رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

مؤتمر انتخابى داخل أتوبيس

مع اقتراب الاستحقاق الرئاسى أصبح المصريون يتنفسون سياسة.

قال سائق الباص وهو يلمح إعلانًا كبيرًا على الطريق يحمل دعوة لانتخاب السيسى لفترة رئاسية ثانية: طبعًا السيسى كسبان، وفجأة تحول الباص إلى ما يشبه السرادق الانتخابى انقسم فيه الركاب إلى قسمين، قسم قال: ننزل ندلى بأصواتنا وقسم قال وننزل ليه، مفيش منافسة حقيقية والسيسى كدة ناجح ناجح، كنت مستمتعا بالحوار الثرى الذى شاركت فيه الطبقة الشعبية إلى أن تحدثت راكبة منتقبة أفسدت المؤتمر الانتخابى بعد افتعالها مشادة مع السائق فعاقبها على طريقة عامل نفسه مش سامع، حيث طلبت منه هذه الراكبة النزول فى محطة وزارة الزراعة، فاستمر فى السير وتوقف بعد كوبرى الدقى.. عرفتوا منين انى كنت رايح الجيزة؟.

نزلت الراكبة من الأتوبيس، وقد تملك منها الغيظ، وأخذت تسب السائق واللى مشغلينه، وبدأت تشير بيديها التى يظهر منها الجاونتى بطريقة فكرتنى بـ ياسمين عبدالعزيز فى فيلم «الثلاثة يشتغلونها».. وجهت السباب للدولة، والشعب، والأحزاب، ولمت عليها الناس، البعض قال: فيه حاجة ضايعة منها، والبعض أوصلها لمرحلة الهسهس، ودخلت هى فى شارع جانبى تسب وتلعن أى حد يسألها عن سبب ثورتها.

عكفت أنا فى طريقى إلى شارع بولس حنا على تحليل ما جاء فى «مؤتمر الأتوبيس الانتخابى» وقلت: المصريون لهم سحر خاص، يسلكون سلوكًا مفاجئًا غير متوقع وقت الخطر، فعلوها من قبل مرتين عندما خرجوا يوم 25 يناير، ويوم 30 يونية ليحافظوا على الدولة، وها هم أمام أهم استحقاق وهو انتخاب رئيس الجمهورية. البعض ينظر إلى أن هذه الانتخابات تحمل شرعية الإنجاز كما كانت الانتخابات السابقة تحمل شرعية الضرورة كما قال الأستاذ هيكل رحمه الله.

يعلم المصريون أن المنافسة معدومة، وأن الانتخابات تتم بمعايير وطنية وتراعى الإنجازات الكبيرة التى تحققت فى الأربع سنوات. هذه الانتخابات ليس ليكسب السيسى، ولكن لتجديد الثقة فيه.. الفوز مضمون لكن لو كان بأكبر نسبة من الأصوات يكون أفضل، مطلوب أن يبهر المصريون العالم مرة أخرى، المصريون نزلوا 8 مرات منذ ثورة 25 يناير، فى استفتاءات على الدستور، وانتخابات شورى، وشعب، ثم رئاسية مرتين، ونواب، وهذه المرة التاسعة التى يتلقى فيها المصريون الدعوة للانتخابات. هذه الانتخابات هى الوحيدة التى تتم فى موعدها طبقًا للدستور منذ 25 يناير، كل انتخابات ولها ظروفها، العزوف الانتخابى موجود فى كل بلاد العالم، ولا توجد شعبية مطلقة، لكن هذه الانتخابات بالذات للمشاركة وليس من أجل من يفوز ومن يخسر، حجم المشاركة مطلوب فى الانتخابات الحالية للرد على الإرهاب، والمرضى النفسيين الذين يقولون نحن هنا، وهم ليس لهم وزن ولا قيمة ومنهم «الدادة دودى» التى عكننت على «مؤتمر الأتوبيس»، تبين أنها حافظة مش فاهمة، معمول لها غسيل مخ، مهما بلغ الناس درجة النضج السياسى إلا أن هناك من لم يذهب إلى صناديق الانتخابات، العزوف الانتخابى جزء من أمراض العملية السياسية، لكن اهتمام الناس بالانتخابات الحالية يطمئن، الشعب المصرى يعانى اقتصاديًا، لكنه مقتنع أن الاصلاح الاقتصادى كان لابد أن يحدث. الشعب يعرف أن البلد يواجه خطر الإرهاب، وخطر جماعة الشر التى تدعو لمقاطعة الانتخابات، سيكون الشعب له موقف إيجابى يوم الاقتراع يرد به على الأشرار سوف يكون إقبالاً كثيفًا لانتخاب مصر التى تحارب وتبنى فى نفس الوقت، ستكون الانتخابات الرئاسية ردًا على كل دعاة التخريب، مهما عانى المصريون إلا أن الانتخابات لها طبيعة وطنية، هناك مسئولية وطنية على الناخبين لابد أن يؤدوها للبناء على شرعية الانجازات التى تحققت والتى ستستمر فى الأربع سنوات القادمة.