حكاوى

التعددية الحزبية

هذه المرحلة الفارقة فى تاريخ مصر، تقتضى ضرورة تنشيط الحياة الحزبية، لأنها بالفعل ستكون ظهيراً سياسياً للدولة الوطنية المصرية القائمة على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتوفير العيش للمواطنين بكرامة. تنشيط الحياة الحزبية شيء بالغ الأهمية، حتى نكون أمام تفعيل وتطبيق حقيقى للمادة الخامسة من الدستور التى تقضى بالآتى: «يقوم النظام السياسى على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها وتلازم المسئولية مع السلطة واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين فى الدستور».

هذا لن يتحقق إلا بوجود أحزاب قوية لا يتعدى عددها خمسة أحزاب على أكثر تقدير، وبعيداً تماماً عن أى تناحر سياسى، ولمواجهة أصحاب المال السياسى الذين ينفقون أموالاً باهظة من أجل تحقيق أجندات غير وطنية.. ما نعنيه هو أهمية ملء الفراغ السياسى الذى يسود الحياة السياسية الآن، وهذا الفراغ للأسف الشديد استمر عقوداً طويلة من الزمن منذ ثورة 1952، وقرار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذى حلَّ الأحزاب السياسية، ظناً منه أن ذلك سيحقق له المشروع الوطنى الذى كان يتبناه، وقبيل أن توافيه المنية أدرك تماماً أن جميع الإنجازات التى حققتها ثورة يوليو، ينقصها تماماً التعددية الحزبية، خاصة بعد فشل فكرة الحزب الواحد التى كانت سائدة حينئذ، وهى الاتحاد القومى أو الاشتراكى أو منظمة الشباب.

على أية حال إن مصر التى حققت منذ ثورة 30 يونيو 2013، إنجازات رائعة، لا ينكرها إلا كل جاحد أو أعمى القلب والبصر، وقيامها بالتخلص من الإرهاب البشع، وتحقيق الأمن والاستقرار فى البلاد، بالإضافة إلى المشاريع العملاقة التى تمت على الأرض، تحتاج بالفعل خلال المرحلة إلى جانب كل ذلك، التعددية الحزبية من خلال أحزاب قوية. وأعتقد أن حزب الوفد هو الحزب الوحيد فى مصر القادر على أن يكون قاطرة هذه الأحزاب، نحو التعددية السياسية.

وهذا ما دفع المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس الوفد، أن يؤكد أن لا ديمقراطية فى مصر بدون الوفد.