رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شعاع

تخمة الحقائب الوزارية

علي المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، أن يعلم أن حكومته، تعاني تخمة غير مسبوقة في عدد الحقائب الوزارية، عدد وزرائه بلغ حتي كتابة هذه السطور 36 وزيرا، وهذا العدد الصخم - في نظري - يمثل عبئاً كبيراً علي موازنة الدولة في هذه الظروف الحساسة التي تمر بها مصر، كل وزارة جديدة تحتاج الي مبان وأراض وهياكل مالية وإدارية وموازنة وانفاقات نقدية، يأتي هذا ولدينا نماذج من كبري الدول لديها عدد قليل من الوزراء، ووفقا لإحصائيات دولية، يبلغ عدد الوزراء في اكبر دولتين علي مستوي العالم كالتالي: الصين بها 18 وزيراً، وأمريكا 21 وزيرا.

إذن، علي محلب أن يقلل حقائب حكومته، قبل اضافة حقيبتين وزاريتين جديدتين، كشف عنهما الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال زيارته الأخيرة لألمانيا، لا نريد ان يصل عدد الوزارات الي 38 وزيرا، جاء الإعلان عن وزارة جديدة باسم المشروعات الصغيرة، مثيرا لعلامات استفهام كثيرة حول أداء الحكومة، وأداء وزارة موجودة بالفعل تحمل هذا الاسم، وتقع ضمن وزارات المجموعة الاقتصادية. هل أداء هذه الوزارة ضعيف لدرجة أن رئيس الجمهورية لم يشعر بها، أم أن كثرة الأعباء علي الوزارة خصوصا في شقها الأول «الصناعة والتجارة» شتت جهد القائمين عليها، لا أحد يملك الإجابة عن هذه الأسئلة سوي رئيس الوزراء بنفسه.

والمعروف أن هناك تشابكات وتشابهات في مهام عدد من الوزارات الجديدة مع وزارات قديمة، مثل التشابه في المهام بين وزارات التنسيق الحضاري والعشوائيات، والتنمية المحلية والإسكان، وبين وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني، وبين وزارتي الصحة، والسكان، وبين وزارتي التعاون الدولي والتخطيط.

والمعروف أيضا أن هناك ملفات وقضابا تائهة بين الوزارات لتشابك المسئولية، وتشابهها، مثل قضايا نهر النيل، يشترك فيها وزارات الري والزراعة والبيئة والتنمية المحلية والسياحة والاسكان والنقل، فضلا عن المحافظين، كل هذا العدد ولا شيء مهم يتم، كل وزارة تتنصل من مسئوليتها وتلقي العبء علي غيرها وكانت النتيجة كارثية، النهر يعاني من التلوث القاتل والاعتداء علي حرمته، مجراه المائي مليء بالمخلفات، ولا يستغل سياحيا أو لأغراض النقل، وربما يصير النهر غير قادر علي نقل المياه، وهذه الطامة الكبري. وقس علي ذلك ملفات عديدة مصابة بالشلل بسبب كثرة الجهات المسئولة عنها، مثل التعدي علي الأراضي الزراعية، والمباني العشوائية في المدن والقري، والتراخيص، وشبكات الطرق، وغير ذلك الكثير.

علي محلب أن يعلم أن من سبقوه من الوزراء وعلي مدي 137 عاما هي عمر الحكومات الرسمية في مصر لم يجرؤ أحد علي المخاطرة برفع عدد الحقائب الوزارية، رغم حالات الطوارئ بالغة الخطورة التي تعرضت لها مصر، مرورا بالحربين العالمية الاولي والثانية، وحرب فلسطين. وحروب 56، و67 ، و73 . حتي بعد ثورتي، 25 يناير، و30 يونيو لم نبلغ هذا الرقم، وكانت حكومة الإخوان برئاسة المهندس هشام قنديل الأعلي في عدد الوزراء 33 وزيرا.

لا نريد أن يصير لدينا وزراء يعانون من البطالة، ولا نريد وزراء لا يعرفون تخصصاتهم الجديدة، وأذكر هنا أن أحد الوزراء ممن تقلدوا حقيبة وزارية مستحدثة، سألناه عن مهام وزارته التي كلف بها، فقال لنا بالحرف: «لسه ما عرفش» هذا يدل علي عشوائية في الاختيار، وعدم وجود معايير وضوابط عند انشاء حقائب وزارية جديدة، وأن المسألة مجرد أفكار تتوارد علي رئيس الوزراء، فيقرر بمنتهي السهولة انشاء حقائب جديدة، غير واضحة الاختصاص، وتقوم بعمل وزارات قائمة، وصارت عملية دمج وتفكيك الوزارات، واستحداث الوزارات لعبة كل رئيس وزراء دون أدني مسئولية لتبعات ذلك. تنشيط وزارة قديمة، أفضل من تفكيكها، وتشتيت نشاطها بين وزراء جدد.

[email protected]