رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

النعرة القبلية والأمن القومى

«الأستاذ الفاضل علاء عريبى، تحية طيبة وبعد، أتشرف بأن أطرح على سيادتكم قضية أرجو أن تنال عنايتكم لأنها تهم الأمن القومى لمصر والمصريين، وقد تُأثر على المستقبل القريب والبعيد لمصر.

بدأت تظهر فى مصر فى الآونة الأخيرة تشكيلات اجتماعية تفتيتية ملفتة للنظر، بعض المواطنين الذين يعيشون فى مصر رأوا أنهم فى الأصل منحدرون من قبائل عربية، ولم يكتفوا بإعلان ذلك بل ذهبوا إلى حد المطالبة بتشكيل ائتلاف لهذه القبائل مثل «ائتلاف القبائل العربية بأسوان»، وغدا «ائتلاف القبائل العربية بسيناء»، وبعد ذلك ائتلاف القبائل العربية بمطروح.. وهكذا، مما يعنى أننا بسبيل الانقسام فى مصر إلى عرق عربى، وعرق مصرى، وهو أمر فى غاية الخطورة؛ وطبعاً سينقسم العرق العربى بعد ذلك إلى عرب أشراف وعرب غير أشراف، ومن المتوقع أن يطالب الترك بتكوين ائتلافات لهم هم وغيرهم من المهاجرين الذين استقروا بمصر، وكأننا فى حاجة إلى تقسيمات جديدة بعد أن انقسمنا إلى مسلمين ومسيحيين.

ما حدث فى دارفور فى السودان ليس ببعيد حيث تعرضت لنفس المشكلة، وانقسمت إلى عرق عربى مسلم وعرق إفريقى مسلم، وحدث ما حدث بينهما من حرب دموية مات فيها الكثيرون؛ هذه الائتلافات تتكون اليوم فى ظل حسن النية، ولكن غدا وبعد عشرات السنين سيختلف الأمر، حيث تنمو لهذه الائتلافات أنياب ومخالب، وتطالب بحقوق سياسية، كإقامة دويلة عربية هنا أو ولاية هناك كولاية سيناء مثلا، ولسوف نندم آنذاك لأننا لم نوقفها فى حينها حين كان الأمر بيدنا.

أقول لهذا الائتلاف ولغيره من التشكيلات العربية القائمة والمستقبلة إن من يقرأ تاريخ مصر القديم  على مدى 5000 عام قبل الميلاد، لن يجد كلمة «قبيلة» بين مفردات هذا المعجم، فلم تعرف لغتنا هذه الكلمة خلال هذا التاريخ الطويل «يرجع فى ذلك لمعجم الحضارة المصرية القديمة: مكتبة الأسرة 1996»، ولن نسمح أبدا لهذه الكلمة بالتسلل إليه بعد 7000 عام فنرجع إلى عصر البداوة، حيث تأتى الخطوة التالية فى التفتيت بعد ذلك من أعداء مصر المتربصين بتسليح الجانبين فى وقت واحد، ثم تأتى الخطوة الأخيرة وهى إطلاق الشرارة تجاه الجانبين، فيحدث الاحتراب بينهما، وليس بمستبعد أن يكون «ائتلاف القبائل العربية بسيناء» المقترح هو المدخل القانونى والمنطقى لإنشاء «ولاية سيناء العربية» والانفصال عن مصر بعد ذلك.

إن منطق التاريخ هو أن المجتمع الجاهلى حين يتقدم تتوحد قبائله ليُكَوِّن دولة؛ ولكن الدولة متى ما وجدت لا يمكن أبدا أن تنحل إلى قبائل، ولكن ربما يحدث لها ذلك فى حالة انحطاطها، وهى حالة لم أرها قط تحدث فى التاريخ حتى الآن.. وتفضلوا بقبول عظيم تقديرى واحترامى. د. جلال شمس الدين، باحث لغوى».

[email protected]