رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

قصة صورتين!

 

فى صندوق الدنيا صور كاشفة لما يجرى على السطح أحياناً.. وفى قصة ضرب سوريا هناك صورتان يمكن الإشارة إليهما باهتمام كبير.. الصورة الأولى صورة مرسومة لجندية أمريكية تحتضن طفلها وتبكى، لأنها قد تذهب للحرب ولا تعود إليه.. ومكتوب تحتها بسخرية: لا تصرخ يا طفلى الحبيب، سأعود إليك بسرعة بعد أن أقتل طفلاً سورياً.. وهى ذات دلالة كبرى على الوحشية!

الصورة الثانية صورة حقيقية وليست رسماً كاريكاتورياً، نشرتها وكالات الأنباء بعد ضرب سوريا.. وهى لمندوبى روسيا وأمريكا فى الأمم المتحدة، وهما يقبلان بعضهما قبلة لا تخفى دلالاتها على الإطلاق.. إنها قبلة تشبه قبلة عاشقين.. وبالمناسبة فإن مندوب روسيا رجل، ومندوبة أمريكا سيدة.. ومعناه أن الصورة لا تحتاج إلى اجتهاد.. لكنها معبرة عن تفاهم على كل شيء!

فأنت فى الصورة الأولى ترى سخرية العالم من الجيش الأمريكى، الذى يتعامل بوحشية فيقتل باسم الدفاع عن شعب سوريا.. وللأسف يسقط المزيد من الأطفال والنساء.. بينما هو يتعامل من خلال هذه الجندية برحمة مصطنعة مع طفلها.. ولم تعد تشعر أن الطفل السورى لا يقل أهمية عن طفلها الأمريكى.. إنها حرب من أجل الغاز والنفط واستعراض العضلات فى مواجهة شعب أعزل!

والمأساة أننا صدقنا أن الدب الروسى جاء يحمى سوريا، وأنه يدافع عن المبادئ وحق الشعب السورى فى الحياة، وهو فى الحقيقة جاء من أجل أن يكون له موطىء قدم فى المياه الدافئة والغاز والنفط وتقاسم الثروة وحتى إعادة الإعمار، حين تهدأ الحرب فيكون النفط مقابل الغذاء أو الإعمار.. ومن الغريب أن يختفى صوت بوتين أفندى، لكن صورة مندوبه فى الأمم المتحدة معبرة للغاية!

والخلاصة أن الكبار متفقون على كل شيء.. أى أنهم يعرفون متى يتحركون ومتى يختفون ومتى يحتفلون؟.. والمهم أنه لا إصابات فى صفوف الروس.. لا اعتداء على عسكرى واحد روسى.. لا صاروخ واحدًا من «الصواريخ الجميلة» سقط على مناطق تمركز القيادة الروسية، ولا حتى القيادة السورية.. الأسد بخير.. يرسل الورود إلى رئيس كوريا الشمالية فى ذكرى ميلاد جده(!)

فلا مصلحة للأمريكان فى ضرب الأسد.. ولا مصلحة للروس أيضاً.. وكذلك لا مصلحة لإيران فى ضرب الأسد.. ولا مصلحة للأتراك ايضاً.. الأسد كنز استراتيجى للجميع.. فلم تسقط عليه قذيفة واحدة، ولم يسقط عليه صاروخ من آلاف الصواريخ التى ضربت سوريا حتى الآن.. إنه سر بقاء كل الأطراف فى سوريا.. إنه من أعطى الجميع حق إجراء تجارب السلاح على أرضه!

وباختصار فإن الصور فاضحة لضرب سوريا.. أتحدث عن سوريا لا «الأسد».. وهناك صورة أخرى ستكتشفونها بأنفسكم دون الاستعانة بصديق.. إنها صورة زعماء العرب فى قمة الدمام.. حين يجتمعون فلا يكون ضرب سوريا على جدول الأعمال.. ثم يعلنون نجاح القمة بامتياز!