رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأفكار الصهيونية وولاية الفقيه!

على مر التاريخ كانت مأساة الشعوب تكمن فى بعض المعتقدات والأفكار الخاطئة التى  تسيطر على عقول البشر، وتسلبهم نعمة التفكير فيصبحون عبيدا لها، يسفكون الدماء من أجلها، معتقدين أنهم على صواب. وللأسف أن تلك الأفكار بالرجوع الى أصولها وسبب نشأتها والهدف منها يوصلك حتما الى أنها إحدى ركائز الصهيونية لتحقيق أهدافها، وعلى رأسها الإمامية التى تحولت من  عقيدة الانتظار، إلى ولاية الفقيه، فاختلاف المسميات لا يخرج عن الهدف منها،  والناتج الذى تؤول اليه فمازال الاعتقاد بعدم شرعية أي حاكم إلا بتعيين الفقيه المعصوم له.

ومن المعروف أن أول فقيه في التاريخ الشيعي نجح في تأسيس دولة ولاية الفقيه هو آية الله الخميني في إيران، الذى يرى أن ولاية الفقيه تتبع الخط النبوي والإمامي، والخمينى فى فكرته عن ولاية الفقيه، وفى كتابه «الحكومة الإسلامية» تأثر بفكرة الحاكمية عند سيد قطب. ويمكن تعريفها بحسب ما جاء في كتاب «ولاية الفقيه وتطورها» لخالد التويجري، بأنها «قيام الفقيه الجامع لشروط الفتوى والقضاء مقام الحاكم الشرعي، وولي الأمر، والإمام المنتظر في زمان غيبته، من إجراء السياسات، وسائر ما له من أمور، عدا الأمر بالجهاد الابتدائي، وهو فتح بلاد الكفر بالسلاح، مع خلاف في سعة الولاية وضيقها».

 والحكومة لديه تعتمد على  أربع ركائز هى قيام الدولة الإسلامية من أجل تطبيق قسم كبير من أحكامه، واتّباع الناس الفقيه ومساندته موجبة  لأنها كولاية النبي والإمام المعصوم. والقوانين الصادرة عنه تعتبر من الأحكام الأولية. وتلك الأفكار ناتجة من تأثر الخومينى أيضا بفكر السهروردي، الذي يرى أن «الزمان لا يجوز أن يخلو من ولي متأله هو مناط السلطتين: الروحية والدنيوية، وهو الإنسان الكامل على الحقيقة». وقد حلّت نظرية الولاية العامة وظيفياً محل مقام الإمام، واستطاع الفقهاء من خلال التنظير لها أن يعتلوا عرش الإمام والقيام مقامه، وتوليهم مهمته المؤجلة في إدارة الدولة، على الرغم من أن معظم شيعة العالم قبل الثورة الإيرانية درجوا على الفصل بين السياسة والعقيدة، ولا يقرون حتى يومنا هذا نظرية الخميني في الحكم؛ لأنه في رأيهم رفع نفسه من درجة نائب الإمام إلى درجة الإمام وأسند لنفسه من المهام ما لا يجوز عند جميع أتباع الإمام جعفر الصادق وأتباع الفرقة الاثني عشرية في مذهب التشيع.

 ولقد لعبت المرجعية الدينية لدى الشيعة دوراً دينياً واجتماعياً وسياسياً متميّزاً منذ بداية الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر المهدي بن الحسن العسكري، فقد أمّنت العلاقة المباشرة بين الفقيه مرجع التقليد وبين أتباعه ومقلّديه استقلالية للمرجعية عن المؤسسة السياسية الحاكمة سياسياً ومالياً، نتيجة اعتماد مراجع التقليد على أموال الخُمس والزكاة. وللأسف أن ولاية الفقيه لا تسري فقط في الداخل الإيراني، إنما تفرض وصايتها من خلال الحركات الدينية وخاصة في لبنان بشكل خاص وفي دول أخرى.

وجميعنا يعلم أن اختراع ولاية الفقيه في العهد الصفوي، وإعطاء صاحبها السلطة المطلقة كان أخطر تحول فقهي سياسي عند الإمامية؛ لأنه نقلَهم من الانتظار إلى التحرك، ومن عدم الرضا بإمامة أحد إلا الغائب المنتظر إلى القبول بإمامة الولي الفقيه، واتباعه في كل ما يقول بدعوى أنه معصوم!  هذا التحول المذهبي يشبه تحول اليهود من عقيدة الانتظار لملك السلام إلى نشوء الفكرة الصهيونية اليهودية التي أسسها هرتزل، محرَّكا اليهود؛ لتصبح أساطيرهم واقعا محسوسا، ليقيموا اسرائيل في فلسطين، وهو ما فعله الخميني الطامح الى سيطرة الدولة الإسلامية معتمدا أفكارا دينية، وخرافات طموحة.