م... الآخر

البرنامج الإصلاحى 2

تحدثنا فى المقال السابق عن برنامج الإصلاح الاقتصادى وطالبنا من الحكومة برصد ما يسعد المواطن، أن تتحول جميع أجهزتها إلى وسيلة لإسعاد المواطن، لتخفف عنه عبء المعيشة، وتقلل من تكلفة التعامل معها.

أعلنت وزارة المالية البيان المالى التمهيدى لموازنة 2018/2019 والتى تستهدف تحقيق عدل نمو اقتصادى 5.8%، وخفض معدلات البطالة لأقل من 11%. والسيطرة على العجز الكلى، ليصل إلى نحو 8.4% من الناتج المحلى مقابل 10.9% فى العام المالى 2016/2017. وتحقيق فائض أولى قدره 2% من الناتج المحلى وبما يسهم فى خفض دين أجهزة الموازنة إلى 91-92% من الناتج المحلى.

ويلقى البيان التمهيدى الضوء على برنامج الإصلاح الاقتصادى الشامل والوطنى للحكومة والذى يرتكز على تحقيق الاستقرار فى مؤشرات الاقتصاد الكلى وتطوير هيكل الاقتصاد وزيادة معدلات الإنتاجية والتنافسية والسعى نحو خلق بنية تحتية متطورة ومصادر مستدامة للطاقة، وتستهدف الوزارة الاستمرار فى تنفيذ برنامج الإصلاح الشامل والذى يهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة وتحفيز النشاط الاقتصادى، وبما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال زيادة معدلات النمو والتشغيل، وزيادة قيمة ونسبة الإنفاق على مجالات التنمية البشرية، والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية الأكثر استهدافاً للفئات الأولى بالرعاية والمناطق الأكثر احتياجاً، وتحديث الخدمات الأساسية التى يحصل عليها المواطنون، والتحول التدريجى من الدعم العينى إلى الدعم النقدى الموجه للفئات الأولى بالرعاية، ومن أهم البرامج الاجتماعية المطبقة خلال موازنة العام القادم برامج الدعم النقدى غير المشروط، مثل تكافل وكرامة، وبرامج التغذية المدرسية، وبرامج التأمينات الاجتماعية، والحماية الاجتماعية لمحدودى الدخل، إلى جانب البدء فى تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل الجديد.

هذا الكلام وغيره جميل، وجهد مشكور، ولكن ما زلنا نشعر بأنه كلام لا يتجاوز الأوراق التى تكتب عليه، أو بمعنى لا يسمع بشكل كبير فى حياة المواطن، وفى حياة المواطن ليس فقط فى موازنة توضع، ومتابعة، وتنفيذ ولكن أيضاً حياة المواطن فى بيئة عامة، تشعره بالراحة والسعادة فى وطنه، هذا يخرج من نطاق الوزارة إلى نطاق الحكومة، فالبرنامج الإصلاحى لا يجب أن يختزل فى بيان وزارة المالية، ولا إجراءات البنك المركزى، ولكن لابد أن يكون ثقافة عامة يتم تدريب موظفى الحكومة عليها، لابد أن يكون هناك حالة من التغيير الشامل فى ثقافة الموظف الحكومى وكيفية التعامل مع المواطن، هذا هو الإصلاح الحقيقى، نعم لدينا مشاكل اقتصادية، ولكن الأهم أن يتم علاج المشاكل الاقتصادية من خلال منظومة إصلاحية شاملة لكل نواحى الحياة ويجب الابتعاد عن الكلام الشمولى والذى لا يقاس من حيث الأداء والزمن، نحن نحتاج يا حكومة إلى ثقافة اصلاح شاملة محددة الزمن.