رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية:

مصر وسوريا.. العدوان الثلاثي

أثار العدوان الأمريكي الثلاثي السافر علي سوريا مؤخراً الجدل بشدة في الشارع المصري بشكل خاص والرأي العام العربي والعالمي بشكل عام حول مشروعية الضربة ودوافعها خصوصاً انها استهدفت -وفقاً للرواية الأمريكية- مستودعات انتاج السلاح الكيماوي ومراكز الأبحاث العلمية اضافة إلي بعض المواقع العسكرية والاستراتيجية السورية المهمة وهو ما دحضته الرواية السورية الرسمية التي رأت أن قصف دمشق جاء دون سند من القانون الدولي وقبل وصول لجنة تحقيق دولية بيوم واحد، للتحقيق في مزاعم قيام الجيش السوري باستخدام السلاح الكيماوي في الدوما بالغوطة الشرقية وقد أثار الاعتداء الغاشم في نفوس  المصريين ذكري الاعتداء الثلاثي الغاشم الذي تعرضت له مصر في العام 1956 بعد تأميم جمال عبدالناصر قناة السويس كشركة مساهمة مصرية قبل 12 عاما من عودتها كاملة للسيادة المصرية، والحقيقة أنه لا وجه للمقارنة بين الاعتداءين، حيث قامت بالاعتداء الثلاثي الأول انجلترا وفرنسا واسرائيل بدون اخطار أمريكا التي اعتبرت الحادث مساسا بهيبتها كقوى عظمي بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية، لذا أمر أيزينهاور الرئيس الأمريكي وقتها الدول الثلاث بالانسحاب فوراً الي الحدود الدولية دون قيد أو شرط وقد شاركه القرار الاتحاد السوفيتي القوة العظمي الثانية وقتها أما الاعتداء الاخير فهو يعد تكراراً وان كان بصورة أصغر للاعتداء علي العراق، حيث تزعمت أمريكا تحالفاً دولياً لتدمير العراق لرفضه التفتيش علي أسلحته الذرية وهو ما ثبت كذبه فيما بعد، حيث أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، وجاء الاعتداء الأمريكي الأخير تحت دعوي استخدام السلاح الكيماوي في معارك الدوما بالغوطة الشرقية ورغم عدم ثبوت تورط النظام السوري باستخدامه بشكل رسمي،إلا أن واشنطون لم تنتظر وقامت بتوجيه ضربتها الغاشمة بغض النظر عن الرأي العام العربي والعالمي.

والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن: لماذا كان الشارع المصري الأعلي صوتاً في رفض الضربة العسكرية الأمريكية دون بقية الشارع العربي؟.. الحقيقة أن هناك خصوصية تربط العلاقات المصرية- السورية منذ الأزل، حيث أدرك الفراعنة أهمية سوريا منذ أكثر من 7 آلاف عام لذا قاموا بتوجيه حملاتهم العسكرية لحرب الحيثيين- الأتراك الآن- وانتصر عليهم رمسيس الثاني بموقعة قادش الشهيرة وبعد الفراعنة أدرك حكام مصر أهمية سوريا لأمن مصر القومي لذا قام السلطان قنصوه الغوري بمواجهة العثمانيين في أرض الشام- سوريا الآن- وكاد ينتصر عليهم في موقعة مرج دابق إلا أن خيانة خاير بك أدت إلي هزيمته مما أدي إلي احتلال تركيا لمصر ثم تغير الميزان مرة أخري مع حكم محمد علي الذي استولي علي الجزيرة العربية واحتل بلاد الشام ثم حاصر الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية ولما أدرك الغرب   خطورته تألبوا عليه ودمروا الأسطول المصري في العام 1840 وبعد ثورة 1952 أسس «عبدالناصر» دول الوحدة مع سوريا في العام 1958 ثم سرعان ما حدث الانفصال في 1961 ثم حدث التحالف المصري السوري مرة أخري في حرب أكتوبر 1973.

وقد أكدت الحوادث السابقة ان سوريا خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري لذا كان الشارع المصري الأعلي صوتاً في إدانة العدوان الأمريكي الغاشم مؤخراً علي سوريا قلب العروبة النابضة.

 

talaat el [email protected]