هموم مصرية

سوريا.. والثور الأبيض!

أتمنى أن أكون مخطئاً وأنا أقول أن من بين الدول العربية من هو سعيد بما جرى لسوريا ـ فى الساعات الأخيرة ـ إذ رغم أن ضربة  الصواريخ التى وجهتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا لسوريا، تدين بعض السياسات والمواقف العربية، إلا أننى أرفض أن تنطلق هذه الصواريخ ـ وأيضاً القاذفات لتضرب سوريا من بعض القواعد العسكرية في بعض هذه الدول.. وبالذات من قاعدة العيديد الواقعة الآن داخل  إمارة قطر.. فأي عار يصيب هذه المشيخة التي ينقلب فيها الحكام بعضهم علي بعض.. حتي ينقلب الابن علي أبيه.. والحفيد علي الأب وهكذا.. وكل ذلك بسبب الغاز.

إذ الثابت أن سوريا رفضت طلباً قطرياً بمد خط أنابيب ينقل الغاز القطري من شاطئ الخليج العربي شرقاً إلي شاطئ البحر المتوسط غرباً، ومن ثم يصل هذا الغاز إلي تركيا.. ومن ثم إلي باقي جنوب وشرق أوروبا.

وهو بذلك ينافس الغاز الروسي وان روسيا لذلك ترد الجميل لسوريا، فتقف مدافعة عن الأسد ونظامه ـ سواء اتفقنا أو اختلفنا عليه. ولذلك سمحت قطر باستخدام أمريكا لقاعدتها في خور العديد لتنطلق منه قاذفات الطائرات بعيدة المدى..  وربما الصواريخ أيضاً لتضرب سوريا.. أي عار يضاف إلي ما ينزل الآن بإمارة قطر بسبب دعمها للارهاب في المنطقة، وتمويلها القتال الدائر في المنطقة.

فهل أيضاً تستهدف قطر بتدخلها في الصراع الليبي عمليات تصدير البترول الليبي الي أوروبا.. يعني على البترول والغاز.. دوّر؟!

<< هنا يجيء القول المأثور: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض. لأن حلفاء اليوم يمكن أن ينقلبوا إلي أعداء غداً.. ويصيب قطر ما يصيب سوريا الآن.

والمؤلم أن هذا العدوان الثلاثى يأتي وقد تجمع قادة العرب ـ في قمة عربية في السعودية. وقد غابت ـ أو حضرت بتمثيل هزيل ـ العديد من الدول العربية مثل ليبيا «البترولية». والجزائر «الغازية»، وبالطبع سوريا التي تستبيح أمريكا أرضها وسماءها.. بحجة دفاعها عن أطفال سوريا.. بينما الهدف هو «التخليص» الشامل علي أي مظهر للقوة في الشقيقة سوريا.

<< وينسي قادة هذه القمة العربية، أن الهدف الأمريكي البريطاني الفرنسي هو «حلب» ثروات الدول البترولية مرتين. الأولى بدفع ثمن الأسلحة التي تصدرها هذه الدول الثلاث لدول المنطقة. والثانية لتشغيل مصانع هذه الأسلحة.. ثم أيضاً الفوز بجائزة إعادة تعمير ما جربته هذه الأسلحة.

ولا أعرف بأي وجوه سوف يقابل هؤلاء القادة شعوبهم، عندما يعودون إلي عواصمهم وقد تمت الهجمات ـ لا أقول بمباركة من بعضهم ـ ولكن لأنهم لم ينظروا إلي أبعد من أنوفهم ليروا كم المستقبل شديد الظلام غداً.

<< وكم كان هذا القول حقيقياً ـ أكلنا يوم أكل الثور الأبيض ـ ولا أعرف ماذا سيقول القادة في بيانهم الختامي.. أم الأفضل ألا يصدر أي بيان.. لأن الكارثة وقعت والسلام..

حقاً: قمة ضحكت من نتائجها الأمم!