رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

سنوات التحول الديمقراطي

كل المؤشرات تدل على أن مصر مقبلة على تحولات سياسية مهمة.. خلال سنوات فترة الرئاسة الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي.. هذه الفترة التي يمكننا بحق تسميتها بـ «سنوات التحول الديمقراطي» وبناء نموذج لنظام سياسي مصري خاص.. يحقق التوازن بين مشاركة كل القوى الوطنية الفاعلة في الممارسة السياسية وتداول السلطة.. وبين خصوصية الدور الذي تمارسه المؤسسة العسكرية الأكثر قوة وتنظيما.. في ظرف تاريخي استثنائي يمر به الوطن حيث تصارع سفينته أمواجا عاتية ومخاطر جمة تحيط به من كل صوب.. وتتشابك مع تفاعلات عالمية شديدة التعقيد لدرجة أن يعتبرها الكثيرون أشبه بمناخ يمهد لحرب كونية جديدة.

 

<< ومؤخراً

بدأت تلك المؤشرات تأخذ طريقها الى التفعيل في شكل إجراءات ملموسة عبرت عنها بعض التسريبات من داخل مراكز التشريع وصنع القرار.. وتتمثل هذه الإجراءات في خطوات تنظيمية لاستعادة الدور المفقود للأحزاب السياسية.. حيث بات ثابتا وواضحا أن الأحزاب صارت منفصلة تماما عن المشهد السياسي.. غائبة عن الشارع.. ويفتقد معظمها وجود تنظيم داخلي قوي ومؤسسي يؤهلها لممارسة دورها الأساسي.. وهو المنافسة السياسية والسعي الى تداول السلطة من خلال الانتخابات التنافسية على مقاعد البرلمان.. لدرجة أنه رغم وجود أكثر من 90 حزبا في البلاد إلا أن أربعة أو خمسة أحزاب فقط هي التي تمكنت من المنافسة والحصول على مقاعد البرلمان.. وإن كان ذلك ليس بالقدر الذي يمكنها من تشكيل حكومة.. ولو إئتلافية.

وهذا ما أصبح يطرح التساؤل المشروع حول جدوى استمرار الأحزاب الضعيفة «الورقية».. وأيضا وجود اتجاه لإعادة النظر في مثل هذه الأحزاب التي قد يمثل استمرارها ضررا بالغا على الحياة السياسية يتمثل في تفتيت العمل الحزبي وافتقاد النظام الحزبي بأكمله للفاعلية ولثقة الجماهير في دوره ووجوده من الأساس..!!

 

<< إلى الآن

ليس لدينا شك في جدية الدولة تجاه محاولة تغيير هذا الوضع.. واستبدال النظام السياسي الحزبي الهش القائم بنظام أكثر إيجابية وفاعلية وتطورا.. وهو ما تؤكده التصريحات التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة السابقة لإعادة انتخابه لولاية ثانية.. ومن بينها ما يتعلق بالإصلاح السياسي وتفعيل دور الأحزاب.. وتوسيع حجم المشاركة السياسية.. وكان أبرز تعليقاته عليها هو قوله: «انا لسنا جاهزين» بالقدر الكافي لهذه الممارسة.

 

<< وكان

الرئيس السيسي محقًا في ذلك بكل تأكيد.. حيث ندرك جميعا الوضع الهش الذي تعانيه كل الأحزاب تنظيميا وشعبيا.. وهذا بالمناسبة ليس رأيا مفاجئا أو جديدا للرئيس السيسي.. وسبق أن عبر عنه في الكثير من المناسبات عندما كان يتلقى أسئلة مباشرة عن موقفه من الأحزاب.. فيؤكد أنه يقف على مسافات متساوية من كل الأحزاب والتيارات السياسية ولا ينحاز لأحدها.. لكنه يراها غير مؤثرة بالشكل الكافي واللازم.. بل انه كثيرا ما وجه الدعوة الى هذه الأحزاب من أجل إعادة بناء أنفسها والاندماج في النظام السياسي واستيعاب الجماهير الراغبة في المشاركة.. حتى لو اضطرت هذه الأحزاب الى الاندماج في عدة ائتلافات محدودة.. وهذه هي الدعوة التي تتجدد الآن.. وقد تتطور الى حد إصدار تشريع أو إجراء تعديل في قانون الأحزاب يلزمها بتقوية أدائها.. أو الاندماج.

.. وللحديث بقية.