رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كامب ديفيد وابتزاز العرب

يذكرني ما يقوم به الرئيس الأمريكي مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي بقصة ظريفة حكاها لي أحد البسطاء من أهالي قريتنا وهي ان أحد الملوك طلب من حاشيته البحث عن أكبر نصاب في مملكته لأمر مهم ولم تكذب حاشيته الخبر وقامت بإجراء تحريات عن النصابين بالمملكة وأتت بأخطرهم الذي اعترف أمام الملك بأنه نصاب أبا عن جد وانه الوحيد علي قيد الحياة من عائلته صاحبة الماضي العريق في النصب وطلب منه الملك طلبا غريبا وهو أنه إذا استطاع النصب علي عظمته فله جائزة وإن انكشف أمره في النصب قطع رأسه ولم يتردد النصاب في الخروج من هذا المأزق الذي سيطيح برأسه وأسرع قائلاً: يا سيادة الملك النصب له أصوله وله (عدة) وعندما توقفت العائلة عن النصب حطم جدي النصاب الأكبر هذه العدة وطلب من الملك إعطاءه مهلة أسبوعين لشراء عدة جديدة أو تصنيعها ان أمكن فقال له الملك سمحنا لك بأسبوعين لتتمكن من النصب علي فخامتنا تفضل. فقال النصاب في أدب شديد يا جلالة الملك أطلب ثلاثين ألف دينار لشراء وتصنيع العدة فأمر الملك بصرف المبلغ للنصاب ومر الأسبوعان ولم يأت إليه النصاب فأرسل في طلبه وقال له أين العدة التي ستقوم من خلالها بالنصب علي فخامتنا فقال النصاب في أدب شديد يا جلالة الملك توفي صانع هذه العدة في المملكة ولا يوجد مثيل له إلا في المملكة المجاورة فقال له الملك وما الحل أيها النصاب فأومأ له النصاب برأسه وقام بوضع يده علي أعلي عمامته ثم استطرد قائلاً مهلة شهراً يا جلالة الملك وستون ألف دينار أخري فصرخ الملك في حاشيته من الغيظ ادفعوا للنصاب ما يريد ولا تتركوا له يوما واحدا في الهدنة بيني وبينه وانطلق النصاب سعيداً بالدنانير والمهلة التي حصل عليها ومر أسبوع تلو الآخر حتي نفد الشهر ولم يف النصاب بوعده وأمر الملك باستدعائه ووقف أمامه في حرج شديد وصرخ الملك فيه أين عدة النصب أيها النصاب فسكت الرجل قليلا ثم قال له يا جلالة الملك ليس للنصب عدة كما زعمت لجلالتكم ولكنني حرصت علي النصب عليكم من أول وهلة وقفت فيها ارتعد أمامكم خوفا من أن تطيح برأسي فاخترعت موضوع العدة إياه وهنا ضحك الملك وقال له: نفدت أيها النصاب وسأضعك ضمن حاشيتي لنستفيد بدهائك. وأعتذر للقارئ عن هذه المقدمة التي أربط فيها بين النصاب الأمريكي برعاية أوباما علي زعماء دول التعاون الخليجي وتصدير نووي إيران علي مائدة المفاوضات بكامب ديفيد لإرهاب العرب وفي نفس التوقيت بطمأنتهم أن الأمور تحت السيطرة وإن أنظمة الدفاع الصاروخية التي أرسلتها إلي الجزيرة العربية وسواحل الخليج ستمنع صواريخ إيران النووية وغير النووية من الوصول إلي الممالك الخليجية والتي لم تعمل حسابا لهذا اليوم الأسود والذي تزعم العالم فيه هذا النصاب الأمريكي والذي قام بالابتزاز العلني والرخيص لأرصدة هذه الدول في البنوك الأمريكية والحصول علي البترول بأرخص الأسعار مقابل حماية هشة لم تمنع صواريخ الحوثيين من إصابة أهداف سعودية في نجران وغيرها من الأهداف السعودية القريبة من الحدود اليمنية. وحسنا ما فعله الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين عندما رفض الذهاب إلي منتجع كامب ديفيد في الرابع عشر من مايو الماضي.

وأعود إلي قصة النصاب إياه سليل العائلة النصابة لأستلهم منه ما قام جد أوباما في البيت الأبيض في السبعينيات وهو الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في نفس المنتجع بعملية نصب كبيرة قطعت أوصال سيناء وأبعدتها عن حصن الوطن وأبعدت العرب أنفسهم عن شقيقتهم الكبري مصر آنذاك وتأكيدهم ان ما قام به كارتر آنذاك هو عملية نصب كبيرة ولكن بتطور أنظمة الاتصالات وتكنولوجيا النصب أقصد المعلومات عادت  أمريكا لدورها في المنطقة ولكن وللأسف الشديد.. العرب يدفعون ويندفعون إلي كامب ديفيد ويدفعون دم قلبهم رغم ان أوباما باع العدة الذي تركها له جده الأكبر في النصب جيمي كارتر ولا عزاء لمن يأمن للنصابين.