إشراقات

الإرهابيون.. وسحب الجنسية!

يناقش البرلمان خلال أيام مقترحا مقدما من النائب مصطفى بكري.. بسحب الجنسية من الارهابيين.. ومن يحرضون على العنف.. والمنتمين لكيانات ارهابية! ومع ثقتي الكاملة في نية مقدم المشروع.. إلا أنني أرى أنه لن يقطع دابر الإرهاب.. أو حتى يحد منه لعدة أسباب:

أولها أن الارهابي حينما يقدم على جريمته - وخاصة الانتحاريين منهم - لن تهمه جنسية.. وﻻ يهمه الانتماء لوطن.. بعد ان سيطر الشيطان على عقله سيطرة كاملة!!

ثانياً هذا الإرهابي.. غالباً سيحكم عليه بالإعدام.. عقاباً له على ما اقترفته يداه.. خاصة إذا ما أدت جريمته الى وقوع وفيات.. وهنا وبعد حصوله على الإعدام.. ومن ثم ازهاق روحه بعدها.. فهل سيهمه إن كان مازال محتفظا بالجنسية المصرية من عدمه ؟!

ثالثا هل ستمتد هذه العقوبة.. لأسرته واولاده خاصة وأن الجنسية يترتب عليها حقوق والتزامات كالمدارس والتعليم المجاني والدعم وتلقي الخدمات الحكومية.. فهل سيترتب على سحب الجنسية من الارهابي اي مساس بهذه الحقوق لأسر الارهابين.. فديننا الإسلامي والذي هو المصدر الرئيسي للتشريع يقول لاتزر وازرة وزر اخرى.. وبالتالي سيكون مصير القانون.. عدم الدستورية.

رابعاً وهو ما يعلنه القانونيون وهو الخاص.. بعد جواز ازدواج العقوبة.. وهو ما يعني أن المتهم قد حكم عليه بعقوبة ما.. فلا يجوز تطبيق عقوبة اخرى عن نفس التهمة.. وسحب الجنسية هنا إنما يعني عقوبة اخري.. تطبق عليه بخلاف الحكم الأول.. وهو ازدواج عقوبة يبطل القانون تماماً.. ويطعن في عدم دستوريته لهذا السبب الجوهري!!

وعلى هذا فإنني أرفض هذا المقترح.. ولا ارى أي جدوى من تطبيقه.. أو اي أثر له في منع العمليات الإرهابية أو حتى التقليل منها.. لكل الأسباب التي أوردناها سلفاً.

واتمنى أن نجتهد في البحث عن حلول أخرى.. لمجابهة الإرهاب الأسود.. والذي بات يضرب كل دول العالم.. وليس دولة بعينها.. وهذا ما كنا نقوله ونردده دوما.. أن الارهاب لا دين له.. وﻻ وطن له أيضاً.