رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القمة العربية.. والأزمة السورية

ساعات، وتجتمع القمة العربية، فى العاصمة السعودية. وربما تنعقد هذه القمة والعالم العربى يعيش أسوأ حالاته.. ليس فقط بسبب التمزق العربى.. ولكن أيضا بسبب الدمار الشامل الذى أصاب سوريا والعراق وليبيا واليمن.

والسؤال الآن: هل تنعقد هذه القمة بجدول أعمال تقليدى يناقش الأمور التقليدية.. أم أن اختلافات الرؤى بين الدول العربية ستحول هذه القمة - أيضا - إلى أمور روتينية، حتى لا يتطور الخلاف وتزداد الأمور العربية سوءًا.. أم أن الدول العربية «المؤثرة» سوف تتغلب على هذه الاختلافات.. وتعبر فوقها.. وتحاول حل المشاكل الغالبة الآن.

وأبرزها مشكلة سوريا والخطر الأمريكى الذى يهددها الآن بتدمير ما بقى وأيضا تضغط القمة على تركيا - ولو اقتصاديا - لكى تنسحب من المواقع التى تحتلها الآن فى شمال سوريا، حتى لا تتخذ منها قواعد عسكرية لإحياء الامبراطورية العثمانية القديمة.. تمامًا كما تحلم إيران بإحياء الامبراطورية الفارسية.

<< وأن تأخذ موقفًا من إيران التى وصلت بذلك إلى مياه البحر المتوسط عبر سوريا.. وإلى مياه البحر الأحمر عبر الحوثيين فى اليمن. والأهم من ذلك محاولة فتح الملف القطرى وخلاف حكام قطر مع الدول العربية الأربع بسبب دعمها للإرهاب الاقليمى فى المنطقة.. أم يتركوا هذا الملف للزمن كما صار الحال مع الصومال والجزر الإماراتية الثلاث.. وأين الملف الليبى فى جدول أعمال هذه القمة.. أليست ليبيا هى أول دولة تنضم للجامعة العربية بعد الدول السبع المؤسسة، وذلك فى مارس 1953.. أم يلحق بها ما لحق بالدولة السورية التى هى فى مقدمة الدول المؤسسة للجامعة عام 1944.. أم ترانا نسينا كل ذلك.

<< إن العروبة تسرى فى جسدى.. مع الدم المصرى العريق.. وكم أتألم وأنا أتابع ما يجرى الآن فيما حولنا من دول عربية.. بل العار - كل العار - أن تركنا دولاً غير عربية تلعب فى أكثر من دولة عربية وما تركيا وإيران إلا أحدها.

وهنا أتمنى أن تتفق هذه القمة وتقوم بتشكيل بعثة عليا على مستوى الملوك والرؤساء.. تنطلق إلى واشنطن.. ثم إلى موسكو.. وبالطبع بريطانيا وفرنسا وألمانيا لكى تتفق مع هذه الدول على إيقاف تدخلاتها فى الدول العربية، وبالذات فى سوريا وليبيا.. بشرط أن يثبت قادة هذه القمة، أنهم جادون فى الوصول إلى حلول لكل هذه المشاكل.

<< نقول ذلك، حتى لا تتحول قضايا الاحتلال التركى لشمال سوريا.. والوجود الأمريكى والأوروبى والفارسى الإيرانى إلى مجرد سطور يتلوها الأمين العام للجامعة الحالى الوزير أحمد أبوالغيط.. تمامًا كما قرأ كل من سبقوه بيانات الشجب والإدانة حول قضايا فلسطين والجزر الإماراتية التى تحتلها إيران منذ نوفمبر 1971.

بل أرى أن دول القمة العربية يمكنها أن تقوم بدور حيوى يمنع ضرب ما بقى من سوريا بالصواريخ الأمريكية.. ليس من باب التهديد بالبترول العربى والغاز العربى.. ولكن من باب المصالح المشتركة.. وأهمها التعاون الاقتصادى.. والعسكرى!! والعسكرى أكثر تأثيرًا.

<< أم تبقى الجامعة.. وتبقى القمة العربية مجرد بيانات لا أكثر ولا أقل.