رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

الفقراء ينتحرون!

 

 

 

< عندى هواية غريبة، وهى متابعة معدلات التضخم شهرياً، والهواية غريبة، نظراً لأننى لست برجل اقتصاد، ولكننى مُتخصص فى السياسة، مهنياً وحزبياً، ورغم ذلك أؤمن إيماناً قاطعاً بأن الاقتصاد هو على الأقل نصف السياسة، وهو الذى يُسقط حكومات على الأرض، أو يرفعها للسماء السابعة، فالحاجة الإنسانية من الطعام والشراب، والتعليم والصحة والمسكن والملبس، كلها احتياجات أساسية لا تحتمل التأجيل، وغيابها يعنى ابتعاد السياسى عن تحقيق هدف رئيسى له وهو إرضاء الجماهير!

< ولأن الهواية تغلب التخصص، أتعمد دائماً قراءة إحصائيات معدلات التضخم فى مصر، لأنها تعنى بالنسبة لنا، القيمة الحقيقية للعملة من جانب، ومدى قدرتنا على الإنتاج من جانب آخر، لأن الاقتصاد القوى هو الذى يتمكن من إنتاج السلعة، وبيعها للخارج لجلب عملة صعبة نشترى بها احتياجاتنا، أو على أقل تقدير نحقق الاكتفاء الذاتى من السلع الأساسية، فلا نضطر لشرائها من الخارج!

< هذه المعرفة البديهية والأبجدية بعلم الاقتصاد هى التى تجعل لقراءة الرسم البيانى لمعدلات التضخم قيمة سياسية حقيقية، فلابد من متابعتها حتى نعرف الأرض التى نقف عليها، تعالوا نقرأ تقريراً تلقيته صباح أمس (الثلاثاء) من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، رصد فيه معدلات التضخم خلال شهر مارس 2018 بالمقارنة بمعدلاته فى شهر فبراير الماضى ومعدلاته لنفس الشهر من العام الماضى، وسوف تجد ملاحظتك التى لا تقبل الشك هى أن أسعار كل السلع أخذت منحى الارتفاع دون أن تتميز سلعة واحدة بالثبات أو الانخفاض، وهذا يعنى أن فقراء مصر، قد تحملوا ما لم يتصوره أحد، فإذا كان رهان الراغبين فى إسقاط الدولة على غضب الناس، فقد كانت الإجابة هى أن الفقراء تحملوا ودفعوا وحدهم فاتورة الإصلاح الاقتصادى الذى أراه ضرورياً رغم أن حجم الفاتورة كان كبيراً نظراً للتأخر فى التنفيذ لسنوات طوال!

< رصد تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم الشهرى شهر مارس 2018 بمعدل قدره (1.0%) رغم حالة الاستقرار التى تشهدها السوق المصرفية، فسعر الدولار ثابت تقريباً، ولا يوجد اهتزاز واضح فى معدلاته، فقد بلـغ الرقـم القيـاسـى العــام لأسعــار المستهلكين لإجمــالـى الجمهوريـة (269.8) لشهـر مارس 2018 مسجـلاً ارتفاعاً قـــدره (1.0%) عـن شهر فبراير 2018 وترجع أسباب هــذا الارتفاع (من وجهة نظر التقرير) إلى ارتفاع أسعـــار مجمـوعة الخضراوات بنسبة (3.9%) ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (1.6%) ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (5.2%) ومجمـوعة الفاكهة بنسبة (1.8%) ومجمـوعة شراء المركبات بنسبة (1.0%) ومجمـوعة الرحلات السياحية المنظمة بنسبة(5.2%)، وهذه الأرقام تطرح سؤالاً محيراً، ما الذى يؤدى إلى ارتفاع الأسعار بهذه النسب رغم بساطتها؟ هل هو قرار حكومى؟ أم رغبة التجار فى التحريك البطىء للأسعار بلا مبرر سوى تحقيق مكاسب على حساب المستهلك؟ فقد سجـل قســم الطعـــــام والمشـروبــات ارتفاعاً قــدره (1.7%) ليسهم بمقدار (0.94) فـــى معــــدل التـــــغير الشهـــرى نظراً لارتفاع مجموعة الخضـــراوات بنسبة (3.9%) لتسهم بمقـدار (0.52) فى معـدل التغيـــر الشهــــري وارتفاع مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (1.6%) لتسهم بمقدار (0.23) فى معدل التغير الشهرى بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الدواجن بنسبة (5.2%) وارتفاع مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة (5.2%) لتسهم بمقدار (0.15) فى معدل التغير الشهرى بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الأسماك الطازجة والمجمدة بنسبة (5.2%) ومجموعة المأكولات البحريـــة بنســـبة (7.6%)، مجمــوعــة السمك المملح والمدخن بنسبة (6.7%) وارتفاع مجموعة الفاكهة بنسبة (1.8%) لتسهم بمقدار (0.06) فى معدل التغير الشهرى بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الموالـــح بنســبة (5.4%)، كما سجل قسم النقل والموصلات ارتفاعاً قدره (0.2%) ليسهم بمقدار (0.01) فى معدل التغير الشهرى بسبب ارتفاع أسعار مجموعة شراء المركبات بنسبة (1.0%)، مجموعة خدمات النقل بنسبة (0.1%)، والغريب أن ارتفاع الأسعار لم يمنع المصريين من قسم الثقافة والترفيه ارتفاعاً قدره (3.3%) ليسهم بمقدار (0.07) فى معدل التغير الشهرى بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الرحلات السياحية المنظمة بنسبة (5.2%).

