رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلى قداسة البابا

أولاً وقبل كل شىء، أزف لسيادتكم ولشعب مصر جميعاً، أطيب التهانى بعيد القيامة المجيد، أعاده الله عليكم وعلى مصر والمصريين بالخير والبركات.

أما بعد.. فلى عتاب على إخواننا الأقباط، لما لاحظته مؤخراً من عزوفهم عن المشاركة فى أحزاب المعارضة، وبالأخص حزب الوفد، الذى أتشرف بالانتماء إليه. واسمحوا لى بأن أقول لكم، فإن عتابى فى الحقيقة سببه العزوف التام لإخواننا الأقباط عن الانضمام لحزب الوفد، رغم أن حزب الوفد -منذ نشأته فى أعقاب ثورة 1919 وحتى يومنا هذا- يؤمن بوحدة الصف المصرى الذى ظهر فى ملحمة 1919، نتيجة تلاحم المصريين جميعاً مسلمين وأقباطاً فى مواجهة المستعمر، للمطالبة برحيله واستقلال البلاد.

منذ نشأة حزب الوفد فى أعقاب ثورة 1919 وحتى يومنا هذا، وحزب الوفد يتمسك بالمبادئ التى قام عليها، ومن أهمها الوحدة الوطنية، التى يرمز لها فى شعار الحزب المعروف (الهلال يحتضن الصليب). لقد كان حزب الوفد منذ نشأته يضم رموزاً عدة من إخواننا الأقباط، على رأسهم المرحوم مكرم عبيد باشا سكرتير عام الحزب والذراع الأيمن للزعيم الراحل مصطفى باشا النحاس، كما لا ننسى أبداً الموقف البطولى للمرحوم سينوت حنا، الذى افتدى الزعيم مصطفى النحاس بنفسه، فارتمى عليه ليفتديه من طعنة خنجر قد وجهت له، فأصابت المرحوم سينوت حنا بإصابات بالغة أودت بحياته، ونجا الزعيم مصطفى النحاس.

هكذا كانت علاقة حزب الوفد بإخواننا الأقباط، فقد ظل الحال على خير ما يرام -منذ نشأة حزب الوفد- حتى عهد الزعيم فؤاد باشا سراج الدين، الذى احتضن إبراهيم باشا فرج، سكرتير عام حزب الوفد وكان أيضاً الذراع اليمنى للزعيم فؤاد سراج الدين. لقد زخر حزب الوفد بخيرة أقباط مصر أمثال، سعد فخرى عبدالنور، وأخيه أمين فخرى عبدالنور، ورمزى زقلمة، والدكتورة منى مكرم عبيد أطال الله فى عمرها، بالإضافة لباقى القمم القبطية الأخرى، والذى أخشى أن تكون ذاكرتى خانتنى عن ذكرهم.

وبعد رحيل الزعيم فؤاد باشا سراج الدين -رحمة الله عليه- لم يبق من إخواننا الأقباط فى حزب الوفد سوى المرحوم رمزى زقلمة، وكذا أخى وصديقى الأستاذ منير فخرى عبدالنور، متعه الله بالصحة والعافية، ثم انضمت للحزب مؤخراً السيدة الفاضلة مارجريت عازر، والسيد رضا إدوارد، إلا أن كل هؤلاء هجروا حزب الوفد فى الفترة الأخيرة ضمن باقى الطيور المهاجرة، حتى وصل الحال بحزب الوفد أن خلت تشكيلاته الرئاسية الحالية من أى شخص قبطى!! فلا يوجد حالياً أى شخص واحد من إخواننا الأقباط بكل كوادر الوفد الرئاسية.

وللحقيقة.. فأنا أفهم وأقدر، أن إخواننا الأقباط مثلهم مثل أغلب رجال الأعمال، يفضلون السير فى كنف الأنظمة الحاكمة طلباً للرعاية، لكن ما لا أفهمه، هو هذا العزوف التام من جميع أقباط مصر تجاه حزب الوفد، أول حزب سياسى ينادى بالوحدة الوطنية منذ مائة عام تقريباً فى أعقاب ثورة 1919، والذى ما زال متمسكاً بشعاره المعروف (الهلال يحتضن الصيب)، فهذا الأمر -فى تقديرى- يثير الدهشة والتساؤل، فلست أدرى.. لماذا كل هذا العزوف لدرجة خلو كل الكوادر العليا لحزب الوفد من أى شخص قبطى، سواء فى الهيئة العليا للحزب أم فى هيئة المكتب؟؟

كم أتمنى عودة كل الطيور المهاجرة -خاصة إخواننا الأقباط- إلى بيتهم حزب الوفد، الذى كان منذ نشأته بيتاً للمصريين جميعاً، فعلاقة حزب الوفد بإخواننا الأقباط بعيدة وعميقة.. وكل عام وشعب مصر جميعاً – مسلمين وأقباطاً - بخير وبركة.

وتحيا مصر.