رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

مصر ومصالحة طالبان

 

 

 

لا نظن أن القضاء على الإرهاب فى مصر والبلدان العربية والإفريقية سيكون بعيدا أو منفصلا عن استقرار الأوضاع السياسية والأمنية فى دولة أفغانستان، لهذا نندهش كثيرا عندما نجد مصر بعيدة عن ملف المصالحة بين طالبان والحكومة الأفغانية، ونستغرب كذلك لصمت مصر والبلدان العربية تجاه التواجد الأمريكي فى أفغانستان الذى قارب على 18 سنة، وعدم الاهتمام بخروج قواتها العسكرية من البلاد.

قبل يومين عقد مؤتمرا دوليا فى العاصمة الأوزباكستانية طشقند حول عملية السلام والتعاون في مجال الأمن والتعاون الإقليمي». شارك فى المؤتمر ممثلى دول قطر والإمارات وروسيا وإيران وبعض البلدان الإسلامية المجاورة لأفغانستان، يهدف المؤتمر إلى التوصل لاتفاقية سلام ومعايشة بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية، وأيضا إلى خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، فقد أثبتت الأيام أن القتال لم ينهى الصراع، وأن الحل السياسى هو الأمل الوحيد لإنقاذ أفغانستان من الدماء والدمار.

الثابت تاريخيا أن البلدان العربية بإيعاز من الإدارة الأمريكية هي التى تسببت فى الوضع المتفجر بأفغانستان، كما أنها المسئولة عن ظهور واستفحال طالبان والقاعدة فى المنطقة، ففى عام 1996 بعد خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان، انقسم الأفغان إلى فريقين، الأول تمثله الدولة الإسلامية بدعم من إيران وروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان، والثاني تمثله حركة طالبان، وتدعمه بعض البلدان الخليجية،وتنظيم القاعدة والإدارة الأمريكية، والمجاهدين العرب الذين انتقلوا لتحرير أفغانستان من الاحتلال الروسي، وحاول كل منهما السيطرة على حكم البلاد، إما ان تكون دولة إسلامية أو تكون إمارة إسلامية تحكمها طالبان، وانتهى الصراع بسيطرة حركة طالبان على البلاد.

وفى سنة 2001 بعد تفجيرات 11 سبتمبر، قامت الإدارة الأمريكية بغزو أفغانستان، بحجة القضاء على تنظيم القاعدة، ومنذ هذا التاريخ والجيش الأمريكي مازال متواجدا على الأراضي الأفغانية، فى سبتمبر القادم تصل مدة احتلاله لأفغانستان حوالى 17 سنة، ماذا فعل فيها؟، وما هو عدد القتلى؟، وما هو حجم الخراب؟، ولماذا صمتت البلدان العربية حتى اليوم على تواجدها؟، ولماذا لم يتدخل العرب لحل النزاع الأفغاني الداخلى؟، ولماذا ترك الشعب الأفغاني يواجه هذا الدمار والخراب طوال هذه السنوات؟.

بعيدا عن جميع هذه التساؤلات المشروعة، فإن الوضع فى أفغانستان هو الذى شجع على انتشار الإرهاب فى البلدان العربية والإسلامية، والثابت تاريخيا أن المجاهدين العرب فى أفغانستان عادوا إلى بلدانهم محملين بفقه الإمارة، والدولة الإسلامية، وتكفير الحاكم وغيرها من الأفكار، وقد شكل هؤلاء العديد من التنظيمات المتطرفة فكريا وسياسيا، ومصر والبلدان العربية وبعض البلدان الإسلامية والإفريقية تعانى حتى اليوم من هذه الجماعات.

وأغلب الظن أن انتهاء الصراع بين طالبان والحكومة الأفغانية سوف يساهم بشكل كبير فى القضاء على الحركات والتنظيمات المتطرفة فى البلدان العربية والإسلامية، لهذا فإن غياب مصر عن ملف المصالحة فى أفغانستان لا نجد له تفسير، إلا إذا كانت الإدارة المصرية لا ترى جدوى من المصالحة، وهذا يحتاج إلى مراجعة أو أنها تنتظر إشارة من الإدارة الأمريكية، وهذا ما لا نقبله.

 

[email protected]