< طيب.. إذا كان هذا هو معدل التضخم الشهرى، ما هو المعدل السنوى، أى مقارنة التضخم خلال شهر مارس 2018 بنفس الشهر من العام الماضى (مارس 2017)؟، قال التقرير إن مـعــــدل التضـخـــــم السنـــــوى بلغ (13.1%) لشهــــر مـــــارس 2018 مقابل (32.5%) لنفس الشهر من العــــام الســــابق وهى نسبة طبيعية لأن هذه الفترة شهدت تحرير سعر الصرف وتضاعف سعر الدولار، وبالتالى تضاعف الأسعار، فقد سجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعاً قدره (11.5%) ليسهم بمقدار (6.49) فى معدل التغير السنوى، وتأتى التغيرات نتيجة ارتفاع مجموعة الخضراوات بنسبة (14.2%) لتسهم بمقدار (1.87) فى معدل التغير السنوي وارتفاع مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (8.5%) لتسهم بمقدار (1.26) فى معدل التغير السنوي بسبب ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم الطازجة والمجمدة بنسبة (19.0%)، هذا وبالرغم من انخفاض أسعار مجموعة الدواجن بنسبة (7.7%).

‏< ارتفاع مجموعة الحبوب والخبز بنسبة (6.0%) لتسهم بمقدار (0.50) فى معدل التغير السنوي بسبب ارتفاع مجموعة الخبز بنسبة (15.7%)، مجموعة الأرز بنسبة (9.9%).

< ارتفاع مجموعة الزيوت والدهون بنسبة (5.9%) لتسهم بمقدار (0.23) فى معدل التغير السنوي بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الزبد والسمن البلدى بنسبة (14.6%)، ومجموعة المسلى الصناعى بنسبة (2.1%)، مجموعة زيت الزيتون بنسبة (14.6%).

< سجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعاً قدره (10.8%) ليسهم بمقدار (1.13) فى معدل التغير السنوي بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة (25.5%)، مجموعة صيانة وإصلاح المسكن بنسبة (3.4%)، مجموعة المياه والخدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن بنسبة (40.4%).

< سجل قسم الرعاية الصحية ارتفاعاً قدره (9.2%) ليسهم بمقدار (0.46) فى معدل التغير السنوي بسبب ارتفاع أسعار مجموعة المنتجات والأجهزة والمعدات الطبية بنسبة (3.9%)، مجموعة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة (22.4%)، ومجموعة خدمات المستشفيات بنسبة (7.8%).

< سجل قسم النقل والموصلات ارتفاعاً قدره (12.3%) ليسهم بمقدار (0.43) فى معدل التغير السنوى بسبب ارتفاع أسعار ما يتم إنفاقه على النقل الخاص بنسبة (26.1%)، ومجموعة خدمات النقل بنسبة (9.5%).

< يجب طرح المزيد من تشريعات الأمان الاجتماعى التى تحمى الفقراء من الانفجار أو الانتحار!

‏ [email protected]