رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوال مصرية

العلاقات المصرية - السودانية.. إشكالية الإعلام

أعجبنى القرار الذى أعلنه الكاتب الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام مؤخراً بضرورة توخى الإعلام المصرى الحذر عند تناوله شئون السودان والسودانيين، مؤكداً قيامه باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لكل من يسىء للأشقاء السودانيين فى الإعلام المصرى، وأرجو أن يكون السودان قد اتخذ الخطوات نفسها فى التوقيت ذاته حفاظاً على خصوصية العلاقات المصرية - السودانية، وعدم النزول بها إلى الدرك الأسفل عند حدوث أية خلافات بين البلدين، وهو ما جرى مؤخراً للأسف الشديد حتى وجدنا من يدق طبول الحرب بين البلدين، وهو ما نفاه الرئيس السيسى، حيث عمل على احتواء الأزمة بلقاء وزيرى خارجية ومديرى مخابرات البلدين، كما مهد لزيارة الرئيس السودانى عمر حسن البشير إلى القاهرة، حيث أمكن احتواء الخلافات وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، ليعود الزخم والدفء إلى العلاقات المصرية - السودانية بحكم الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، وضبط الإعلام فى كلا البلدين يسهم فى تعزيز أواصر الصداقة والمصالح المشتركة.

الحقيقة التى يجب أن نعترف بها أن الإعلام ساهم بدرجة كبيرة فى كلا البلدين فى الإساءة إلى العلاقات التاريخية بين القاهرة والخرطوم، رغم خصوصية تلك العلاقات التى مرت بمراحل مد وجذب شأن جميع الدول المتجاورة جغرافياً.

وما حدث بين القاهرة والخرطوم من توتر وتأزيم للعلاقات بين البلدين نجده موجوداً بشكل أو بآخر بين دول الخليج أو بين دول شمال وجنوب أوروبا أو داخل البلد الواحد كما حدث فى يوغوسلافيا سابقاً - الصرب وكرواتيا وكوسوفو حالياً، لذا يمكن القول إن ضبط الإعلام أول خطوة نحو تصحيح مسار العلاقات التاريخية المصرية - السودانية.

لقد حكى لى صديق سودانى بمرارة منذ سنوات عن حزن وضيق السودانيين جميعاً من صورة السودانى فى الإعلام المصرى -خصوصاً السينما والتليفزيون- فهو إما بواب أو سفرجى أو قواد أو طباخ أو خادم، وكذلك السودانية إما خادمة أو دادة أو طباخة أو بغى، وهو ما يرفضه السودانيون شكلاً ومضموناً، وقد تساءل بمرارة: ألا توجد سوى تلك النماذج الرديئة لتحسين السودانى فى الإعلام والسينما المصرية ألا يوجد طبيب أو مهندس أو محاسب سودانى فى السينما المصرية؟

ولما قلت له إن الإعلام المصرى أو السينما المصرية تسخر من جميع الشخصيات بما فيها الشخصية المصرية والخليجية والأمريكية، قال أنتم أحرار فى السخرية من أية شخصية، ولكن السودانى بسبب الجوار الجغرافى والعلاقات التاريخية وبحكم الجنس الأفريقى الطاغى عليه يبدو الأكثر حساسية من كل تلك الشخصيات، وذكر لى أن هناك حزازات تاريخية سودانية تجاه مصر لا تمحوها الأيام والسنون، ولما سألت عن تلك الحزازات قال: هل تعلم أن محمد على باشا حين أمر بتجنيد السودانيين فى الجيش المصرى ولما تم تأهيلهم فى دورات عسكرية بالخرطوم أمر بسفرهم إلى القاهرة سيراً على الأقدام ولم يسمح بركوبهم النيل أو الجمال، مما أدى إلى وفاة 3 - 4 آلاف جندى سودانى فى صحراء السودان ومصر بسبب حرارة الشمس وسم الأفاعى والعقارب، هل نسى التاريخ هؤلاء الضحايا؟ إذا كنتم نسيتم أنتم المصريون فنحن لم ننسَ، ولما قلت له إن عبدالناصر صحح بوصلة العلاقات السودانية - المصرية بمنح السودان حق تقرير المصير فى العام 1956 قال: لو استمر زعماء مصر بعد عبدالناصر فى السير على نهجه لما توترت العلاقات بين القاهرة والخرطوم أبداً، ويكفى أن أذكر أن الخرطوم احتفت بعبدالناصر فى أغسطس 1967 واستقبلته استقبالاً تاريخياً لم يحظ بمثله زعيم من قبل، واختتم صديقى السودانى كلامه قائلاً: أرجوكم حسنوا صورة السودانى فى الإعلام المصرى فنحن نحب مصر وليس لنا وطن بديل بعد السودان سواها.

[email protected]