هموم مصرية

كان الأفضل.. تأجيل القمة

إعداد طويل للقمة العربية.. واجتماعات تمهيدية من وزراء الخارجية.. ثم تنعقد القمة.. وتتحول - كالعادة - إلى خطب وكلمات تتحدث عن القضايا العربية التى تواجه المنطقة العربية..وفجأة تقلب أمريكا الطاولة على الحكاية كلها.. ومعها بريطانيا وفرنسا.. وتوجه ضربة صاروخية تقذف بها المدمرات والغواصات من البحر المتوسط.. وتلقيها الطائرات القاذفة التى انطلقت من القواعد الغربية فى الخليج وقبرص.. وتصب كلها - بالدمار - فوق مواقع محددة فى الشقيقة سوريا.. والحجة هى استخدام الغازات السامة ضد ضاحية من ضواحى دمشق.. أى دفاعًا عن أطفال قالت أمريكا إنهم عانوا من هذه الغازات.

واختارت واشنطن توقينًا غريبا لتنفيذ هذه الضربة.. قبل ساعات من عقد هذه القمة العربية.. وجاءت هذه العملية لتلقى أو تصب مياها مثلجة فوق رؤوس المجتمعين فى القمة العربية.. وكأن الدولة التى تلقت هذه الصواريخ ليست من الدول المؤسسة للجامعة العربية.

<< وسط كل هذه الأحداث تجىء كلمة الرئيس السيسى تشير إلى المخاطر التى تحيط بالمنطقة العربية. ويدعو فيها إلى استراتيجية شاملة للأمن القومى العربى. ويشير إلى وجود جيش لدولة اقليمية يحتل مواقع داخل دولتين عربيتين هما العراق وسوريا.. وأن هذا الجيش هو الجيش التركى.. ويعلنها الرئيس السيسى صراحة أن هذه الحالة هى احتلال صريح لدولتين عربيتين هما من الدول المؤسسة لهذه الجامعة.. ويقولها - بنفس الصراحة - الرئيس السيسى إن هذا يعتبر أخطر أزمة منذ انتهاء حقبة التحرر الوطنى.. بل يقول بنفس الصراحة ان بعض الأشقاء تورطوا مع أطراف اقليمية فى دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية.. وكالعادة أكد الرئيس أن الحق العربى فى القدس ثابت وغير قابل للتفاوض، وهنا يشير الرئيس السيسى إلى الموقف الأمريكى والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

<< وجاءت كلمة الرئيس المصرى لتؤكد ما تتعرض له المنطقة العربية.. من تدخلات لدول اقليمية تبنى مناطق نفوذ من خلال قوى محلية فى أكثر من دولة عربية، ويقصد الرئيس هنا - دون أن يحدد - الدور الإيرانى الذى يهدد أمن اليمن، من خلال حلفائها من الحوثيين.. وأيضا الدور الإيرانى فى سوريا.. وأيضا فى ليبيا.. ولا ننسى هنا تعاونها، فى دعم الإرهابيين، وبالذات من دولة قطر.

كل هذه المخاطر كان الرئيس المصرى هو أبرز ما تحدث عنها بكل صراحة وهذا هو قدر مصر، على مر التاريخ.

<< ولكن ماذا عن ايجابيات هذه القمة العربية.. أم ليس أمامنا إلا أن نقول: اجتمعت القمة.. تحدث قادة هذه القمة.. ثم انتهت القمة.. فماذا نتج عن هذه القمة؟! أم نقول بكل الصدق كان الأفضل ألا تجتمع هذه القمة، فى هذه الظروف بالذات خصوصًا أن كل الشواهد تشير إلى قرب ضرب.. الشقيقة سوريا، أم نقول: اجتمعوا. ولم نسمع إلا.. كلمات؟!