الأعمال الإرهابية، وهذه الحالة كما هو متوقع نزعت حرياتنا وضخمت من شأن مؤسسة الرئاسة. وقوَّت من الشعور بالجبن لدى قطيع أعضاء الكونجرس، وساعدت على إفقار الطبقة المتوسطة الأمريكية بينما زادت من ثروة المجمع العسكرى الصناعى والطبقة الرأسمالية التى تستفيد من التعاقدات الحكومية، وهذه تغيرات جذرية فى بنية الجمهورية الأمريكية وطريقة الحياة فيها لعقود عديدة قادمة.

وفى هذه الأثناء لا يبدو أن هناك فى أمريكا من يكترث بحجم القتلى فى سكان الشرق الأوسط فى الدول التى غزتها أمريكا أو لأثر ذلك على تصرفات إخوانهم فى الدين فى الدول الإسلامية، وفى تقدير متواضع فإن أمريكا مسئولة مباشرة أو بطريق غير بمشار عمن قتل أربعة ملايين مسلم منذ عام 1990، وأكثر التقديرات تحفظاً لدى أكثر من أربعين باحثاً متصلين بمعهد واتسون التابع لجامعة براون هو أن ثلاثمائة وسبعين ألفاً قد قتلوا فى حروب أمريكا منذ بداية القرن الحادى والعشرين للآن فى أفغانستان والعراق وباكستان، ومات ستمائة ألف آخرون فى النزاع فى سوريا بسبب الفوضى التى تساندها أمريكا وأسلحتها وتدريبها وغاراتها والكوماندوز التابعون لها.

وخلال نفس الفترة وبمساعدة مالية ومادية أمريكية قتلت إسرائيل ألفاً ومائة لبنانى وسبعة آلاف فلسطينى أقلية صغيرة منهم كانت من المحاربين، ومنذ عام 2015 كانت أمريكا شريكة فى الحرب الدموية التى شنتها السعودية والإمارات على الحرب الأهلية فى اليمن وقتل فيها عشرة آلاف مدنى يمنى وأربعة أمثال هذا العدد على الأقل من الجرحى فى ظل أزمة إنسانية لا تقل عن أزمة غزة أو سوريا.

وكل ذلك يترك الكثير من العرب ومن قبائل البشتون تسيطر عليهم الرغبة فى كيفية الانتقام لقتلاهم من أمريكا أو علمائها مثل إسرائيل والسعودية، ولكن الأثر الذى يشعل النيران نتيجة التدخل الأمريكى ليس مقصوراً على العرب والبشتون، فهذه المسماه حرب دولية على الإرهاب قد تطورت إلى عداء إرهابى عالمى ضد أمريكا.

إن أمريكا الآن لديها عمليات عسكرية مختلفة فى أفغانستان والكاميرون وتشاد والعراق ومالى والنيجر ونيجيريا وباكستان والفلبين والصومال وسوريا وأوغندا واليمن، ومن المحتمل أن هذه القائمة غير كاملة من الحروب والأعمال العسكرية التى أمر بها رؤساء أمريكيون متعاقبون، ويجب على الأمريكيين مراعاة أن كل هذه الحروب بلا استثناء انتهاك للدستور الأمريكى الذى ينص على أن الحروب التى تختار أمريكا خوضها يجب أن يعلنها الكونجرس وليس الرئيس، ويبدو من المؤكد أن هناك حروباً أخرى فى الطريق، إن 17٪ من القوات الأمريكية الخاصة منتشرة حالياً فى أفريقيا، حيث إن مهمتها الأولى حالياً هى قتال قوى الإسلام السياسى بـ«استثناء حالة أوغندا التى تمثل المسيحية السياسية التى يمثلها جيش الرب للمقاومة»، لقد أصبح الشرق الأوسط مركز الوباء الذى ينتشر وينقل عدواه إلى كل من الأمريكيين وحوالى مليارين من المسلمين فى العالم.

ونقف عند هذه الفقرة حتى المقال التالى.

 

 

الرئيس الشرفى لحزب الوفد