رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوثنيه التاريخية..

 

 

التغيير لا يحدث فجأة، ولكل تحول كبير مقدمات تسبقه وتؤسس له.. المشهد العام فى مصر الآن ليس رائعا ولا عبثياً ولا مأساوياً، ولكنه خليط من كل ذلك إلى درجة الالتباس والحيرة.. المؤكد أن المستقبل لن يكون بالأسوأ ولكى نصل إلى حالة أو لحظة التحول الكبير فمازلنا فى السنوات وربما العقود الأصعب.. قبل بعثة النبى محمد بن عبدالله لم تكن مجتمعات جزيرة العرب بالمتهالكة أو المتخلفة أو الجاهلة.. كانت مجتمعات فى غالبيتها وثنيه نعم– إلى جانب قليل من نصارى الجنوب ويهود يثرب ولكن حالة التجارة والشعر والحرب كانت قوية وفتية.. المجتمعات تقاس قوتها بنوع منظومة القيم الحاكمة لها وبالثقافة السائدة بها فى وقت ما– وقياسا بذلك كان هذا المجتمع قويا رغم تبايناته وعصبياته وكان مؤهلاً لتحول كبير تمثل فى ظهور نبى وعقيدة ومعهما بدأت رحلة التوحيد والدولة والتوسع وغنائم الحروب وصولاً إلى حدود الإمبراطورية.. القرآن كنص مقدس جاء عظيما وشاملا ومؤسسا لكيان جديد وهذا لم يكن غريبا أو متفوقا فى حينه على أمة ديوانها الشعر.. ولم يكن الغزو والتوسع مستبعدا لدى مجتمعات عاشت قرونا حبيسة عصبيات قبلية ضيقة وقسوة من الطبيعة صبغت الحجر والبشر بصبغتها وتضاريسها الموحشة.. وأعود إلى اللحظة الراهنة فى مصر وأقر أولا أننا نعيش منذ أكثر من ستين عاما حالة من حالات الوثنية التاريخية فى زمن الجلال فيه للعلم بعد أن أغلقت السماء أبواب النبوة التى اختتمتها بنبى الإسلام محمد.. وحيث لا نبى فى زماننا إلى جانب غروب شمس الزعامات التاريخية أمثال جمال عبدالناصر ونهرو وتيتو وشواين لاى وسوكارنو وغاندى وغيرهم فان المستقبل ستحدد ملامحه القدرة الجماعية لأى مجتمع على الانتاج والترقى.. القدرة الجماعية تحتاج لمؤسسات على صلة بالعصر وتقنياته وأفكاره، كما تحتاج إلى حالة من الديمقراطية التى تشجع على المشاركة العامة فى التحول.. من هنا يبدأ التخوف حيث الغياب الكبير للمؤسسات الحديثة الفاعلة والغياب الكبير للديمقراطية أو حتى لفكرة الديمقراطية أو لجانب من جوانبها يخدم التحول.. الأمل المتبقى مرتبط بأمرين– الأول مرتبط بفعل الزمن حيث تذهب أجيال قديمة وتتقدم الصفوف أجيال جديدة بمنظومات فكر مختلفة.. والأمر الثانى مرتبط بالسلطة القائمة وما يتبعها من سلطات فى فترة ما قبل التحول الكبير حيث بمقدورها ان ارادت أن تفتح مسام جديدة للحياة وبناء الثقة بينها وبين المجتمع ليتم الانتقال فى وقت ما من حاضر طال مخاضه إلى مستقبل طال انتظاره.. مصر أكبر من أن تكون صغيرة فى التاريخ وبالجغرافيا.. مصر رغم أنف الفشل ستنجح ورغم أنف الصمت ستغنى ورغم أنف الجمود ستتحرك.. تلك هى قوانين التاريخ وتجارب الأمم، وبرغم اننا لسنا بانتظار نبى إلا أننا بانتظار رساله وفتوحات داخل حدودنا.. فتوحات فى العلم والانتاج والثقافة ومنظومة القيم.. فتوحات فى الخيال والإبداع وأخذ الحياة بجدية أكبر.. فتوحات فى التخطيط والنظام وعولمة العقل مع الاحتفاظ التام بمصرنة النفس والروح..