رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رادار

وزارة التربية.. و«التنوير»!

هم قلب كل حركة دؤوبة في ديوان حكومي من أقصاها إلى أقصاها.. هم أصل الحكاية ومنتهى رحلة الآباء والأمهات في أحياء المحروسة العتيقة، ولأنهم غاية التفاصيل الصغيرة التي ترسم صورة ملامح المستقبل الذي ينتظرهم ونتمناه لهم، فإنهم يبقون دائماً على مقاعد الانتظار لحصاد إنتاجنا في هذه الحياة!.

إنهم باختصار.. أبطال اللحظات العابرة التي نخطفها كباراً من فم الزمان، ونحن نحاول التنقيب بداخلنا عنهم، وعن أحلامنا التي كانت تشبه يوماً أحلامهم!

لأن كل الطرق تؤدي إلى هناك!.. إلى حيث قلب طفل نريد إسعاده!؛ نريده جاهزاً لاختبار الحياة، إذ بنا- ودون أن نشعر-  نكتشف بأننا نلقي به في حياة الاختبارات والإجابات النموذجية!

لكن، هل نحتاج بالفعل إلى التنقيب أولاً عن معنى كلمة «تعليم»؟

يبدو البحث مثيراً، ففي القاموس الجامع، يشار إلى كلمة تعليم بأنها تلقين المعارف ومبادئ العلوم في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعية، وفي معجم اللغة العربية المعاصر فإن كلمة تعليم هي مصدر فعل «عَلَّم» وهو فرع من التربية يتعلّق بطرق تدريس الطلاب أنواع المعارف والعلوم والفنون، وعلَّم الشّيءَ أو علَّم على الشّيء: أي وضع عليه علامة، ويقولون علَّمه القراءةَ: جعله يعرفها، وفهَّمه إيّاها، وعلَّمه الكتابةَ، وعلَّمه الرِّمايةَ: أي درَّبه عليها. 

في المقابل، فإنه تتم الإشارة في الجذور اللاتينية للكلمة الإنجليزية «education»، إلى كلمتين اثنتين، وهما «educare» وتعني «أن تدّرب أو أن تقوم بتشكّيل شيء ما أو شخص ما»؛ وكلمة «educere» وتعني «استخراج ما بداخل شيء ما أو شخص ما».

على الرغم من اختلاف المعنى كلياً بين الكلمتين في اللغة اللاتينية القديمة، إلا أن المناقشات الساخنة حول التعليم، كانت- ولاتزال-  تستخدم كلمة «education»، دون توضيح المعنى المقصود منها بالضبط!

باختصار: عن أي معنى للتعليم يتحدثون ويتجادلون؟

وفي محاولة للإجابة عن تساؤل يتعلق بمدى مواكبة كلمة «education» ومرادفاتها في لغتنا العربية لأحوال المدارس اليوم وما نريده لمستقبل أطفالنا، فإن باحثين وأكاديميين قد أشاروا إلى أن هناك اتجاهين اثنين مختلفين تماماً، يذهب أحدهما إلى أن وظيفة التعليم هي الحفاظ على إيصال المعرفة وتمريرها إلى الأجيال الصاعدة وتشكيلهم بالصورة التي يريدها الآباء، وينادي هذا الفريق بالحفظ عن ظهر قلب، فقط إذا ما أرادت الأجيال القادمة أن تصبح قوى عاملة جيدة.

أما الاتجاه الثاني، فيعتقد بأن وظيفة التعليم هو إعداد الجيل الصاعد من أجل مواجهة التغيير القادم في عالمهم، بحيث يصبح  جاهزاً لابتكار الحلول لمشكلات لم تأت بعد، والأهم من ذلك، أن يتسم بالقدرة على التفكير الناقد وطرح الأسئلة والابتكار لأكثر المسائل تعقيداً!

الأكثر من ذلك، فإن هناك فريقاً ثالثاً قد ذهب بعيداً، مطالباً المدارس والأنظمة التعليمية بالجمع بين الوظيفتين للتعليم، مع السماح للأنشطة المحفزة بالتركيز على التدريب تبعاً للمعنى الوارد في الأصل اللاتيني «educare»!

سألتُ أحد الآباء: ما تعني كلمة «تعليم» بالنسبة إليك؟.. أجاب من دون تردد: إنه عملية إرسال ابني إلى المدرسة!.. وسألت آخر فأجاب: إنه رحلة تأهيل ابني للحياة!، وسألت إحدى الأمهات فأجابت: التعليم نتاج المجتمع، والمدرسة ما هي إلا جزء من السياق العام لفكرة «المربي» بأخلاقيات واضحة تشكل مرآة لواقعنا!، وسألت أحد الأطفال فأجاب: درس خصوصي واجتياز الاختبار بالإجابة النموذجية!

في تلك اللحظة، تذكرت عصر «التنوير» في مصر وكيف كانت فكرة التعليم نتاج حالة عامة في المجتمع بأخلاقياته التي ترسخت بداخل مدارس المحروسة كأسلوب حياة لأهلها.

لكن، هل تعتقدون أننا نحتاج إلى استبدال كلمة التعليم من دفتر أحوال أطفالنا، لتصبح «وزارة التربية والتنوير»؟

ربما لدى كل منا إجابة ما؛ والتي ربما تكون صحيحة، لكن الإجابة الصحيحة تمكن في حصيلة إجاباتنا جميعاً عن هذا السؤال!.. للحديث بقية!

[email protected]