كلمة عدل

الذهب الأبيض

 

 

العديد من المشكلات تواجه زراعة القطن المصرى، وبالتالى تؤثر على إنتاجية الفدان، وأصبحت زراعة القطن المصرى غير مجدية للفلاح والمزارع، بسبب تجاهل هذا المحصول الاستراتيجى الذى يعد أحد أهم المحاصيل الزراعية.

يدخل القطن فى العديد من الاستخدامات ذات الجدوى الاقتصادية، ومنها صناعة الملابس والغزل والنسيج، وكان محصول القطن فى كثير من الأوقات، أحد أهم مصادر الدخل القومى المصرى حتى  كان يطلق عليه «الذهب الأبيض». والآن الحكومات المتتالية لا  تهتم بزراعة القطن، ولا تضع سياسة زراعية للنهوض بهذا المحصول الاستراتيجى من خلال تقديم الدعم اللازم للمزارعين، وضمان تسويق المنتج وتحقيق عائد مادى يتناسب مع حجم الإنفاق مما هجر الفلاحون زراعته، وفقد القطن المصرى الاهتمام العالمى ولم يعد له الريادة.

ونجد دائماً اهتماماً متزايداً بزراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، وهذا ليس عيباً لأنه أمن قومى لغذاء المصريين، ولكن لماذا لا يكون هناك اهتمام بمحصول القطن حتى يصل الى الريادة العالمية كما كان؟.

 فلماذا لا يتم الاهتمام بمحصول القطن المصرى طويل التيلة «الذهب الأبيض»، ليصل الى العالمية والريادة كما كان فى الماضى. فلنجد الاهتمام بالمحاصيل الرئيسية ليصل الإنتاج من «8.5» مليون طن إجمالى المحاصيل والحبوب الرئيسية مثل القمح والفول والذرة والأرز. وبفضل الاهتمام بهذه المحاصيل وجهود الباحثين بمركز البحوث الزراعية حققت إنتاجية تصل إلى نحو «22» مليون طن، وذلك لوجود سياسة واضحة وبرامج بحثية متكاملة تبدأ من الزراعة حتى الحصاد، ولكن القطن المصرى لم يكن له نفس درجة الاهتمام، حيث يتم استنباط أصناف جيدة طويلة التيلة تجعل القطن المصرى دائماً له الريادة العالمية.

وهنا نجد السبب الرئيسى أن السياسة الزراعية من قبل الحكومات المتتالية لم تضع زراعة القطن موضع أهمية، ولماذا الحكومات وليس وزارة الزراعة؟ لأن هذا المحصول الاستراتيجى يحتاج الى تكاتف كل الوزارات الصناعة والتجارة والزراعة، لأنها صناعة ومنظومة متكاملة وأن يكون هناك تطوير لشركات الغزل والنسيج.

وأيضاً حماية المنتج المصرى واتخاذ الاجراءات والتدابير التى تحمى هذه الصناعة، حيث يتميز الذهب الأبيض بالمتانة والجودة العالمية، وخلوه من متبقيات المبيدات. فمن هنا نؤكد أهمية تقديم الدعم اللازم للمزارعين، وتشجيعهم على زراعة القطن هذا المحصول الاستراتيجى، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وضمان استلام المحصول بأسعار تتناسب مع حجم الإنفاق، والذى يحقق هامش ربح للمزارع المصرى، وضرورة أن يصدر قرار من الحكومة المصرية بوقف الاستيراد، والذى تعتمد عليه المصانع والمحالج دائماً لحماية هذا المحصول الاستراتيجى.

وأن يكون هناك اهتمام بزراعة محصول القطن  المصرى، وتحفيز وتشجيع الفلاح المصرى على زراعته، بعدما أصبح كل اهتمامه بزراعة المحاصيل والخضراوات التى تتميز بأسعار عالية، يستطيع أن يحقق هامش ربح من زراعتها، ويقدم له الدعم والإرشاد وتوفير مستلزمات الزراعة من تقاوٍ وأسمدة وآلات زراعية.

وللحديث بقية

رئيس حزب الوفد