رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

الطرق الصحراوية.. والخدمات المفقودة!!

فى يوم واحد.. وفى ساعة واحدة.. رأيت بعينى موقفين متناقضين.. الأول يجسد قمة الاستغلال بين البشر.. والثانى يمثل قمة الرأفة والتراحم بين العباد!

فقد كنت أسير بسيارتى.. فى طريق إسكندرية الصحراوى.. وبالتحديد عند الكيلو 45 قبل وصولى للقاهرة.. فوجئت بتعطل السيارة وتوقفها تمامًا.. ونظرت لمؤشر الحرارة.. ففوجئت به وقد تجاوز الحد الأقصى.. دون أن أنتبه إليه.. يعنى باختصار السيارة جابت جوان.. بلغة أهل الميكانيكا.. وهناك استحالة فى تشغيلها بغير الذهاب للميكانيكى!!

ونظرًا لأن أقرب ميكانيكى لهذا المكان الذى تعطلت فيه السيارة.. فى مدينة الشيخ زايد.. والتى تبعد حوالى عشرة كيلو مترات.. كان ولابد من جر السيارة أو حملها بالونش!

وهنا فوجئت بسائق ونش.. يقف أمامى وعرض توصيلى إلى الشيخ زايد.. وطلب صاحب الونش ليتفق معى على المقاولة.. رغم أن المسافة أقل من عشرة كيلومترات.. يعنى بالبلدى كده ماتستاهلش!!

لكن فوجئت بصاحب الونش.. يطلب منى ربعمائة وخمسين جنيها..  أجرة التوصيلة للشيخ زايد.. فرفضت بإصرار وأعطيته درسا فى الدين والأخلاق والتربية.. وعدم استغلال حاجة البشر!!

لكن هيهات أن يؤثر فيه الكلام.. بعد أن سيطر عليه شيطان الجشع.. وشهوة المال!!

وبعدها بدقيقة واحدة فوجئت.. بسائق ونش  آخر ابن حلال مصفى.. قبل أن يحمل سيارتى بمائة وخمسين جنيها فقط لا غير.. يعنى بثلث المبلغ.. الذى طلبه السائق الاستغلالى الجشع!!

وهكذا فى موقف واحد.. رأيت فيه أحط أخلاق البشر.. وأجمل أخلاقهم ورحمتهم!

المهم أن السائق المحترم.. واسمه جاد صلاح.. شكا لى من أن الشركة التى تدير الطريق.. تمنع سير أوناشهم إلا على الطريق البطئ.. فى حين أن 99% من أعطال السيارات على الطريق البطئ.. بل وأن هذه الشركة تطلب منهم احتساب.. كل كيلو متر تسيره سياراتهم.. بالسيارة المتعطلة بعشرة جنيهات.. يعنى لو السيارة تعطلت لمسافة 100 كيلو متر فعلى سائق الونش.. أن يتقاضى 1000 جنيه كاملة.. ويمنح نسبة منهم للشركة التى تدير الطريق.. فهل هذا يصح فى ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التى يعانى منها المصريون!!

إذن مطلوب من إدارة الطرق.. وضع سعر محدد لإنقاذ السيارة.. على أن يكون عادلا لا جشع فيه وﻻ استغلال.. وياليت لو تم هذا عن طريق أوناش تابعة لإدارة الطرق.. حتى ترحم المواطن من جهة.. وفى نفس الوقت لا يتعطل الطريق بالسيارات المعطلة!!

وقبل ذلك كله.. لابد من توفير مراكز خدمة.. وفرق صيانة متنقلة.. على طول الطرق الصحراوية.. لإصلاح أى أعطال للسيارات فى موقع تعطلها.. فلا نحتاج لتحمل تكاليف عالية لجرها أو حملها بالونش.. والوقوع فريسة للنصابين وتجار الأزمات.. اللهم إلا إذا استحال على فرق الصيانة إصلاح الأعطال فى موقعها.. فعليها جر السيارة لأقرب مركز خدمة ثابت.. لإصلاح السيارة فيه.. وبسعر محدد وبواقع فواتير معتمدة..  للقضاء على جشع واستغلال الميكانيكية.. وتجار الأزمات!